لله ﷾ أن يقسم بما شاء من مخلوقاته على ما شاء منها، ولا يجوز لمخلوق كائنا من كان أن يحلف ويقسم بغيره جل وعلا.
فإن الله شرع لعباده المؤمنين أن تكون أيمانهم به ﷾ أو بصفة من صفاته وهذا خلاف ماكان يفعله المشركون في الجاهلية، فقد كانوا يحلفون بغيره من المخلوقات كالكعبة والشرف والنبي والملائكة والمشايخ والملوك والعظماء والآباء والسيوف وغير ذلك مما يحلف به كثير من الجهلة بأمور الدين، فهذه الأيمان كلها لا تجوز بإجماع أهل العلم، لقوله ﷺ: «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك (٢)» وقوله ﷺ: «إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفا فلا يحلف إلا بالله (٣)» رواه البخاري. ولمسلم «من كان حالفا فلا يحلف إلا بالله أو ليصمت (٤)» وفي حديث آخر «لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقين (٥)» وقوله ﷺ: «من حلف بالأمانة فليس منا (٦)» وقال ابن مسعود ﵁: لأن أحلف بالله كاذبا أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقا والأحاديث والآثار في هذا المعنى كثيرة.
فالواجب على المسلمين أن يحفظوا أيمانهم، وألا يحلفوا إلا بالله وحده، أو صفة من صفاته، وأن يحذروا الحلف بغير الله كائنا من كان للأحاديث السابقة. نسأل الله ﷿ أن يوفق المسلمين لما
_________________
(١) نشرت في مجلة البحوث الإسلامية، العدد الرابع عشر الافتتاحية ص ١٢، ١٣.
(٢) سنن الترمذي النذور والأيمان (١٥٣٥)، سنن أبو داود الأيمان والنذور (٣٢٥١)، مسند أحمد بن حنبل (٢/٦٩) .
(٣) صحيح البخاري المناقب (٣٨٣٦)، صحيح مسلم الأيمان (١٦٤٦)، سنن الترمذي النذور والأيمان (١٥٣٤)، سنن النسائي الأيمان والنذور (٣٧٦٦)، سنن أبو داود الأيمان والنذور (٣٢٤٩)، سنن ابن ماجه الكفارات (٢٠٩٤)، مسند أحمد بن حنبل (٢/١٤٢)، موطأ مالك النذور والأيمان (١٠٣٧)، سنن الدارمي النذور والأيمان (٢٣٤١) .
(٤) صحيح البخاري المناقب (٣٨٣٦)، صحيح مسلم الأيمان (١٦٤٦)، سنن الترمذي النذور والأيمان (١٥٣٤)، سنن النسائي الأيمان والنذور (٣٧٦٦)، سنن أبو داود الأيمان والنذور (٣٢٤٩)، سنن ابن ماجه الكفارات (٢٠٩٤)، مسند أحمد بن حنبل (٢/٨٧)، موطأ مالك النذور والأيمان (١٠٣٧)، سنن الدارمي النذور والأيمان (٢٣٤١) .
(٥) سنن النسائي الأيمان والنذور (٣٧٦٩)، سنن أبو داود الأيمان والنذور (٣٢٤٨) .
(٦) سنن أبو داود الأيمان والنذور (٣٢٥٣)، مسند أحمد بن حنبل (٥/٣٥٢) .
[ ٢ / ١١٦ ]
يرضيه، وأن يمنحهم الفقه في دينه، وأن يعيذنا وإياهم من مضلات الفتن، ومن شرور النفس وسيئات العمل إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه.
[ ٢ / ١١٧ ]