والتحذير مما يخالفهما
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، والصلاة والسلام على عبده ورسوله وأمينه على وحيه، وصفوته من خلقه، نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبد الله، وعلى آله وأصحابه ومن سلك سبيله، واهتدى بهداه إلى يوم الدين. أما بعد:
فإن الله ﷿ بعث نبيه ﷺ بالهدى ودين الحق، كما قال سبحانه في سورتي التوبة والصف: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ (١) وقال في سورة الفتح: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ (٢) قال علماء التفسير ﵏: الهدى: هو ما بعث الله به نبيه ﷺ من العلوم النافعة، والأخبار الصادقة، ودين الحق: هو ما بعثه الله به من الأعمال الصالحة، والأحكام العادلة،
وقد بين الله سبحانه أن الإيمان بما بعث به نبيه ﷺ من الهدى ودين الحق، والعمل بذلك، هو الصراط المستقيم الذي من سار عليه، واستقام عليه، وصل إلى شاطئ السلامة، وفاز بالجنة والكرامة، ومن حاد عنه واتبع هواه، باء بالصفقة الخاسرة، وسوء المصير، وقد أمر الله ﷿ جميع العباد باتباع الصراط المستقيم، ونهاهم عن اتباع السبل التي تفضي بهم إلى صراط الجحيم، فقال ﷿ في سورة الأنعام: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (٣) وأشار بقوله وأن هذا، إلى ما سبق أن أمر نبيه ﷺ أن يتلوه على الناس، ويبينه لهم، ليعقلوا ويتذكروا، وذلك في قوله سبحانه:
_________________
(١) سورة التوبة الآية ٣٣
(٢) سورة الفتح الآية ٢٨
(٣) سورة الأنعام الآية ١٥٣
[ ١ / ٢٣١ ]
﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ (١) ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ (٢)
ثم قال سبحانه: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ﴾ (٣) الآية. فبين ﷿ بهذا: أن امتثال هذه الأوامر والنواهي، هو الصراط المستقيم الذي أمر باتباعه، وبدأها سبحانه بالتحذير من الشرك وبيان تحريمه على الأمة، وذلك لأنه أعظم الذنوب وأشهر الجرائم، ولأن ضده وهو التوحيد هو أعظم الفرائض وأهم الواجبات، وذلك هو أساس الملة. وقاعدة الصراط المستقيم، وهو الذي بعث الله به جميع الرسل، وأنزل به جميع الكتب، وخلق من أجله الثقلين، كما قال سبحانه: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (٤) وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ (٥) وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ (٦) وقد أمر الله عباده بذلك في مواضع كثيرة من كتابه، وعلى لسان رسوله محمد ﷺ، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (٧)
وقال سبحانه: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ (٨) وقال ﷿: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ (٩) وأرشد عباده في سورة الفاتحة، أن يقروا بذلك لله سبحانه
_________________
(١) سورة الأنعام الآية ١٥١
(٢) سورة الأنعام الآية ١٥٢
(٣) سورة الأنعام الآية ١٥٣
(٤) سورة الذاريات الآية ٥٦
(٥) سورة النحل الآية ٣٦
(٦) سورة الأنبياء الآية ٢٥
(٧) سورة البقرة الآية ٢١
(٨) سورة الإسراء الآية ٢٣
(٩) سورة البينة الآية ٥
[ ١ / ٢٣٢ ]
فقال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (١) ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (٢) ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ (٣) ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (٤) والآيات في هذا المعنى كثيرة
وفي الصحيحين عن ابن عباس ﵄ «أن النبي ﷺ قال لمعاذ: أتدري ما حق الله على العباد وما حق العباد على الله؟ قال معاذ: قلت: الله ورسوله أعلم، فقال ﷺ: حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا» . الحديث وقال ﷺ: «من مات وهو يدعو لله ندا دخل النار (٥)» خرجه البخاري في صحيحه، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وهذا هو معنى لا إله إلا الله، فإن معناها لا معبود حق إلا الله، فهي تنفي جميع أنواع العبادة عن غير الله، وتثبتها بحق لله وحده، كما قال الله سبحانه: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ﴾ (٦)
ثم ذكر سبحانه حق الوالدين، وهو الإحسان إليهما وعدم عقوقهما، ثم نهى عن قتل الأولاد من أجل الإملاق، وهو الفقر وأخبر أنه سبحانه هو الذي يرزق الوالدين والأولاد.
وكان من عادة بعض أهل الجاهلية قتل أولادهم خشية الفقر، فنهى عباده عن فعل ذلك، لما فيه من الظلم والعدوان وسوء الظن بالله ﷿، ثم نهى عن قربان الفواحش ظاهرها وباطنها، وهي المعاصي كلها، ثم خص من ذلك قتل النفس بغير حق لعظم هذه الجريمة، وسوء عاقبتها أكثر من غيرها من المعاصي التي دون الشرك، ثم نهى عن قربان مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن، حتى يبلغ أشده، وذلك حين يبلغ ويرشد، ثم أمر بالوفاء بالكيل والميزان بالقسط وهو العدل، لما في بخس المكيال والميزان من الظلم والعدوان، وأكل المال بالباطل، ثم أمر بالعدل في القول بعد ما أمر بالعدل في الفعل، فقال سبحانه: ﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ (٧) والمعنى:
_________________
(١) سورة الفاتحة الآية ٢
(٢) سورة الفاتحة الآية ٣
(٣) سورة الفاتحة الآية ٤
(٤) سورة الفاتحة الآية ٥
(٥) صحيح البخاري تفسير القرآن (٤٤٩٧)، مسند أحمد بن حنبل (١/٣٧٤) .
(٦) سورة لقمان الآية ٣٠
(٧) سورة الأنعام الآية ١٥٢
[ ١ / ٢٣٣ ]
أن العدل في جميع الأقوال والأفعال مع القريب والبعيد، والحبيب والبغيض، طاعة لله سبحانه، وتنفيذ لحكمه، وضده: هو الظلم في القول والعمل، ثم أمر عباده سبحانه بالوفاء بعهده الذي عهد إليهم في كتابه المبين، وعلى لسان رسوله الأمين عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم، وذلك يشمل جميع ما شرعه لعباده من الفرائض، والأحكام والأقوال والأعمال، وما نهاهم عنه سبحانه، كما نص على ذلك أئمة التفسير، ثم قال ﷿ بعد ذلك: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ (١) فعلم بهذا: أن صراطه سبحانه هو العمل بأوامره، والانتهاء عن نواهيه، والإيمان بكل ما جاء به رسوله ﷺ من العلوم النافعة، والأخبار الصادقة، والشرائع والأحكام، ظاهرا وباطنا، خلافا لأهل النفاق،
وقد أرشد سبحانه عباده في سورة الفاتحة، إلى أن يسألوه الهداية إلى هذا الصراط لشدة ضرورتهم إلى ذلك، وبين سبحانه أنه هو طريق المنعم عليهم، المذكورين في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ (٢)
وقد دلت الأحاديث المرفوعة، والآثار عن الصحابة ﵃، والتابعين لهم بإحسان، على أن السبل التي نهى الله عن اتباعها، هي البدع والشبهات والشهوات المحرمة، والمذاهب والنحل المنحرفة عن الحق، وسائر الأديان الباطلة، ومن ذلك ما رواه الإمام أحمد والنسائي بإسناد صحيح، عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: «خط رسول الله ﷺ خطا بيده ثم قال: هذا سبيل الله مستقيما، وخط خطوطا عن يمينه وشماله، ثم قال: هذه السبل ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه، ثم قرأ: (٤)»
_________________
(١) سورة الأنعام الآية ١٥٣
(٢) سورة النساء الآية ٦٩
(٣) مسند أحمد بن حنبل (١/٤٦٥) .
(٤) سورة الأنعام الآية ١٥٣ (٣) ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾
[ ١ / ٢٣٤ ]
ومما يحسن التنبيه عليه: أنه ﷿ ذكر في ختام الآية الأولى من الآيات الثلاث المذكورة آنفا: ﴿ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ (١) وفي ختام الآية الثانية: ﴿ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ (٢) وفي ختام الآية الثالثة: ﴿ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (٣) قال بعض علماء التفسير، الحكمة في ذلك والله أعلم، أن من تدبر كتاب الله ﷿، وأكثر من تلاوته، حصل له التعقل للأوامر والنواهي، والتذكر لما تشتمل عليه من المصالح العظيمة، والعواقب الحميدة في الدنيا والآخرة، وبذلك ينتقل إلى التقوى: وهي فعل الأوامر وترك النواهي، اتقاء لغضب الله وعقابه، ورغبة في مغفرته ورحمته والفوز بكرامته، وهذا معنى عظيم، وذلك من أسرار كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. لكونه تنزيلا من حكيم حميد، لا تخفى عليه خافية، ولا يعجزه شيء، وهو العالم بأحوال عباده ومصالحهم، لا إله غيره ولا رب سواه، وقد أخبر سبحانه أن ما أوحى الله به إلى نبيه ﷺ، هو روح تحصل به الحياة الطيبة، ونور تحصل به البصيرة والهداية، كما أخبر أن رسوله الكريم يهدي إلى صراطه المستقيم، الذي أوضحه في الآيات الثلاث التي ذكرنا آنفا، وذلك في قوله ﷿ في سورة الشورى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (٤) ﴿صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ﴾ (٥)
فأوضح سبحانه أن الوحي الذي أوحاه إلى نبيه ﷺ من الكتاب والسنة،
_________________
(١) سورة الأنعام الآية ١٥١
(٢) سورة الأنعام الآية ١٥٢
(٣) سورة الأنعام الآية ١٥٣
(٤) سورة الشورى الآية ٥٢
(٥) سورة الشورى الآية ٥٣
[ ١ / ٢٣٥ ]
روح تحصل به الحياة الطيبة، السعيدة الحميدة، ونور تحصل به الهداية والبصيرة، كما قال ﷿ في سورة الأنعام: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا﴾ (١) الآية.
فأخبر سبحانه أن الكافر ميت منغمس في الظلمات، لا خروج له منها إلا إذا أحياه الله بالإسلام والعلم النافع، وقال ﷿ في سورة الأنفال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ (٢) الآية فأخبر سبحانه أن الاستجابة لله وللرسول هي الحياة، وأن من لم يستجب لله وللرسول فهو ميت مع الأموات،
وقال ﷿ في سورة النحل: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٣) فأبان سبحانه في هذه الآية الكريمة أن من عمل صالحا من الذكور والإناث، وهو مؤمن بالله ورسوله، أحياه الله حياة طيبة، وهي الحياة التي فيها راحة القلب، والضمير، مع السعادة العاجلة والآجلة، لاستقامة صاحبها على شرع مولاه سبحانه، وسيره على ذلك إلى أن يلقاه ﷿، ثم أخبر سبحانه أنه يجزيهم في الآخرة أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون، فجمع لهم سبحانه بين الحياة الطيبة في الدنيا، والسعادة الكاملة في الآخرة، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم، ومعلوم أنه لا يحصل هذا الخير العظيم، إلا لمن اعتصم بكتاب الله ﷿، وسنة رسوله ﷺ قولا وعملا وعقيدة، واستمر على ذلك حتى يلقى ربه ﷿، كما قال سبحانه في سورة آل عمران: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (٤) ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (٥) أمر الله سبحانه في
_________________
(١) سورة الأنعام الآية ١٢٢
(٢) سورة الأنفال الآية ٢٤
(٣) سورة النحل الآية ٩٧
(٤) سورة آل عمران الآية ١٠٢
(٥) سورة آل عمران الآية ١٠٣
[ ١ / ٢٣٦ ]
هاتين الآيتين أهل الإيمان: بأن يتقوا الله في جميع حياتهم، حتى يموتوا على ذلك، وأمرهم: بالاعتصام بحبله، وهو دينه الذي بعث به نبيه ﷺ، وهو الإسلام وهو التمسك بالقرآن والسنة، ونهى عن التفرق في ذلك لما يفضي إليه التفرق من ضياع الحق، وسوء العاقبة، واختلاف القلوب،
وقال سبحانه في سورة الحجر يخاطب نبيه ﷺ: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ (١) إلى أن قال سبحانه: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ﴾ (٢) ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ (٣)
فأمره سبحانه أن يبلغ رسالاته، ويصدع بذلك، ويعرض عمن خالفه، ثم أمره أن يسبح بحمده، وأن يكون من الساجدين له ﷿، وأن يعبد ربه حتى يأتيه اليقين، وهو الموت، فعلم بذلك أن الواجب على جميع العباد، أن يستقيموا على شرع الله، وأن يعتصموا بكتابه وسنة نبيه ﷺ، وأن يستمروا في ذلك، ويلزموه ولا يبالوا بمن خالفه، حتى تنزل بهم آجالهم،
وقد أمر الله سبحانه في مواضع كثيرة من كتابه العزيز، وفي أحاديث كثيرة مما صح عن رسول الله ﷺ، باتباع كتابه الكريم، والاعتصام به واتباع السنة وتعظيمها، والحذر مما خالفهما، فمن ذلك قوله تعالى في سورة الأعراف: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ (٤) وقال سبحانه في سورة الأنعام: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (٥) وقال في سورة الإسراء: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾ (٦) وقال في سورة ص: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (٧)
_________________
(١) سورة الحجر الآية ٩٤
(٢) سورة الحجر الآية ٩٨
(٣) سورة الحجر الآية ٩٩
(٤) سورة الأعراف الآية ٣
(٥) سورة الأنعام الآية ١٥٥
(٦) سورة الإسراء الآية ٩
(٧) سورة ص الآية ٢٩
[ ١ / ٢٣٧ ]
والآيات في هذا المعنى كثيرة، وقال سبحانه في سورة النساء لما ذكر تفصيل الميراث: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (١) ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ (٢) وقال فيها أيضا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ (٣)
فأمر سبحانه في هذه الآية العظيمة بطاعته، وطاعة رسوله ﷺ وأولي الأمر، وأمر عند التنازع بالرد إليه سبحانه وإلى رسوله ﷺ، وقد بين أهل العلم أن الرد إليه سبحانه هو الرد إلى كتابه الكريم، وأن الرد إلى الرسول ﷺ هو الرد إليه في حياته، وإلى سنته ﷺ بعد وفاته. وأخبر ﷿ أن هذا الرد خير للعباد في دنياهم وأخراهم، وأحسن تأويلا أي عاقبة، وبهذا يعلم أن الواجب على جميع أهل الإسلام: أن يعتصموا بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ في كل أمورهم، وأن يردوا ما تنازعوا فيه إليهما، وأن ذلك خير لهم وأحسن عاقبة في العاجل والآجل، أما طاعة أولي الأمر فهي واجبة في المعروف، كما صحت بذلك السنة عن رسول الله ﷺ، وهذا الموضع من المواضع التي قيد فيها مطلق الكتاب بما يصح في السنة عن الرسول ﷺ؛ لأنه هو المبلغ عنه، والدال على شريعته بأمره سبحانه، كما قال ﷿ في سورة النحل: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (٤) وقال فيها سبحانه: ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ (٥) وقال سبحانه في سورة
_________________
(١) سورة النساء الآية ١٣
(٢) سورة النساء الآية ١٤
(٣) سورة النساء الآية ٥٩
(٤) سورة النحل الآية ٤٤
(٥) سورة النحل الآية ٦٤
[ ١ / ٢٣٨ ]
النساء أيضا: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ (١)
وبين سبحانه في سورة الأعراف أن أنصاره وأتباعه هم المفلحون، وبين ﷿ أن الهداية معلقة باتباعه ﷺ، فقال سبحانه: ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (٢) ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ (٣)
وقال في سورة الأنفال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ﴾ (٤) إلى أن قال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ (٥) الآية. وسبق أن هذه الآية العظيمة تدل على أن الحياة بالاستجابة لله وللرسول ﷺ، وأن من لم يستجب لله ورسوله فهو من الأموات، وإن كان حيا بين الناس، حياة البهائم، وقال ﷿ في سورة النور: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ (٦)
فأبان سبحانه في هذه الآية الكريمة: أن الهداية في طاعته، واتباع ما جاء به، ولاشك أن طاعته ﷺ طاعة لله ﷿، واتباع لكتابه العظيم، كما قال سبحانه: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ (٧) الآية. وقال في آخر سورة النور: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٨) وهذا وعيد شديد لمن حاد عن أمره ﷺ واتبع هواه،
_________________
(١) سورة النساء الآية ٨٠
(٢) سورة الأعراف الآية ١٥٧
(٣) سورة الأعراف الآية ١٥٨
(٤) سورة الأنفال الآية ٢٠
(٥) سورة الأنفال الآية ٢٤
(٦) سورة النور الآية ٥٤
(٧) سورة النساء الآية ٨٠
(٨) سورة النور الآية ٦٣
[ ١ / ٢٣٩ ]
وقال في سورة الفتح: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ (١) وقال في سورة الحشر: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (٢)
والآيات في الأمر بطاعة الله وطاعة رسوله ﷺ، واتباع كتاب الله ﷿ والاهتداء به كثيرة جدا وقد ذكرنا منها بحمد الله ما فيه الكفاية والمقنع لمن وفق لقبول الحق،
وأما الأحاديث في ذلك فهي كثيرة أيضا، فنذكر منها ما تيسر، ومن ذلك ما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع الأمير فقد أطاعني، ومن عصى الأمير فقد عصاني (٣)» .
والمراد بطاعة الأمير طاعته في المعروف، كما ثبت ذلك في الأحاديث الصحيحة عن رسول الله ﷺ، ومعلوم أن السنة يقيد مطلقها بمقيدها، كما أن الكتاب العزيز يفسر المطلق فيه بالمقيد، ويفسر مطلقه أيضا بمقيد السنة، كما سبق التنبيه على ذلك عند ذكر قوله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ (٤) الآية، وفي صحيح البخاري، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: «كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، قيل: يا رسول الله، ومن يأبى؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى (٥)» .
وخرج الإمام أحمد وأبو داود والحاكم بإسناد صحيح، عن المقدام بن معدي كرب، عن رسول الله ﷺ أنه قال: «ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه (٦)» .
وخرج أبو داود وابن ماجه بسند صحيح، عن ابن أبي رافع، عن
_________________
(١) سورة الفتح الآية ١٧
(٢) سورة الحشر الآية ٧
(٣) سنن النسائي البيعة (٤١٩٣)، مسند أحمد بن حنبل (٢/٣٨٧) .
(٤) سورة النساء الآية ٥٩
(٥) صحيح البخاري الاعتصام بالكتاب والسنة (٧٢٨٠)، صحيح مسلم الإمارة (١٨٣٥)، مسند أحمد بن حنبل (٢/٣٦١) .
(٦) سنن أبو داود السنة (٤٦٠٤) .
[ ١ / ٢٤٠ ]
أبيه، عن النبي ﷺ قال: «لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول: لا ندري، ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه (١)» . وعن الحسن بن جابر قال: سمعت المقدام بن معدي كرب ﵁ يقول: «حرم رسول الله ﷺ يوم خيبر أشياء ثم قال: يوشك أحدكم أن يكذبني وهو متكئ يحدث بحديثي فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله، فما وجدنا فيه من حلال استحللناه وما وجدنا فيه من حرام حرمناه، ألا إن ما حرم رسول الله مثل ما حرم الله (٢)» . أخرجه الحاكم والترمذي وابن ماجه بإسناد صحيح،
وقد تواترت الأحاديث عن رسول الله ﷺ بأنه كان يوصي أصحابه في خطبته أن يبلغ شاهدهم غائبهم ويقول لهم: «رب مبلغ أوعى من سامع (٣)» ومن ذلك ما في الصحيحين «أن النبي ﷺ لما خطب الناس في حجة الوداع في يوم عرفة، وفي يوم النحر قال لهم: فليبلغ الشاهد الغائب فرب مبلغ أوعى له ممن سمعه (٤)» . فلولا أن سنته حجة على من سمعها وعلى من بلغته، ولولا أنها باقية إلى يوم القيامة، لم يأمرهم بتبليغها، فعلم بذلك أن الحجة بالسنة قائمة على من سمعها من فيه ﵊، وعلى من نقلت إليه بالأسانيد الصحيحة.
وأسأل الله سبحانه بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يوفقنا وسائر المسلمين للتمسك بكتابه، وسنة رسوله ﷺ، والعمل بهما، والتحاكم إليهما، ورد ما تنازع فيه المسلمون إليهما، وأن يوفق حكام المسلمين وقادتهم لاتباع كتابه وسنة نبيه ﷺ، والحكم بهما في جميع الشئون، وأن يجمع كلمة المسلمين على الحق، وينصرهم على أعدائهم، كما اسأله سبحانه أن ينصر دينه، ويعلى كلمته ويخذل أعداؤه ويوفق المجاهدين في سبيله لما فيه رضاه، ويجمع كلمتهم على الحق، ويؤلف بين قلوبهم، وينصرهم على أعدائهم أعداء الإسلام، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
_________________
(١) سنن الترمذي العلم (٢٦٦٣)، سنن أبو داود السنة (٤٦٠٥)، سنن ابن ماجه المقدمة (١٣)، مسند أحمد بن حنبل (٦/٨) .
(٢) مسند أحمد بن حنبل (٤/١٣٢)، سنن الدارمي المقدمة (٥٨٦) .
(٣) سنن الترمذي كتاب العلم (٢٦٥٧)، سنن ابن ماجه المقدمة (٢٣٢) .
(٤) صحيح البخاري الحج (١٧٤١)، سنن ابن ماجه المقدمة (٢٣٣)، مسند أحمد بن حنبل (٥/٣٧)، سنن الدارمي المناسك (١٩١٦) .
[ ١ / ٢٤١ ]
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان.
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
رئيس المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة ورئيس المجلس الأعلى العالمي للمساجد. والرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد في المملكة العربية السعودية.
[ ١ / ٢٤٢ ]