س: إذا تخاصم قبيلتان أو شخصان وحكم شيخ القبيلة على المدعى عليه بعقائر من الإبل أو الغنم تعقر وتذبح عند من له الحق، إلى آخره.
ج: الذي يظهر لنا من الشرع المطهر أن هذه العقائر لا تجوز؛ لوجوه، أولها: أن هذا من سنة الجاهلية، وقد قال النبي ﷺ: «لا عقر في الإسلام (١)»
والثاني: أن هذا العمل يقصد منه تعظيم صاحب الحق، والتقرب إليه بالعقيرة، وهذا من جنس ما يفعله المشركون من الذبح لغير الله، ومن جنس ما يفعله بعض الناس من الذبح عند قدوم بعض العظماء، وقد قال جماعة من العلماء: إن هذا يعتبر من الذبح لغير الله، وذلك لا يجوز، بل هو في الجملة من الشرك، كما قال الله سبحانه: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٢) ﴿لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٣)
_________________
(١) سنن أبو داود الجنائز (٣٢٢٢)، مسند أحمد بن حنبل (٣/١٩٧) .
(٢) سورة الأنعام الآية ١٦٢
(٣) سورة الأنعام الآية ١٦٣
[ ١ / ٤٤٢ ]
والنسك هو الذبح، قرنه الله بالصلاة لعظم شأنه، فدل ذلك على أن الذبح يجب أن يكون لله وحده، كما أن الصلاة لله وحده، وقال تعالى ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ (١) ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (٢) وقال النبي ﷺ: «لعن الله من ذبح لغير الله (٣)» .
الوجه الثالث: أن هذا العمل من حكم الجاهلية، وقد قال الله سبحانه: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ (٤) وفيه مشابهة لأعمال عباد الأموات، والأشجار والأحجار كما تقدم.
فالواجب: تركه، وفيما شرع الله من الأحكام ووجوه الإصلاح ما يغني ويكفي عن هذا الحكم، والله ولي التوفيق.
تم الجزء الأول، ويليه الجزء الثاني في التوحيد وما يلحق به من كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة
_________________
(١) سورة الكوثر الآية ١
(٢) سورة الكوثر الآية ٢
(٣) صحيح مسلم الأضاحي (١٩٧٨)، سنن النسائي الضحايا (٤٤٢٢)، مسند أحمد بن حنبل (١/١١٨) .
(٤) سورة المائدة الآية ٥٠
[ ١ / ٤٤٣ ]