س: ما يفعله بعض الناس عندنا في الأردن وبعض البلدان الأخرى من قول المؤذن بعد الأذان: اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، فهل في ذلك شيء؟ وما حكمه؟
ج: هذا المقام فيه تفصيل: فإن كان المؤذن يقول ذلك بخفض صوت فذلك مشروع للمؤذن وغيره ممن يجيب المؤذن؛ لأن النبي ﷺ قال: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي فإنه من صلى علي واحدة
[ ١ / ٤٣٩ ]
صلى الله عليه بها عشرا ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة (١)» خرجه مسلم في صحيحه، وروى البخاري في صحيحه عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم القيامة (٢)» أما إن كان المؤذن يقول ذلك برفع صوت كالأذان فذلك بدعة؛ لأنه يوهم أنه من الأذان، والزيادة في الأذان لا تجوز؛ لأن آخر الأذان كلمة لا إله إلا الله، فلا يجوز الزيادة على ذلك، ولو كان ذلك خيرا لسبق إليه السلف الصالح بل لعلمه النبي ﷺ أمته وشرعه لهم، وقد قال ﵊: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٣)» أخرجه مسلم في صحيحه، وأصله في الصحيحين من حديث عائشة ﵂. وأسأل الله سبحانه أن يزيدنا وإياكم وسائر إخواننا من الفقه في دينه، وأن يمن علينا جميعا بالثبات عليه، إنه سميع قريب. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
_________________
(١) صحيح مسلم الصلاة (٣٨٤)، سنن الترمذي المناقب (٣٦١٤)، سنن النسائي الأذان (٦٧٨)، سنن أبو داود الصلاة (٥٢٣)، مسند أحمد بن حنبل (٢/١٦٨) .
(٢) صحيح البخاري الأذان (٦١٤)، سنن الترمذي الصلاة (٢١١)، سنن النسائي الأذان (٦٨٠)، سنن أبو داود الصلاة (٥٢٩)، سنن ابن ماجه الأذان والسنة فيه (٧٢٢)، مسند أحمد بن حنبل (٣/٣٥٤) .
(٣) صحيح مسلم الأقضية (١٧١٨)، مسند أحمد بن حنبل (٦/٢٥٦) .
[ ١ / ٤٤٠ ]