س: هل يجوز الأكل من ذبائح تارك الصلاة عمدا؟ علما أنه إذا أخبر بذلك احتج بأنه كان ينطق بالشهادة، كيف العمل إذا لم يوجد أي جزار يصلي؟
ج: الذي لا يصلي لا تؤكل ذبيحته، هذا هو الصواب؛ لقول النبي ﷺ: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة (٢)» أخرجه مسلم في صحيحه، عن جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄، وقول الرسول ﵊:
«العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٣)» أخرجه الإمام أحمد، وأهل السنن الأربع بإسناد صحيح من حديث بريدة بن الحصيب الأسلمي ﵁، وقوله ﷺ: «رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة (٤)» أخرجه الإمام أحمد، والترمذي بإسناد صحيح، عن معاذ بن جبل ﵁، فكل شيء سقط عموده لا يستقيم ولا يبقى، ومتى سقط العمود سقط ما عليه.
وبذلك يعلم أن الذي لا يصلي لا دين له، ولا تؤكل ذبيحته، وإذا كنت في بلد ليس فيها جزار مسلم فاذبح لنفسك، واستعمل يدك فيما ينفعك، أو التمس جزارا مسلما ولو في بيته حتى يذبح لك، وهذا بحمد الله ميسر فليس لك أن تتساهل في الأمر.
_________________
(١) من برنامج نور على الدرب، الشريط رقم (١٨) .
(٢) صحيح مسلم الإيمان (٨٢)، سنن الترمذي الإيمان (٢٦٢٠)، سنن أبو داود السنة (٤٦٧٨)، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (١٠٧٨)، مسند أحمد بن حنبل (٣/٣٧٠)، سنن الدارمي الصلاة (١٢٣٣) .
(٣) سنن الترمذي الإيمان (٢٦٢١)، سنن النسائي الصلاة (٤٦٣)، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (١٠٧٩)، مسند أحمد بن حنبل (٥/٣٤٦) .
(٤) سنن الترمذي الإيمان (٢٦١٦)، سنن ابن ماجه الفتن (٣٩٧٣)، مسند أحمد بن حنبل (٥/٢٣١) .
[ ١٠ / ٢٧٤ ]
وعليك أن تنصح هذا الرجل بأن يتقي الله وأن يصلي، وقوله: إنه يكتفي بالشهادتين غلط عظيم، فالشهادتان لا بد معهما من حقهما. لقول النبي ﷺ: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله (١)» متفق على صحته.
فذكر الصلاة والزكاة مع الشهادتين، وفي اللفظ الآخر: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوا لا إله إلا الله عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله (٢)» والصلاة من حقها، والزكاة من حقها.
فالواجب على المؤمن أن يتقي الله، والواجب على كل من ينتسب إلى الإسلام أن يتقي الله ويصلي الصلوات الخمس ويحافظ عليها، وهي عمود الإسلام، وهي الركن الأعظم من أركان الإسلام بعد الشهادتين، من ضيعها ضيع دينه، ومن تركها خرج عن دينه، نسأل الله العافية.
هذا هو الحق والصواب، وقال بعض أهل العلم: إنه لا يكون كافرا كفرا أكبر، بل يكون كفره كفرا أصغر، ويكون عاصيا معصية عظيمة، أعظم من الزنا، وأعظم من السرقة، وأعظم من شرب الخمر، ولا يكون كافرا كفرا أكبر إلا إذا جحد وجوبها، هكذا قال جمع من أهل العلم، ولكن الصواب ما دل عليه قول الرسول ﷺ أن مثل هذا يكون كافرا
_________________
(١) صحيح البخاري الإيمان (٢٥)، صحيح مسلم الإيمان (٢٢) .
(٢) صحيح البخاري الجهاد والسير (٢٩٤٦)، صحيح مسلم الإيمان (٢١)، سنن الترمذي الإيمان (٢٦٠٦)، سنن النسائي تحريم الدم (٣٩٧١)، سنن أبو داود الجهاد (٢٦٤٠)، سنن ابن ماجه الفتن (٣٩٢٨)، مسند أحمد بن حنبل (١/١١) .
[ ١٠ / ٢٧٥ ]
كفرا أكبر كما تقدم من الأحاديث في ذلك؛ لأنه ضيع عمود الإسلام وهو الصلاة.
فلا ينبغي التساهل بهذا الأمر، وقال عبد الله بن شقيق العقيلي التابعي الجليل ﵁: لم يكن أصحاب النبي ﷺ يرون شيئا تركه كفر إلا الصلاة.
فذكر إجماع الصحابة على أن تارك الصلاة عندهم كافر، نسأل الله العافية.
فالواجب الحذر، والواجب المحافظة على هذه الفريضة العظيمة وعدم التساهل مع من تركها، فلا تؤكل ذبيحته، ولا يدعى لوليمة، ولا تجاب دعوته؛ بل يهجر حتى يتوب إلى الله وحتى يصلي، نسأل الله الهداية للجميع.
[ ١٠ / ٢٧٦ ]