فيها أو ليبني عليها مساجد (١) .
س: الأماكن التي صلى بها الرسول ﵊ هل من الأفضل بناء مساجد عليها، أم بقاؤها كما هي، أو عمل حدائق عامة بها؟
ج: لا يجوز للمسلم تتبع آثار الأنبياء؛ ليصلي فيها أو ليبني عليها مساجد؛ لأن ذلك من وسائل الشرك، ولهذا كان عمر ﵁ ينهي الناس عن ذلك، ويقول: إنما هلك من كان قبلكم بتتبعهم
_________________
(١) سبق أن نشرت في كتاب سماحته (مجموع فتاوى ومقالات متنوعة) الجزء الثامن، ص ٣٢٣.
[ ١٠ / ٣٠٣ ]
آثار أنبيائهم وقطع ﵁ الشجرة التي في الحديبية التي بويع النبي ﷺ تحتها لما رأى بعض الناس يذهبون إليها ويصلون تحتها؛ حسما لوسائل الشرك، وتحذيرا للأمة من البدع، وكان ﵁ حكيما في أعماله وسيرته، حريصا على سد ذرائع الشرك وحسم أسبابه.
فجزاه الله عن أمة محمد خيرا، ولهذا لم يبن الصحابة ﵃ على آثاره ﷺ في طريق مكة وتبوك وغيرهما مساجد؛ لعلمهم بأن ذلك يخالف شريعته، ويسبب الوقوع في الشرك الأكبر، ولأنه من البدع التي حذر منها ﵊ بقوله ﷺ: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (١)» متفق عليه، من حديث عائشة ﵂.
وقوله ﷺ: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٢)» رواه مسلم في صحيحه، وكان ﵊ يقول في خطبة الجمعة: «أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة (٣)» خرجه مسلم في صحيحه. والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.
والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
_________________
(١) صحيح البخاري الصلح (٢٦٩٧)، صحيح مسلم الأقضية (١٧١٨)، سنن أبو داود السنة (٤٦٠٦)، سنن ابن ماجه المقدمة (١٤)، مسند أحمد بن حنبل (٦/٢٥٦) .
(٢) صحيح مسلم الأقضية (١٧١٨)، مسند أحمد بن حنبل (٦/٢٥٦) .
(٣) صحيح مسلم الجمعة (٨٦٧)، سنن النسائي صلاة العيدين (١٥٧٨)، سنن أبو داود الخراج والإمارة والفيء (٢٩٥٤)، سنن ابن ماجه المقدمة (٤٥)، مسند أحمد بن حنبل (٣/٣١١)، سنن الدارمي المقدمة (٢٠٦) .
[ ١٠ / ٣٠٤ ]