س: سؤال من: م. ح - يقول فيه: لي صديق عزيز علي وأحبه حبا شديدا، ولكن هذا الصديق لا يؤدي الصلاة المفروضة عليه ولا يصوم رمضان ونصحته، ولم يقبل مني هل أصله أم لا؟
ج: هذا الرجل وأمثاله يجب بغضه في الله ومعاداته فيه، ويشرع هجره حتى يتوب؛ لأن ترك الصلاة وإن لم يجحد وجوبها كفر أكبر في أصح قولي العلماء؛ لقول النبي ﷺ: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة (١)» خرجه مسلم في صحيحه، وقوله ﵊: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٢)» خرجه الإمام أحمد، وأهل السنن بإسناد صحيح.
والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.
أما من جحد وجوبها فهو كافر بالإجماع؛ لأنه بذلك يكون مكذبا لله ولرسوله ﷺ، نسأل الله العافية من ذلك.
أما الزكاة وترك صيام رمضان من غير عذر شرعي فمن أعظم الجرائم والكبائر.
_________________
(١) صحيح مسلم الإيمان (٨٢)، سنن الترمذي الإيمان (٢٦٢٠)، سنن أبو داود السنة (٤٦٧٨)، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (١٠٧٨)، مسند أحمد بن حنبل (٣/٣٧٠)، سنن الدارمي الصلاة (١٢٣٣) .
(٢) سنن الترمذي الإيمان (٢٦٢١)، سنن النسائي الصلاة (٤٦٣)، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (١٠٧٩)، مسند أحمد بن حنبل (٥/٣٤٦) .
[ ١٠ / ٢٥٧ ]
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى كفر من ترك الزكاة أو ترك صيام رمضان من غير عذر شرعي، كالمرض، والسفر، ولكن الصحيح: عدم كفرهما الكفر الأكبر إذا لم يجحدوا وجوب الزكاة والصيام.
أما من جحد وجوبهما أو أحدهما أو جحد وجوب الحج مع الاستطاعة فهو كافر بالإجماع؛ لأنه مكذب لله ولرسوله ﷺ بهذا الجحد.
فالواجب عليك أن تبغضه في الله، ويشرع لك أن تهجره، حتى يتوب إلى الله سبحانه، وإن اقتضت المصلحة عدم هجره لدعوته إلى الله وإرشاده؛ لعل الله يمن عليه بالهداية فلا بأس.
والواجب على ولاة أمر المسلمين: استتابة من عرف بترك الصلاة، فإن تاب وإلا قتل؛ لقول الله ﷿: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ (١)
فدل ذلك على أن من لم يصل لا يخلى سبيله، وقال ﷺ: «إني نهيت عن قتل المصلين (٢)» فدل ذلك على أن من لم يصل لم ينه عن قتله، وقد دلت الأدلة الشرعية من الآيات والأحاديث على أنه يجب على ولي الأمر قتل من لا يصلي إذا لم يتب.
ونسأل الله أن يرد صاحبك إلى التوبة، وأن يهديه سواء السبيل.
_________________
(١) سورة التوبة الآية ٥
(٢) سنن أبو داود الأدب (٤٩٢٨) .
[ ١٠ / ٢٥٨ ]