س: ما حكم الصلوات الفائتة علي، هل علي قضاؤها؟ أم ماذا أفعل؛ لأنني سمعت حديثا عن أنس ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ: «من فاتته صلاة ولم يصلها فله أن يقيم في آخر الجمعة من رمضان ويصلي أربع ركعات ويستغفر الله بعدها» فهل هذا صحيح؟ أفيدوني أفادكم الله.
ج: ليس هذا الحديث بصحيح، ولا أصل له، ولكن عليك القضاء، فإذا ترك الإنسان صلوات نسيانا، أو لأسباب نوم أو مرض فإنه يقضيها، أما إن كان تركه لها عمدا بلا شبهة فإنه لا يقضي؛ لأن تركها عمدا كفر أكبر، وإن لم يجحد وجوبها في أصح قولي العلماء. أما إن ترك الصلاة عامدا جاحدا لوجوبها فهو يكفر عند جميع أهل العلم، لكن إذا كان يقر بوجوبها، ويعلم أنها فرض عليه، ولكنه تركها تهاونا وتكاسلا فهذا في حكمه نزاع بين أهل العلم. والصواب الراجح في هذه المسألة: كفره كفرا أكبر، ولا قضاء عليه، وعليه التوبة مما سلف، والاستقامة على فعلها مستقبلا. أما من تركها لمرض أو تركها عن نسيان، أو عن نوم فهذا يقضي. لقول النبي ﷺ: «من نام عن الصلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك (١)» وقال تعالى:
_________________
(١) صحيح البخاري مواقيت الصلاة (٥٩٧)، صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (٦٨٤)، سنن الترمذي الصلاة (١٧٨)، سنن النسائي المواقيت (٦١٤)، سنن أبو داود الصلاة (٤٤٢)، سنن ابن ماجه الصلاة (٦٩٥)، مسند أحمد بن حنبل (٣/٢٦٩) .
[ ١٠ / ٣١٥ ]
﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (١) ولقوله ﷺ: «التوبة تهدم ما كان قبلها والإسلام يهدم ما كان قبله» وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٢)» وقال ﵊: «رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله (٣)» وقال أيضا ﵊: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة (٤)» أخرجه مسلم في صحيحه ﵀. فهذه النصوص وما جاء في معناها كلها دالة على كفر من ترك الصلاة عمدا تهاونا وتكاسلا، لا عن علة من نوم أو مرض يسوغ له معه التأخير، أو عن نسيان، فالناسي والنائم والمريض الذي يسوغ له التأخير يقضي، وأما المتعمد المتساهل فهذا لا يقضي، وعليه التوبة إلى الله ﷾، كما تقدم.
_________________
(١) سورة الأنفال الآية ٣٨
(٢) سنن الترمذي الإيمان (٢٦٢١)، سنن النسائي الصلاة (٤٦٣)، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (١٠٧٩)، مسند أحمد بن حنبل (٥/٣٤٦) .
(٣) سنن الترمذي الإيمان (٢٦١٦)، سنن ابن ماجه الفتن (٣٩٧٣) .
(٤) صحيح مسلم الإيمان (٨٢)، سنن الترمذي الإيمان (٢٦٢٠)، سنن أبو داود السنة (٤٦٧٨)، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (١٠٧٨)، مسند أحمد بن حنبل (٣/٣٧٠)، سنن الدارمي الصلاة (١٢٣٣) .
[ ١٠ / ٣١٦ ]