س: الأخ: م. ب - من دمشق في سوريا يقول في سؤاله: هل تكفي سنة الصبح والظهر والعصر والمغرب والعشاء عن قضاء الصلوات، حيث إنني لم أكن أصلي لعدة سنوات، أم أن على الإنسان أن يقضي هذه الصلوات المفروضة التي ألهاه الشيطان عنها؟ أفيدوني جزاكم الله خيرا.
ج: من ترك الصلاة المفروضة عمدا وتكاسلا وتهاونا فقد أتى جريمة عظيمة أعظم من الزنا والسرقة وغيرهما من كبائر الذنوب، وهو بذلك يكفر كفرا أكبر في أصح قولي العلماء؛ لقول النبي ﷺ: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٢)» خرجه الإمام أحمد، وأهل السنن الأربعة بإسناد صحيح، عن بريدة بن الحصيب ﵁، ولقوله ﷺ: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة (٣)» خرجه الإمام مسلم في صحيحه، عن جابر بن عبد الله ﵄، ولأحاديث أخرى في هذا المعنى.
فإن ترك الصلاة جحدا لوجوبها كفر بإجماع المسلمين كفرا أكبر، والواجب على من تركها جحدا لوجوبها أو كسلا وتهاونا المبادرة إلى التوبة إلى الله سبحانه من ذلك، وذلك بالندم على ما مضى، والعزيمة
_________________
(١) نشرت في المجلة العربية في العدد (١٦٣) لشهر شعبان في عام ١٤١١هـ.
(٢) سنن الترمذي الإيمان (٢٦٢١)، سنن النسائي الصلاة (٤٦٣)، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (١٠٧٩)، مسند أحمد بن حنبل (٥/٣٤٦) .
(٣) صحيح مسلم الإيمان (٨٢)، سنن الترمذي الإيمان (٢٦٢٠)، سنن أبو داود السنة (٤٦٧٨)، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (١٠٧٨)، مسند أحمد بن حنبل (٣/٣٧٠)، سنن الدارمي الصلاة (١٢٣٣) .
[ ١٠ / ٣٢٣ ]
الصادقة على ألا يعود لتركها، مع المحافظة عليها؛ خوفا من الله، وتعظيما له، وأداء لحقه، ومن تاب توبة نصوحا تاب الله عليه؛ لقوله سبحانه: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (١) وقوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ (٢) وقوله ﷿: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ (٣) وقول النبي ﷺ: «التائب من الذنب كمن لا ذنب له (٤)» وليس عليه قضاء لما ترك من الصلوات؛ لأن التوبة النصوح كافية في ذلك.
نسأل الله أن يحفط على المسلمين دينهم، وأن يهدي ضالهم إلى الحق، إنه سميع مجيب.
_________________
(١) سورة النور الآية ٣١
(٢) سورة التحريم الآية ٨
(٣) سورة طه الآية ٨٢
(٤) سنن ابن ماجه الزهد (٤٢٥٠) .
[ ١٠ / ٣٢٤ ]