س: كيف يكون الأذان الصحيح؟ وما هو رأيكم في الزيادة التي تقال بعد لا إله إلا الله؟
ج: الأذان الصحيح: هو الذي علمه النبي ﷺ أمته، وكان يؤذن به بلال بين يديه حتى توفي ﵊، وكان يؤذن به المؤذنون في حياته في مكة وفي المدينة، وهو الأذان المعروف الآن، وهو خمس عشرة جملة: (الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله) .
هذا هو الأذان الذي كان يؤذن به بلال بين يدي النبي ﷺ حتى توفاه الله، وفي الفجر يزيد: (الصلاة خير من النوم) مرتين بعد الحيعلة، وقبل التكبير الأخير.
[ ١٠ / ٣٣٤ ]
أما ما يزيده بعض الناس: (حي على خير العمل) أو (أشهد أن عليا ولي الله)، كما يفعله بعض الشيعة فهذا منكر وبدعة لا يجوز، وكذلك ما يزيده بعض الناس من الصلاة على النبي مع الأذان عندما يقول: (لا إله إلا الله)، يزيد: (الصلاة على النبي) رافعا بها صوته مع الأذان أو في المكبر، فهذا لا يجوز وبدعة أيضا، ولكن يصلي على النبي ﷺ بينه وبين نفسه، لا في الأذان.
فإذا فرغ من الأذان، فالمشروع للمسلم: أن يصلي على النبي ﵊، ثم يقول: (اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته، إنك لا تخلف الميعاد)، هذا مشروع لكل مسلم وكل مسلمة بعد الأذان.
والمؤذن كذلك إذا قال: (لا إله إلا الله) شرع له بعد ذلك الصلاة على النبي مثل غيره، ثم يقول: (اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته)، لكن لا يجوز أن يرفع ذلك مع الأذان؛ لأن الأذان ينتهي بقول: (لا إله إلا الله) .
ولا مانع أن يسمع المجيب من حوله؛ ليقتدي به؛ لما ثبت عنه ﷺ أنه قال: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو فمن سأل الله لي
[ ١٠ / ٣٣٥ ]
الوسيلة حلت له الشفاعة (١)» هكذا قال ﵊، رواه مسلم في الصحيح، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، وهو سنة في حق الجميع: المؤذن والمستمع من الرجال والنساء، في الحاضرة والبادية، وفي كل مكان، بعد الفراغ من الأذان يقولون: (اللهم صل على محمد)، أو (اللهم صل وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه)، بصوت غير صوت الأذان، بصوت منخفض ليس مع الأذان.
ثم بعد ذلك يقول: (اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته) . لما رواه البخاري في الصحيح، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، عن النبي ﷺ أنه قال: «من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم القيامة (٢)» هكذا جاء الحديث عن النبي ﵊، زاد البيهقي في آخره: «إنك لا تخلف الميعاد» بسند حسن، هذا هو المشروع.
أما الزيادة في الأذان بقول المؤذن: (حي على خير العمل)، أو (أشهد أن عليا ولي الله)، أو غير ذلك- فبدعة لا أساس لها كما تقدم، ولا يجوز قولها؛ لقول النبي ﷺ: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٣)» خرجه مسلم في صحيحه، عن عائشة ﵂.
_________________
(١) صحيح مسلم الصلاة (٣٨٤)، سنن الترمذي المناقب (٣٦١٤)، سنن النسائي الأذان (٦٧٨)، سنن أبو داود الصلاة (٥٢٣)، مسند أحمد بن حنبل (٢/١٦٨) .
(٢) صحيح البخاري الأذان (٦١٤)، سنن الترمذي الصلاة (٢١١)، سنن النسائي الأذان (٦٨٠)، سنن أبو داود الصلاة (٥٢٩)، سنن ابن ماجه الأذان والسنة فيه (٧٢٢)، مسند أحمد بن حنبل (٣/٣٥٤) .
(٣) صحيح مسلم الأقضية (١٧١٨)، مسند أحمد بن حنبل (٦/٢٥٦) .
[ ١٠ / ٣٣٦ ]
وفي صحيح مسلم أيضا، عن جابر ﵁، عن النبي ﷺ أنه «كان يقول في خطبة الجمعة: أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة (١)» . والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. والله ولي التوفيق.
_________________
(١) صحيح مسلم الجمعة (٨٦٧)، سنن النسائي صلاة العيدين (١٥٧٨)، سنن ابن ماجه المقدمة (٤٥)، مسند أحمد بن حنبل (٣/٣١١)، سنن الدارمي المقدمة (٢٠٦) .
[ ١٠ / ٣٣٧ ]