من عبد العزيز بن عبد الله بن باز.
إلى حضرة الأخ المكرم: هـ. ع. م. م سلمه الله آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:
فإشارة إلى رسالتك الكريمة المتضمنة طلب بعض الكتب، والإجابة عن السؤال الذي ذكرته. نشكر لك اهتمامك وغيرتك ويسرنا تحقيق رغبتك بإرسال نسخة من (زاد المعاد) و(العقيدة الواسطية) شرح محمد خليل الهراس، و(القاعدة الجليلة) لشيخ الإسلام ابن تيمية، و(فتح المجيد) و(شرح الطحاوية) لابن أبي العز.
أما بالنسبة للسؤال: فالواجب منع الدفن في المسجد، وإزالة ما أعده الشخص المذكور ليدفن فيه، وأن يستعان في ذلك بالله ثم بأهل العلم، حتى يقنع الرجل بأن عمله لا يجوز؛ لقول النبي ﷺ: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (٢)»
_________________
(١) سبق أن نشرت في كتاب سماحته (مجموع فتاوى ومقالات متنوعة) الجزء السابع، ص ٤٢٦، ٤٢٧.
(٢) صحيح البخاري الصلاة (٤٣٦)، صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (٥٢٩)، سنن النسائي المساجد (٧٠٣)، مسند أحمد بن حنبل (٦/١٤٦)، سنن الدارمي الصلاة (١٤٠٣) .
[ ١٠ / ٢٩٨ ]
متفق على صحته من حديث عائشة ﵂، ولقول النبي ﷺ: «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك (١)» أخرجه مسلم في صحيحه، من حديث جندب بن عبد الله البجلي ﵁، وفي الصحيحين، «عن عائشة ﵂ أن أم سلمة وأم حبيبة ﵄ ذكرتا للنبي ﷺ كنيسة رأتاها في أرض الحبشة وما فيها من الصور فقال ﵊ أولئك إذا مات الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور وأولئك شرار الخلق عند الله (٢)» فهذه الأحاديث وما جاء في معناها كلها تدل على تحريم بناء المساجد على القبور، ووضع القبور في المساجد؛ لأن ذلك من وسائل الشرك الأكبر.
وفي صحيح مسلم، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه (٣)» وما ذلك إلا أن البناء على القبور وتجصيصها ووضع الستور عليها والصلاة عندها وبناء المساجد عليها كل ذلك من وسائل الشرك.
نسأل الله أن يعافي المسلمين من ذلك، وأن يفقههم في الدين، وأن يعينهم على التمسك بشرع الله والاستقامة عليه، وأن يوفق علماءهم لتبصيرهم وتوجيههم إلى الخير على ضوء الكتاب والسنة، إنه سميع مجيب.
_________________
(١) صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (٥٣٢) .
(٢) صحيح البخاري الجنائز (١٣٤١)، صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (٥٢٨)، سنن النسائي المساجد (٧٠٤) .
(٣) صحيح مسلم الجنائز (٩٧٠)، سنن الترمذي الجنائز (١٠٥٢)، سنن النسائي الجنائز (٢٠٢٧)، سنن أبو داود الجنائز (٣٢٢٥)، سنن ابن ماجه ما جاء في الجنائز (١٥٦٣)، مسند أحمد بن حنبل (٣/٣٣٩) .
[ ١٠ / ٢٩٩ ]
وأسأل الله لك التوفيق، والإعانة على كل خير، إنه خير مسئول. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
[ ١٠ / ٣٠٠ ]