من عمره هل عليه قضاء (١) .
س: السائل: ع. أ. م. ع - قنا - جمهورية مصر العربية يقول: لم أصل إلا بعد ما بلغت الرابعة والعشرين من عمري، وصرت الآن أصلي مع كل فرض فرضا آخر، فهل يجوز لي ذلك؟ وهل أداوم على هذا، أم إن علي حقوقا أخرى؟ أفيدوني أفادكم الله.
ج: الذي يترك الصلاة عمدا ليس عليه قضاء على الصحيح، وإنما عليه التوبة إلى الله ﷿؛ لأن الصلاة عمود الإسلام، وتركها أعظم الجرائم، بل تركها عمدا كفر أكبر في أصح قولي العلماء؛ لما ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٢)» أخرجه الإمام أحمد، وأهل السنن بإسناد صحيح، عن بريدة ﵁؛ ولقوله ﵊: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة (٣)» أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، عن جابر بن عبد الله ﵄، وفي الباب أحاديث أخرى تدل على ذلك.
فالواجب عليك يا أخي التوبة إلى الله - التوبة الصادقة- وذلك؛ بالندم على ما مضى منك، والإقلاع من ترك الصلاة، والعزم الصادق على أن لا تعود إلى ذلك، وليس عليك أن تقضي - لا مع كل صلاة
_________________
(١) برنامج نور على الدرب، الشريط رقم (١٠٥)
(٢) سنن الترمذي الإيمان (٢٦٢١)، سنن النسائي الصلاة (٤٦٣)، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (١٠٧٩)، مسند أحمد بن حنبل (٥/٣٤٦) .
(٣) صحيح مسلم الإيمان (٨٢)، سنن الترمذي الإيمان (٢٦٢٠)، سنن أبو داود السنة (٤٦٧٨)، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (١٠٧٨)، مسند أحمد بن حنبل (٣/٣٧٠)، سنن الدارمي الصلاة (١٢٣٣) .
[ ١٠ / ٣٢٩ ]
ولا في غير ذلك- بل عليك التوبة فقط، والحمد لله، من تاب تاب الله عليه، يقول الله سبحانه: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (١) ويقول النبي ﷺ: «التائب من الذنب كمن لا ذنب له (٢)» .
فعليك أن تصدق في التوبة، وأن تحاسب نفسك، وأن تجتهد بالمحافظة على الصلاة في أوقاتها في الجماعة، وأن تستغفر الله عما جرى منك، وتكثر من العمل الصالح، وأبشر بالخير، يقول الله سبحانه: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ (٣) ولما ذكر الشرك والقتل والزنا في سورة الفرقان قال جل وعلا بعد ذلك: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ (٤) ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ (٥) ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (٦)
نسأل الله لنا ولك التوفيق، وصحة التوبة، والاستقامة على الخير. .
_________________
(١) سورة النور الآية ٣١
(٢) سنن ابن ماجه الزهد (٤٢٥٠) .
(٣) سورة طه الآية ٨٢
(٤) سورة الفرقان الآية ٦٨
(٥) سورة الفرقان الآية ٦٩
(٦) سورة الفرقان الآية ٧٠
[ ١٠ / ٣٣٠ ]