فيه قبران أو ثلاثة، وما الحكمة من وجود
قبر النبي ﷺ وصاحبيه في المسجد النبوي (١)
س: هناك من يقول: إن الصلاة يختلف حكمها في المسجد الذي فيه قبر عن المسجد الذي فيه قبران عن المسجد الذي فيه ثلاثة أو أكثر. نرجو التوضيح في هذا، وكيف الحكم والنبي ﷺ قال: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (٢)» مع العلم بأن بعض الناس الذين يأتون من المدينة المنورة يحتجون بأن مسجد النبي ﷺ فيه قبره ﵊ وقبر صاحبيه ﵄ فهو كعامة المساجد تجوز الصلاة فيه، أرجو التوضيح.
ج: الرسول ﷺ لعن من يتخذ المساجد على القبور، وحذر من ذلك، كما في الحديث السابق، وقال: «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك (٣)» رواه مسلم في الصحيح، وروى الشيخان، عن عائشة ﵂، «أن أم حبيبة وأم سلمة ﵄ ذكرتا للنبي ﷺ كنيسة رأتاها بأرض الحبشة وما فيها من الصور فقال أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله (٤)» .
فبين ﷺ أن الذين يبنون المساجد على القبور هم شرار الخلق عند الله، وحذر من فعلهم.
_________________
(١) برنامج نور على الدرب، الشريط رقم (٦٢) .
(٢) صحيح البخاري الصلاة (٤٣٦)، صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (٥٢٩)، سنن النسائي المساجد (٧٠٣)، مسند أحمد بن حنبل (٦/١٤٦)، سنن الدارمي الصلاة (١٤٠٣) .
(٣) صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (٥٣٢) .
(٤) صحيح البخاري الجنائز (١٣٤١)، صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (٥٢٨)، سنن النسائي المساجد (٧٠٤) .
[ ١٠ / ٣٠٥ ]
فدل ذلك على أن المسجد المقام على قبر أو أكثر لا يصلى فيه، ولا فرق بين القبر الواحد أو أكثر، فإن كان المسجد هو الذي بني أخيرا على القبور وجب هدمه، وأن تترك القبور بارزة ليس عليها بناء، كما كانت القبور في عهده ﷺ، في البقيع وغيره، وهكذا إلى اليوم في المملكة العربية السعودية، فالقبور فيها بارزة ليس عليها بناء ولا قباب ولا مساجد، ولله الحمد والمنة.
أما إن كان المسجد قديما ولكن أحدث فيه قبر أو أكثر فإنه ينبش القبر وينقل صاحبه إلى المقابر العامة التي ليس عليها قباب ولا مساجد ولا بناء، ويبقى المسجد خاليا منها حتى يصلى فيه.
أما احتجاج بعض الجهلة بوجود قبر النبي ﷺ، وقبر صاحبيه في مسجده فلا حجة في ذلك؛ لأن الرسول ﷺ دفن في بيته وليس في المسجد، ودفن معه صاحباه أبو بكر وعمر ﵄، ولكن لما وسع الوليد بن عبد الملك بن مروان المسجد أدخل البيت في المسجد؛ بسبب التوسعة، وغلط في هذا، وكان الواجب أن لا يدخله في المسجد؛ حتى لا يحتج الجهلة وأشباههم بذلك، وقد أنكر عليه أهل العلم ذلك، فلا يجوز أن يقتدى به في هذا، ولا يظن ظان أن هذا من جنس البناء على القبور أو اتخاذها مساجد؛ لأن هذا بيت مستقل أدخل في المسجد؛ للحاجة للتوسعة، وهذا من جنس المقبرة التي أمام المسجد مفصولة عن المسجد لا تضره، وهكذا قبر النبي ﷺ مفصول بجدار وقضبان.
وينبغي للمسلم أن يبين لإخوانه هذا؛ حتى لا يغلطوا في هذه المسألة. والله ولي التوفيق.
[ ١٠ / ٣٠٦ ]