الحمد لله والصلاة والسلام على عبد الله ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه. أما بعد:
فقد بلغني أن بعض الشركات تتعامل بالربا أخذا وعطاء، وكثر السائلون من المساهمين وغيرهم عن حكم الأرباح التي تحصل لهم نتيجة التعامل بالربا، ونظرا لما أوجب الله من النصيحة للمسلمين، ولوجوب التعاون على البر والتقوى رأيت تنبيه من يفعل ذلك على أن ذلك محرم، ومن جملة كبائر الذنوب كما قال الله ﷿: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (١) ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾ (٢) وقد جعل الله سبحانه ذلك محاربة له ولرسوله
_________________
(١) سورة البقرة الآية ٢٧٥
(٢) سورة البقرة الآية ٢٧٦
[ ١٩ / ١٨٣ ]
ﷺ حيث قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (١) ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ (٢)
وثبت «عن النبي ﷺ أنه لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء (٣)» والآيات والأحاديث في التحذير من الربا وبيان عواقبه الوخيمة كثيرة جدا، فالواجب على كل من يتعاطى ذلك من الشركات وغيرها التوبة إلى الله من ذلك وترك المعاملة به مستقبلا؛ طاعة لله ﷾ ولرسوله ﷺ، وحذرا من العقوبات المترتبة على ذلك، وابتعادا عن الوقوع فيما حرم الله عملا بقوله ﷾: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٤) وقوله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ (٥)
ومن صور الربا
_________________
(١) سورة البقرة الآية ٢٧٨
(٢) سورة البقرة الآية ٢٧٩
(٣) رواه مسلم في (المسافاة) باب لعن آكل الربا ومؤكله برقم (١٥٩٨) .
(٤) سورة النور الآية ٣١
(٥) سورة التحريم الآية ٨
[ ١٩ / ١٨٤ ]
الفاشية بين الناس الإقراض والاستقراض بالفائدة ووضع الودائع بالفائدة؛ كخمسة في المائة وعشرة في المائة ونحو ذلك. وهذه المعاملات من جنس ربا الجاهلية المنوه عنه في الآيات المذكورة.
وأسأل الله أن يوفقنا وجميع المسلمين للتوبة إليه من جميع الذنوب، وأن يعيذنا جميعا من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، وأن يصلح أحوالنا جميعا إنه جواد كريم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
الرئيس العام
لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
[ ١٩ / ١٨٥ ]
من صور المداينات المحرمة
س ١١٨: احتجت إلى مبلغ من المال لإكمال بناء منزلي في إحدى مدن المملكة، وذهبت إلى شخص وطلبت منه أن يسلفني ما يستطيع من مال، فقال: أريد أن أعطيك سيارة - اسم أنني بعت عليك سيارة - فأعطاني (١٢٠٠٠) ريال وسجلها عنده بواحد وعشرين ألف ريال، وحيث إنني لم أشاهد السيارة ولا أدري ما لونها، فقط سجلها بالورقة وقال: تسدد كل شهر ألف ريال، وحيث إنني رضيت بهذا العمل في نفس الوقت حين كنت مضطرا إلى المال وأنا الآن سددت (٨٥٠٠) ريال فقط، وبقي (١٢٥٠٠) فهل يلزمني تسديد المبلغ الزائد عن رأس ماله؟ أرجو إفادتي جزاكم الله خيرا
ج: إذا كان الواقع هو ما ذكره السائل، فهذه المعاملة باطلة، وقد اجتمع فيها ربا الفضل وربا النسيئة، وليس للذي دفع لك الدراهم إلا رأس ماله وهو اثنا عشر ألف ريال فقط؛
[ ١٩ / ١٨٦ ]
لأنه لم يعطك السيارة، ولا باعها عليك حسب ما ذكرت، وإنما أعطاك دراهم بدراهم، وهذا منكر ظاهر وربا صريح فعليكما جميعا التوبة إلى الله من ذلك وعدم العود إلى مثله. نسأل الله أن يتوب عليكما.
[ ١٩ / ١٨٧ ]
- حكم إعطاء الموظفين شهادة بالراتب للحصول على قرض من البنك
سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أعرض لسماحتكم مشكلتي هذه التي تتلخص في أنني أحد الموظفين في إحدى الإدارات الحكومية ويتبع هذه الإدارة عدد من الإدارات الأخرى وعملي في هذه الإدارة في قسم التأدية والرواتب، وحدث أن تقدم أحد الموظفين التابعين لإحدى الإدارات الفرعية إلى أحد البنوك الربوية طالبا منه قرضا ومن ضمن مسوغات منح القرض أن يحضر شهادة من مرجعه موضحا بها راتبه، وهذه الشهادة لا تكتب إلا من قبل موظفي سجلات الرواتب وأنا واحد منهم، وعندما طلب مني أن أكتب له راتبه والبدلات الأخرى بادرته بالنصيحة بالتورع وعدم الإقدام على هذا القرض حيث إنه ربا ولكنه لم يقتنع بذلك وأصر على طلبه وأصريت أنا على موقفي بعدم منحه هذه الورقة ووصل
[ ١٩ / ١٨٧ ]
الأمر إلى مدير الإدارة الذي بدوره أصر على أن أكتب هذه الورقة التي تحمل مقدار الراتب والبدلات التي يتقاضاها هذا المقترض، ورفضت وأوضحت أن هذه مساعدة على الربا إلا أنه أصر على موقفه حتى إنه هددني بالنقل من عملي هذا في حالة عدم كتابة هذه الورقة.
سؤالي هو: هل يحق له كمسئول أن يجبرني على ذلك؟ وهل إذا جاء أي موظف يطلب صافي الراتب والبدلات دون أن يشير إلى أي جهة يريد تقديم هذه المعلومات لها، ولكني أعلم أنه يريد بها أحد البنوك الربوية هل يحق لي الرفض كذلك؟
عليه أرجو إعطائي فتوى أستند عليها لإقناع من يتقدم بطلب هذه القروض وكذلك أقدمها إلى مدير الإدارة عله يتورع عن تقديم هذه الشهادات حيث إن الأمر ازداد سوءا وزاد عدد المتقدمين بطلب هذه الشهادات (١)
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:
قد أحسنت فيما فعلت إذا كنت تعلم أن القرض المذكور ربوي. ولا شك أن الاقتراض من البنوك أو غيرها بزيادة على القروض الممنوحة من جملة أنواع الربا بإجماع المسلمين.
_________________
(١) استفتاء مقدم من الأخ م. ع. ح. أجاب عنه سماحته في ٥ \ ١ \ ١٤١٢ هـ.
[ ١٩ / ١٨٨ ]
وليس لك ولا لغيرك من المسلمين المساعدة على المعاملات الربوية؛ لقول الله سبحانه: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (١) وفق الله الجميع لما يرضيه.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
_________________
(١) سورة المائدة الآية ٢
[ ١٩ / ١٨٩ ]
حكم إثبات المحاسب في الشركات التجارية عقود القروض الربوية في الدفاتر
س ١٢٠: أنا محاسب لدى شركة تجارية وتضطر هذه الشركة للإقراض من البنك قرضا ربويا، وتأتيني صورة من عقد القرض لإثبات مديونية الشركة، بمعنى هل أعتبر آثما بقيد العقد دون إبرامه؟
ج: لا يجوز التعاون مع الشركة المذكورة في المعاملات الربوية؛ لأن الرسول ﷺ «لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه (١)» وقال: «هم سواء (٢)» رواه مسلم، ولعموم قوله سبحانه: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (٣)
_________________
(١) صحيح مسلم المساقاة (١٥٩٨)، مسند أحمد بن حنبل (٣/٣٠٤) .
(٢) رواه مسلم في (المساقاة) باب لعن آكل الربا ومؤكله برقم (١٥٩٨) .
(٣) سورة المائدة الآية ٢
[ ١٩ / ١٩٠ ]
١٢١ - حكم إصدار سندات اقتراض بربح
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد: (١)
فقد اطلعت على إعلان في صحيفة الشرق الأوسط الصادرة في يوم ١٣\ ٨ \ ١٤٠٩ هـ وفيها إعلان عن إصدار خزينة إحدى الدول العربية سندات اقتراض بربح أحد عشر واثني عشر في المائة (١١% و١٢ %) لسنوات مبينة في الإعلان. ولقد كدرني ذلك كثيرا ورأيت أن من واجب النصح لله ولعباده بيان حكم هذا الاقتراض فأقول:
قد دل الكتاب العزيز والسنة المطهرة على تحريم الربا بنوعيه: ربا الفضل، وربا النسيئة، تحريما شديدا، وأبان الله سبحانه في كتابه الكريم الوعيد على ذلك فقال ﷿: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (٢) ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾ (٣) وذكر سبحانه أن الربا
_________________
(١) نشرت في مجلة (الدعوة) العدد (١١٨٦) وتاريخ ٣٠ \ ٨ \ ١٤٠٩ هـ.
(٢) سورة البقرة الآية ٢٧٥
(٣) سورة البقرة الآية ٢٧٦
[ ١٩ / ١٩١ ]
محاربة لله ولرسوله ﷺ فقال ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (١) ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ (٢) وقال النبي ﷺ: «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الفضة بالفضة إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائبا بناجز (٣)» متفق على صحته من حديث أبي سعيد الخدري ﵁، وقال ﵊: «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل، سواء بسواء، يدا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد (٤)» أخرجه مسلم في صحيحه من حديث عبادة بن الصامت ﵁. والأحاديث في هذا الباب كثيرة، ولا شك أن المعاملات الورقية لها حكم المعاملات بالذهب والفضة؛ لأنها حلت محلها في قيم المقومات وثمن المبيعات، فلا يجوز بيع عملة
_________________
(١) سورة البقرة الآية ٢٧٨
(٢) سورة البقرة الآية ٢٧٩
(٣) رواه البخاري في (البيوع) باب بيع الفضة برقم (٢١٧٧) ومسلم في (المساقاة) باب الربا برقم (١٥٨٤) .
(٤) رواه مسلم في (المساقاة) باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدا برقم (١٥٨٧) .
[ ١٩ / ١٩٢ ]
منها بعملة أخرى نسيئة ولا اقتراض شيء منها بفائدة من جنسها ولا من غير جنسها إلا يدا بيد مثلا بمثل إذا كانت عملة واحدة، فإن اختلفت العمل كالدولار بالجنيه الاسترليني فلا بد من التقابض في المجلس، ولا يشترط التماثل لاختلاف الجنس.
وقد أجمع العلماء على أن كل قرض شرطت فيه فائدة أو اتفق الطرفان فيه على فائدة فهو ربا.
فنصيحتي للخزينة المذكورة ترك هذه المعاملة والحذر منها؛ لكونها معاملة ربوية. ونصيحتي لكل مسلم ألا يدخل فيها لكونها معاملة محرمة مخالفة للشرع المطهر؛ ولقول النبي ﷺ: «الدين النصيحة. الدين النصيحة. الدين النصيحة. قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم (١)»
وأسأل الله أن يوفق المسلمين جميعا حكاما ومحكومين للعمل بشريعته والحذر مما يخالفها إنه جواد كريم وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
الرئيس العالم لإدارات البحوث
العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
_________________
(١) رواه الإمام أحمد في (مسند الشاميين) حديث تميم الداري برقم (١٦٤٩٩) ومسلم في (الإيمان) باب بيان أن الدين النصيحة برقم (٥٥) .
[ ١٩ / ١٩٣ ]
حكم الصدقة بأموال الربا
س١٢٢: نحن من العمال من إحدى الدول الإسلامية نعمل بالمدينة المنورة ونسأل عن حكم الانتفاع بأموال الربا من البنوك:
أولا: هل يجوز لنا أخذ الربا من تلك البنوك ونتصدق به على الفقراء وبناء دور الخير بدل تركه لهم؟
ثانيا: إذا كان هذا غير جائز فهل يجوز وضع النقود في تلك البنوك لعلة ضرورة حفظه من السرقة والضياع بدون استلام الربا مع العلم بأن البنك يشغله ما دام فيه؟
وسدد الله خطاكم ونفع بكم وتولاكم لما يحبه ويرضاه
ج: إذا دعت الضرورة إلى الحفظ عن طريق البنوك الربوية فلا حرج في ذلك إن شاء الله؛ لقوله سبحانه: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ (١) ولا شك أن التحويل عن طريقها من الضرورات العامة في هذا العصر، وهكذا الإيداع فيها
_________________
(١) سورة الأنعام الآية ١١٩
[ ١٩ / ١٩٤ ]
للضرورة بدون اشتراط الفائدة، فإن دفعت إليه الفائدة من دون شرط ولا اتفاق، فلا بأس بأخذه لصرفها في المشاريع الخيرية كمساعدة الفقراء والغرماء ونحو ذلك لا ليمتلكها، أو ينتفع بها بل هي في حكم المال الذي يضر تركه للكفار بالمسلمين مع كونه من مكسب غير جائز، فصرفه فيما ينفع المسلمين أولى من تركه للكفار يستعينون به على ما حرم الله، فإن أمكن التحويل عن طريق البنوك الإسلامية أو من طرق مباحة لم يجز التحويل عن طريق البنوك الربوية، وهكذا الإيداع إذا تيسر في بنوك إسلامية أو متاجر إسلامية لم يجز الإيداع في البنوك الربوية لزوال الضرورة، ولا يجوز للمسلم أن يعامل الكفار ولا غيرهم معاملة ربوية ولو أراد عدم تملك الفائدة الربوية بل أراد صرفها في مشاريع خيرية؛ لأن التعامل بالربا محرم بالنص والإجماع فلا يجوز فعله ولو قصد عدم الانتفاع بالفائدة لنفسه، والله ولي التوفيق.
[ ١٩ / ١٩٥ ]
حكم التعامل مع أرباب الأموال المحرمة
س ١٢٣: أيصح لشخص أن يتعامل مع من يعرف أن ماله حرام أم لا تزر وازرة وزر أخرى؟ (١)
_________________
(١) سؤال موجه إلى سماحته بعد درس ألقاه في المسجد الحرام في ٢٨\١٢\١٤١٨ هـ.
[ ١٩ / ١٩٥ ]
ج: إذا كان يعرف أن ماله حرام لا يعامله، أما إذا كان مخلوطا فله أن يعامله مثل ما عامل النبي ﷺ اليهود، واليهود أموالهم مخلوطة، عندهم الربا وعندهم العقود الباطلة والنبي ﷺ عاملهم، اشترى منهم وأكل طعامهم وأباح الله لنا طعامهم وعندهم ما عندهم، كما قال تعالى: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا﴾ (١) ﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ﴾ (٢) فعندهم بيوع جائزة وعندهم بيوع محرمة وعندهم أكساب مباحة وأكساب محرمة، فالذي ماله مخلوط لا بأس أن يعامل، أما إذا علمت أن هذا المال محرم فلا تشتر منه ولا تبع عليه في هذا المال المحرم.
_________________
(١) سورة النساء الآية ١٦٠
(٢) سورة النساء الآية ١٦١
[ ١٩ / ١٩٦ ]
١٢٤ - حكم أكل الأولاد والأقارب والضيوف من الأموال الربوية
سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز مفتي عام المملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء حفظه الله ووفقه لك خير آمين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:
امرأة زوجها يعمل مديرا لبنك ربوي، وهي موظفة، والسؤال:
١ - هل يستجاب دعاء زوجة آكل الربا؟ علما بأنها تأكل هي وأولادها من ماله وذلك ليس لحاجتها الماسة، فكما سبق أن أشير إلى أنها موظفة ولكنها تخشى من فساد العلاقات بينها وبينه؛ لأنه يتضايق إذا رفضت الأكل أو الشراء من ماله؟
٢ - هل يجوز للأقارب زيارتهم والأكل من أكلهم؟ أي زيارة المرابي والأكل من ماله؟
٣ - هل يجب على الزوجة إخبار ضيوفها أن المال مال ربا؟ وهل تأثم إذا أكل عندها غير عالم بحال زوجها ومصدر ماله؟
[ ١٩ / ١٩٧ ]
٤ - وما حكم الأموال التي مصدرها هذا الطريق؟ وهل تكون تجارته منها صالحة وصحيحة لا سيما إذا أراد أن يترك العمل في البنك استنادا على ما عنده من مشاريع أسسها من هذه الأموال أم أن هذه المشاريع تكون كلها حراما نظرا لأن أصلها مال ربوي؟
٥ - هل تورث أمواله أم لا يحق لأولاده وزوجته منها شيء نظرا لأنها ربوية؟ وماذا يفعلون بها أي بأمواله بعد موته؟
٦ - إذا كان عالما بالحكم ومع ذلك أصر على أكل الربا فهل يستدعي ذلك لطلب الطلاق منه؟ أفتونا وفقكم الله وفتح عليكم وجعلكم ذخرا للإسلام والمسلمين نرجو إيضاح الإجابة وذكرها بالتفصيل إذ إن البلاء شديد؟ يسر الله لنا أمورنا وأعاننا على اتباع شرعه ونهج نبينا محمد ﷺ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته (١)
ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، بعده:
الواجب نصيحته وتحذيره من البقاء في العمل المذكور؛ لأن مباشرة الأعمال الربوية من أكبر الكبائر، ومن أسباب عدم قبول الدعاء والصدقة؛ لقوله ﷺ: «إن الله
_________________
(١) أسئلة مقدمة من الأخت ن. م. ص. وقد أجاب عنها سماحته برقم (٢٨٧ \خ) في ١٢ \ ٢ \ ١٤١٥ هـ.
[ ١٩ / ١٩٨ ]
طيب لا يقبل إلا طيبا (١)» إلى أن قال في آخر الحديث ثم ذكر: «الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يده إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك (٢)» ونوصيك بأن تكون نفقة البيت من كسبك أنت ما دام زوجك في العمل المذكور وفق الله الجميع لما يرضيه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
مفتي عام المملكة العربية السعودية
_________________
(١) صحيح مسلم الزكاة (١٠١٥)، سنن الترمذي تفسير القرآن (٢٩٨٩)، مسند أحمد بن حنبل (٢/٣٢٨)، سنن الدارمي الرقاق (٢٧١٧) .
(٢) رواه مسلم في (الزكاة) باب قبول الصدقة من الكسب الطيب برقم (١٠١٥) .
[ ١٩ / ١٩٩ ]
علاج المريض لا يسوغ التعامل بالربا
س ١٢٥: رجل عنده ثلاثون ألف ريال، وعنده ولد مريض قرر الأطباء إجراء عملية له تكلفتها ستون ألف ريال، ولم يجد من يقرضه المبلغ المتبقي، ولم يجد طريقة أخرى فاستثمر المبلغ الثلاثون ألف ريال في الربا فأصبح ستين ألف ريال فعالج ابنه به وهو يقول: الضرورات تبيح المحذورات. فما رأي الدين في هذا؟ (١)
ج: تجب عليه التوبة إلى الله من المعاملة الربوية؛ لأن الحاجة لا تبيح المعاملات الربوية، ولا يسمى مثل هذا الواقع ضرورة؛ لأن العلاج للمريض مستحب وليس بواجب، ولأن في إمكانه أن يستدين بالقرض أو بشراء سلعة بثمن مؤجل، ثم يبيعها بثمن معجل أقل من المؤجل إلى غير ذلك من الأسباب التي تعينه على قضاء حاجته، نسأل الله أن يوفقنا وإياه للتوبة النصوح، والله الموفق.
_________________
(١) من ضمن أسئلة مقدمة لسماحته من جريدة (المسلمون) .
[ ١٩ / ٢٠٠ ]
حكم الاقتراض بالفائدة لسداد الديون
س ١٢٦: أنا موظف مرتبي حوالي ٣٠٤٨ ريال ومتزوج منذ عام تقريبا، وعلي ديون تصل إلى ٥٣ ألف ريال وكثيرا ما يحرجني أصحاب الديون ولا أجد ما أسدد لهم، فهل يجوز لي أن أقترض من أحد البنوك التي تقرض بأخذ فائدة؟ علما بأن القرض لا يكفي نصف ديوني، أفيدوني جزاكم الله خيرا
ج: لا يجوز للمسلم أن يقترض من البنك ولا غيره قرضا بالفائدة؛ لأن ذلك من أعظم الربا، وعليه أن يأخذ بالأسباب المباحة في طلب الرزق، وقضاء الدين. وفيما أباح الله من المعاملات وأنواع الكسب ما يغني المسلم عما حرم الله عليه، والواجب على أصحاب الدين أن ينظروك إلى ميسرة إذا عرفوا إعسارك؛ لقول الله سبحانه: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (١) وصح
_________________
(١) سورة البقرة الآية ٢٨٠
[ ١٩ / ٢٠١ ]
عن رسول الله ﷺ أنه قال: «من أنظر معسرا أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله (١)» وقال ﷺ: «من يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة (٢)»
_________________
(١) رواه الإمام أحمد في (مسند المكيين) حديث أبي اليسر الأنصاري كعب بن عمرو ﵁ برقم (١٥٠٩٥) ومسلم في (الزهد والرقائق) باب حديث جابر الطويل وقصة أبي اليسر برقم (٣٠١٤) .
(٢) رواه مسلم في (الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار) باب فضل الاجتماع على ذكر القرآن برقم (٢٦٩٩) .
[ ١٩ / ٢٠٢ ]
حكم صرف الراتب قبل وقته مقابل مبلغ من المال
س ١٢٧: هل يجوز صرف شيك الراتب للموظفين قبل تاريخ صرفه لدى بنوك أخرى مقابل عشرين ريالا لقاء الصرف؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: لا يجوز صرف هذا الشيك على هذا الوجه؛ لما في ذلك من الربا.
_________________
(١) نشر في مجلة (الدعوة) العدد (١٦٥٩) في ٢٦ جمادى الأولى ١٤١٩ هـ.
[ ١٩ / ٢٠٢ ]