[ ١٩ / ١٢٩ ]
صفحة فارغة
[ ١٩ / ١٣٠ ]
حكم استثمار الأموال في البنوك بفوائد ربوية
س ٨٥: ما حكم استثمار الأموال في البنوك، علما بأن هذه البنوك تعطي فائدة لوضع المال فيها؟
ج: من المعلوم عند أهل العلم بالشريعة الإسلامية أن استثمار الأموال لله ﷿ بفوائد ربوية محرم شرعا وكبيرة من الكبائر ومحاربة لله ﷿ ولرسوله ﷺ كما قال الله ﷿: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (١) ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾ (٢)
وقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (٣) ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ (٤)
_________________
(١) سورة البقرة الآية ٢٧٥
(٢) سورة البقرة الآية ٢٧٦
(٣) سورة البقرة الآية ٢٧٨
(٤) سورة البقرة الآية ٢٧٩
[ ١٩ / ١٣١ ]
وصح عن رسول الله ﷺ: «أنه لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء (١)» . أخرجه مسلم في صحيحه.
وخرج البخاري في الصحيح عن أبي جحيفة ﵁: «أن النبي ﷺ لعن آكل الربا وموكله ولعن المصور (٢)» .
وفي الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «اجتنبوا السبع الموبقات قلنا: وما هن يا رسول الله؟ قال: الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات (٣)» .
_________________
(١) رواه مسلم في (المساقاة) باب لعن آكل الربا ومؤكله برقم (١٥٩٨) .
(٢) رواه البخاري في (البيوع) باب موكل الربا برقم (٢٠٨٦) .
(٣) رواه البخاري في (الوصايا) باب قول الله: (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما) برقم (٢٧٦٧) وفي (الحدود) باب رمي المحصنات برقم (٦٨٥٧) ومسلم في (الإيمان) باب بيان الكبائر وأكبرها برقم (٨٩) .
[ ١٩ / ١٣٢ ]
والآيات والأحاديث في هذا المعنى وهو تحريم الربا والتحذير منه كثيرة جدا. فالواجب على المسلمين جميعا تركه والحذر منه والتواصي بتركه. والواجب على ولاة الأمور من المسلمين منع القائمين على البنوك في بلادهم من ذلك، وإلزامهم بحكم الشرع المطهر تنفيذا لحكم الله وحذرا من عقوبته قال تعالى: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ (١) ﴿كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ (٢) وقال ﷿: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ (٣) الآية. وقال ﷺ: «إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقابه (٤)» . والآيات والأحاديث في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كثيرة ومعلومة، فنسأل الله للمسلمين جميعا حكاما ومحكومين وعلماء عامة التوفيق للتمسك بشريعته والاستقامة عليها، والحذر من كل ما يخالفها إنه خير مسئول.
_________________
(١) سورة المائدة الآية ٧٨
(٢) سورة المائدة الآية ٧٩
(٣) سورة التوبة الآية ٧١
(٤) رواه الإمام أحمد في (مسند العشرة المبشرين بالجنة) مسند أبي بكر الصديق برقم (١و١٦) وابن ماجه في (الفتن) باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر برقم (٤٠٠٥) .
[ ١٩ / ١٣٣ ]