س ٧٥: إذا أراد رجل أن يستدين من آخر هل يجوز له أن يقول بعني العشرة باثني عشر وهل يجوز أن يتفقا على مبلغ معلوم والسلعة ليست موجودة لدى التاجر؟ وما معنى حديث حكيم بن حزام: «ولا تبع ما ليس عندك (١)»؟ (٢)
ج: قول من يريد الاستدانة للدائن، بعني العشرة باثني عشر، معناه: بعني السلعة التي تساوي عشرة حالة باثني عشر مؤجلة ومثل هذا القول بهذا المعنى لا بأس به؛ لأن العبرة بالمعاني، والبيع بثمن مؤجل أزيد مما تباع به السلعة نقدا جائز عند الجمهور، والأدلة الدالة على حل البيع تشمله، ويدل له أيضا قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ (٣) فإنه شامل لما كان فيه الثمن مساويا للبيع نقدا؛ وما كان زائدا عنه، ويدل عليه أيضا ما خرجه
_________________
(١) سنن الترمذي البيوع (١٢٣٢)، سنن النسائي البيوع (٤٦١٣)، سنن أبو داود البيوع (٣٥٠٣)، سنن ابن ماجه التجارات (٢١٨٨)، مسند أحمد بن حنبل (٣/٤٠٢) .
(٢) سؤال مقدم إلى سماحته وأجاب عنه عندما كان رئيسا للجامعة الإسلامية بالمدينة.
(٣) سورة البقرة الآية ٢٨٢
[ ١٩ / ١٠٦ ]
الحاكم والبيهقي ورجاله ثقات عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: «أن النبي ﷺ أمره أن يجهز جيشا فنفدت الإبل فأمره أن يأخذ على قلائص الصدقة، قال: فكنت آخذ البعير بالبعيرين إلى الإبل الصدقة (١)»، ذكره الحافظ في بلوغ المرام وهو صريح في هذه المسألة، وقد ألف في جواز ذلك العلامة الشوكاني ﵀ رسالة ذكرها في كتابه نيل الأوطار.
وإذا كانت السلعة ليست في ملك الدائن أو في ملكه وهو عاجز عن التسليم فليس له أن يبرم عقد البيع مع المشتري وإنما لهما أن يتواطآ على السعر ولا يتم بينهما بيع حتى تكون السلعة في حوزة البائع؛ لحديث زيد بن ثابت ﵁ قال: «نهى رسول الله ﷺ أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم (٢)»، خرجه أحمد وأبو داود وصححه ابن حبان والحاكم، قال ابن القيم في تهذيب السنن في شرح حديث حكيم بن حزام ﵁:
_________________
(١) رواه الإمام أحمد في (مسند المكثرين من الصحابة) مسند عبد الله بن عمرو بن العاص برقم (٦٥٥٧) وأبو داود في (البيوع) باب في الرخصة في ذلك برقم (٣٣٥٧) .
(٢) رواه أبو داود في (البيوع) باب في بيع الطعام قبل أن يستوفى برقم (٣٤٩٩) .
[ ١٩ / ١٠٧ ]
«لا تبع ما ليس عندك (١)»، وقال: وبيع ما ليس عنده إنما نهى عنه لكونه غير مضمون عليه، ولا ثابت في ذمته ولا في يده، فالمبيع لا بد أن يكون ثابتا في ذمة البائع أو في يده، وبيع ما ليس عنده ليس بواحد منهما، فالحديث باق على عمومه هذا بعض كلامه في تهذيب السنن، وانظر إيضاح معنى الحديث أيضا في زاد المعاد لابن القيم وإعلام الموقعين له أيضا.
_________________
(١) رواه الإمام أحمد في (مسند المكيين) مسند حكيم بن حزام برقم (١٤٨٨٧) والترمذي في (البيوع) باب ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك برقم (١٢٣٢) وابن ماجه في (التجارات) باب النهي عن بيع ما ليس عندك برقم (٢١٨٧) .
[ ١٩ / ١٠٨ ]