بالكلام بل لا بد من نقل السلعة
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم أ. ع. ن. وفقه الله آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:
فقد وصلني كتابكم الكريم المؤرخ بدون وصلكم الله بهداه وما تضمنه من الأسئلة كان معلوما وهذا نصها وجوابها، ونسأل الله أن يوفقنا وإياكم وسائر إخواننا لإصابة الحق في القول والعمل إنه خير مسئول.
س: رجل صاحب ثروة يعامل بعض الناس المحتاجين يأخذ منه مثال عوض ألف ريال بألف ومائتين إلى الدور، ويذهب هو إلى السوق ويشتري من صاحب الدكان العوض المطلوب ويقبضه ويسلم قيمته لصاحب الدكان، وبعد ذلك يأتي صاحب الطلب للعوض وينظر في العوض ويقول له صاحب المال: إذا ترغب هذا العوض بكذا فاقبض وإذا لم ترغب فأنت حر فيقبض العوض ويكتب عليه.
[ ١٩ / ١١٨ ]
ج: هذه المعاملة لا تجوز؛ لأن البائع باع ما ليس في حوزته إذا كان قبضه للسلعة إنما هو بالكلام لا بنقلها من ملك البائع كما هو الواقع غالبا، وقد صح عن النبي ﷺ أنه قال لحكيم بن حزام ﵁: «لا تبع ما ليس عندك (١)»، وقال ﵊: «لا يحل سلف وبيع، ولا بيع ما ليس عندك (٢)» الحديث، ولأن المبيع ليس في قبضة البائع فإذا نقله إلى ملكه أو إلى السوق جاز له بيعه، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة ثم المشتري ليس له أن يبيع ما اشتراه حتى ينقله إلى ملكه أو إلى السوق؛ للأحاديث المذكورة، ولأن النبي ﷺ: «نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم (٣)» .
وقد كتبنا في هذا جوابا نشفع لكم نسختين منه للاطلاع عليه.
_________________
(١) رواه الإمام أحمد في (مسند المكيين) مسند حكيم بن حزام برقم (١٤٨٨٧) والترمذي في (البيوع) باب ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك برقم (١٢٣٢) وابن ماجه في (التجارات) باب النهي عن بيع ما ليس عندك برقم (٢١٨٧) .
(٢) رواه الإمام أحمد في (مسند المكثرين من الصحابة) مسند عبد الله بن عمرو بن العاص برقم (٦٦٣٣) والترمذي في (البيوع) باب ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك برقم (١٢٣٤) والنسائي في (البيوع) باب بيع ما ليس عند البائع برقم (٤٦١١) .
(٣) رواه أبو داود في (البيوع) باب في بيع الطعام قبل أن يستوفى برقم (٣٤٩٩) .
[ ١٩ / ١١٩ ]