٣٣ - حكم من عقد بيعة لغير ولاة الأمور
س: بعض الفرق المعاصرة تعقد البيعة لأمرائها الذين يختارونهم من أنفسهم، ويرون وجوب السمع والطاعة لهم،
[ ٢٨ / ٢٥٠ ]
وعدم نقض بيعتهم، وهم تحت ولاة الأمراء الشرعيين الذين بايعهم عموم المسلمين. هل يجوز ذلك؟ أي بمعنى أن يكون في عنق الفرد أكثر من بيعة وما مدى صحة هذه البيعات؟ (١) .
ج: هذه البيعة باطلة ولا يجوز فعلها؛ لأنها تفضي إلى شق العصا، ووجود الفتن الكثيرة، والخروج على ولاة الأمور بغير وجه شرعي. وقد صح عن النبي ﷺ أنه قال: «أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة (٢)» .
وصح عنه ﷺ أنه قال: «على المرء السمع والطاعة فيما أحب وكره، ما لم يؤمر بمعصية الله، فإن
_________________
(١) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته من (جريدة المسلمون) .
(٢) أخرجه الترمذي في كتاب العلم، باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع برقم ٢٦٧٦، وابن ماجه في المقدمة، باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين برقم ٤٢، وأحمد في مسند الشاميين، حديث العرباض بن سارية عن النبي ﷺ برقم ١٦٦٩٤.
[ ٢٨ / ٢٥١ ]
أمر بمعصية الله فلا سمع ولا طاعة (١)» .
وقال ﷺ: «إنما الطاعة في المعروف (٢)» .
وقال ﷺ: «من رأى من أمره شيئا من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله ولا ينزعن يدا من طاعة (٣)» .
والأحاديث في ذلك كثيرة جدا، كلها دالة على وجوب السمع والطاعة لولاة الأمر في المعروف، وعدم جواز الخروج عليهم، إلا أن يأتوا كفرا بواحا عند الخارجين عليهم فيه من الله برهان.
ولا شك أن وجود البيعة لبعض الناس يفضي إلى شق العصا، والخروج على ولي الأمر العام فوجب تركه، وحرم فعله، ثم إنه يجب على من رأى من أميره كفرا بواحا أن يناصحه حتى يدع ذلك، ولا يجوز الخروج عليه، إذا كان الخروج يترتب عليه شرا أكثر؛ لأن المنكر لا يزال
_________________
(١) أخرجه مسلم في كتاب الإمارة؛ باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية الله برقم ١٨٣٩.
(٢) أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب سرية عبد الله بن حذافة السهمي برقم ٤٣٤٠، ومسلم في كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية الله برقم ١٨٤٠، واللفظ لمسلم.
(٣) أخرجه مسلم في كتاب الإمارة، باب خيار الأئمة وشرارهم برقم ١٨٥٥.
[ ٢٨ / ٢٥٢ ]
بأنكر منه، كما نص على ذلك أهل العلم ﵏، كشيخ الإسلام ابن تيمية، والعلامة ابن القيم رحمة الله عليهما، والله ولي التوفيق.
[ ٢٨ / ٢٥٣ ]