رسالة الشّيخ محمد بن أحمد بن محمّد القصير.
بسم الله الرّحمن الرّحيم.
من محمّد بن حسن بن شبانة إلى جناب الشّيخ المكرّم محمّد بن أحمد بن محمّد القصير - سلّمه الله تعالى ـ.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
[ ٧٥٥ ]
وبعد،
أشكل علينا مسائل:
منها: بيّنة الإكراه هل هي مقدّمة على بيّنة الطّواعية أم لا؟ وذاكرت فيها الشّيخ عمي فقال إذا كانت البيّنتان على إقرار قدّمت بيّنة الإكراه وإن كانتا على عقد بيع قدّمت بيّنة الطّواعية، هكذا قال فإن ظفرت فيها بجواب فأفد به أخاك جزيت خيرًا.
(الثّانية): وقع في القصيم خصومة وهي رجل خلع زوجته بحضرة شاهدين لكن الّذي بذل العوض أحد الشّاهدين فقال ابن عضيب تصحّ شهادة الّذي بذل العوض وإن لم تصحّ حلفت ضرّتها وأخذت المال لأنّه المقصد وذلك بعد موت الزّوج فنازعه آل زامل في ذلك، ووصلت إلى العارض أسئلة ابن عضيب فقال فيها الشّيخ أحمد: إمّا أنّها تحلف مع الشّاهد فلا يتصوّر، وأمّا شهادة الّذي بذل العوض فلا عندي فيها شيء إلاّ ما قال في آخر باب شروط من تقبل شهادته.
قوله: وتقبل شهادة الشّخص على فعل نفسه الخ، وهو مترجّح عنده الصّحة لكن توقف عنها، وأمّا آل سليمان فجزموا بأنّها لا تصحّ وإنّ ما قال في باب شروط من تقبل شهادته محصور على الحاكم والقاسم والمرضعة فقط فإن رأيت فيها شيئًا فنبّهنا عليه.
(وغير ذلك) رجل دفع إلى آخر أحمرين، وقال: ادفعهما إلى زيد مضاربة فلمّا حضروا للمحاسبة قال الدّافع للعامل دفعت لك أحمرين لفلان ودفعت لك سبعة من مالي ضاربتك عليها فأنكر العامل الأحمرين وأقرّ بالسّبعة، فهل إذا حلف العامل أنّه لم يصل إليه سوى السّبعة تقبل يمين الدّافع أنّه دفع للعامل أحمرين وأنّ هذه السّبعة له ولا شيء لصاحب الأحمرين أم كيف الحكم؟ أفتنا أثابك الله الجنّة والسّلام.
الحمد لله وعليكم السّلام ورحمة الله وبركاته. وبعد،
فاعلم أنّ بيّنة
[ ٧٥٦ ]
الإكراه مقدّمة على بيّنة الطّواعية؛ لأنّ معها زيادة علم ولم يظهر لي الفرق بين ذلك في الإقرار دون العقد.
وأمّا شهادة الدّافع للعوض الباذل له في الخلع فلا تصحّ؛ لأنّه يشهد على تصرّفه بنفسه في حل عقد النّكاح.
وقولهم في المرضعة والقاسم والحاكم فمختصّ بذلك، والقول قول الوكيل في دفع الأحمرين إلى فلان، وأنّه دفع إذا كان أمانة فإن اتّهم حلف، والقول قوله أيضًا في سبعة الحمران أنّها له؛ لأنّه أمين ولا يعرف ذلك إلاّ من جهته، فإن حلف العامل أنّه لم يدفع إليه أحمرين سوى السّبعة ولا شيء منهما ذهب المال على المالك والله أعلم.
[ ٧٥٧ ]