رسائل وفتاوى
الشّيخ عبد اللّطيف بن عبد الرّحمن بن حسن بن الشّيخ محمّد بن عبد الوهّاب ﵏ جميعًا ـ.
- ١ -
بسم الله الرّحمن الرّحيم
من عبد اللّطيف بن عبد الرّحمن إلى الأخ المكرّم زيد بن محمّد، سلّمه الله تعالى.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد؛
نحمد الله إليك الذي لا إله إلاّ هو على نعمه. جعلنا الله وإيّاك من الشّاكرين الصّابرين.
جاءنا منك خط وعادة الإخوان يتفقد بعضهم بعضًا لاسيما في أوقات الفتن التي تموج، وعند الحوادث التي هي على الأكثر تروج، وأوصيك بتقوى الله تعالى، والقوّة في دينك ونشر العلم خصوصًا في كشف الشّبهة التي راجت على مَن لا بصيرة له، ولم يفرّق بين البغاة والمشركين، ولم يدر أن نصر مَن استنصر من أهل الملّة على أهل الشّرك واجب على أهل الإيمان والدِّين. قال تعالى فيمَن ترك الهجرة واستنصر بالمؤمنين: ﴿وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾، [الأنفال، من الآية: ٧٢] .
ومن عقيدة أهل السّنة: أنّ الجهاد ماضٍ مع كلّ إمامٍ برٍّ أو فاجرٍ إلى يوم القيامة. واكتب لي جوابًا يكون عونًا على البرّ والتقوى. وردعًا لأهل الجهل والهوى، وبلّغ سلامنا الشّيخ حسين وحسين وحسين ورشيد ورشيد وخواص الأخوان. ومن لدينا العيال بخيرٍ وينهون السّلام. والسّلام.
[ ٤٠٨ ]
وله - رحمه الله تعالى - رسالة إلى زيد بن محمّد أيضًا وهذا نصّها:
- ٢ -
بسم الله الرّحمن الرّحيم
من عبد اللّطيف بن عبد الرّحمن إلى الأخ زيد بن محمّد سلّمه الله تعالى.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد؛
فأحمد إليك الله على إنعامه، والخط وصل وسرّنا سلامتك وعافيتك، وتعرف أنّ زمانك أشبه بزمن الفترات، وقلَّ مَن يعرف حقيقة الإسلام فضلًا عَمَّن يعمل به، ولله على مثلك عبودية هي من أفرض الفرائض وأجوب الواجبات، فلا تغفل عن نفسك ومعرفة ما أنت طالب به. ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾، [الحجر الآيتان: ٩٢-٩٣] .وبلّغ عمّك وأولادك وأولاده السّلام. كذلك إخواننا في الله والوالد والعيال بخيرٍ وينهون السّلام. والسّلام.
وله - رفع الله درجاته وتجاوز عن سيّئاته - رسالة إلى زيد بن محمّد آل سليمان أيضًا وهذا نصّها:
- ٣ -
بسم الله الرّحمن الرّحيم
من عبد اللّطيف بن عبد الرّحمن إلى الأخ المحبّ زيد بن محمّد - زاده الله علمًا ووهب له حكما.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد؛
فأحمد إليك الله الذي لا إله إلاّ هو على سوابغ نعمه، والخط وصل وبه الأنس حصل؛ حيث أفاد سلامة مَن نحب ونشفق عليه.
[ ٤٠٩ ]
وما ذكرت من عدم المكاتبة فليس ذلك عن إهمالٍ، وإنّما كثرة الاشتغال وتشتت البال، وعدم الشّعور بأكثر القادمين إليكم، والسّؤال عنكم كثير، والدّعاء لكم غير قليلٍ، أرجو أنّه في ذات الله ولجلاله. وما ذكرت من حال أكثر النّاس وأنّهم دخلوا في الفتنة ولا أحسنوا الخروج منها، فالأمر كما وصفت. ولكن ذكر الحافظ الذّهبي أنّ حسينًا الصّائغ قال للإمام أحمد: سألت أبا ثور عن اللّفظية، فقال: مبتدعة. فغضب أحمد وقال: اللّفظية جهمية من أهل الكلام، ولا يفلح أهل الكلام أو كما قال؛ فأنكر على أبي ثور التّساهل في الإنكار، ورأى أنّ تعظيم الأمر والنّهي يقتضي غير ذلك من ذكر أوصافهم الخاصّة الشّنيعة، والغلظة في كلّ مقامٍ بحسبه. وفتنة البغي فتحت ناب الفتنة بالشّرك والمكفرّات ووصل دخنها وشررها جمهور من خاصّ فيها من منتسب إلى العلم وغيره. والخلاص منها عزيز إلاّ مَن تداركه الله وردّه إلى الإسلام. ومَنَّ عليه بالتّوبة النّصوح وعرف ذنبه. وبلّغ سلامنا الأولاد والأخوان، ومن لدينا عبد العزيز وإخوانه وإسماعيل وإخوانه ينهون إليك السّلام. وأنت سالم. والسّلام.
وله أيضًا - قدّس الله روحه ونوّر ضريحه - رسالة إلى زيد بن محمّد آل سليمان، وهذا نصّها:
- ٤ -
بسم الله الرّحمن الرّحيم
من عبد اللّطيف بن عبد الرّحمن إلى الأخ المكرّم المحبّ زيد بن محمّد آل سليمان، حفظه الله تعالى من طوائف الشّيطان، وجعلنا وإيّاه من أوعية العلم والإيمان، وحرسنا وإيّاه من مضلات الفتن وتلاعب الشّيطان.
[ ٤١٠ ]
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد؛
فأحمد إليك الله الذي لا إله إلاّ هو، وهو للحمد أهل، وهو على كلّ شيءٍ قدير. وأسأله اللّطف بنا وبكم، وبكافّة المسلمين عند كلّ كربٍ عسيرٍ، وقد بلغكم خبر الوقعة التي جرت على إخوانكم وتفاصيلها عن ألسن القادمين. وقد لطف الله بنا ودفع ما هو أشدّ وأعظم من استباحة البيوت والمحارم حين صارت الهزيمة، وجنّب عبد الله الديرة وكتب لسعود خطًا، ونادى في مخيمه بالكفّ عن الرّياض، وأنّ البلد سلمت فدفع الله بذلك شرًّا عظيمًا. وفي اليوم الثّاني وصلته في مخيمه، وأكثرت عليه في أمر المسلمين، وأظهر القبول وكفّ عن كثيرٍ من النّاس، وأدخل له طارفة في القصر واستقرّ أمره. وهذه الفتن أصاب الإسلام منها بلاء عظيم قلعت قواعده، وانهدمت أركانه، واجتثت بنيانه وهل عند رسم دارسٍ من معولٍ.
فالجواب: مساعدة إخوانكم بصالح الدّعاء ونشر العلم وبذل النّصائح وتقديم خوف الله على مخافة خلقه، وما منكم من أحدٍ إلاّ وهو على ثغرٍ من ثغور الإسلام فلا يؤتى الإسلام من قبله، كذلك هذه الشّبهة التي حصلت والمكاتبات التي رسمت في شأن هذه الفتن مِمَّن ينتسب إلى العلم والدِّين، لا يسوغ لمثلك السّكوت عليها بل يجب التّنبيه على ما فيها. ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾، [الطّلاق، من الآية: ٢] .فاكتب لي بما يسّر عن مثلك وما هو الظّنّ بك، ولقولك بحمد الله موقع في نفوس المسلمين، كذلك لا تدّخر نصح سعود بالكتابة والنّصائح والتّذكير وابسط القول.
وبلّغ السّلام الشّيخ حسين وأخبره أنّ حمولته بعافية ما مسّهم سوء، ولا تنسنا من صالح دعائك. والعيال: عبد الله وعبد العزيز أصابهم جراح سليمة إن شاء الله وهم يبلّغون السّلام. والسّلام.
[ ٤١١ ]
وله أيضًا ﵀ رحمة الأبرار، وجمعنا به في دار القرار - رسالة أيضًا إلى زيد بن محمّد آل سليمان، وهذا نصّها:
- ٥ -
بسم الله الرّحمن الرّحيم
من عبد اللّطيف بن عبد الرّحمن إلى الأخ المكرّم زيد بن محمّد لا زال من العلم في مزيد، مناضلًا عن الإيمان والتّوحيد.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
والخط وصل وصلك الله إلى ما يرضيه. والأخبار عن سلامتك وعافيتك تسرّنا لاسيما في وقت الهرج والفتن، وتتابع الزّلازل والمحن، عصمنا الله وإيّاك بالإسلام على كلّ حالٍ وفي كلّ حالٍ. وما ذكرت من وصول الخط وتدبّر ما فيه صار معلومًا، نسأل الله أن ينفعنا وإيّاك بمواعظ كتابه وزواجر خطابه، وتذكر أنّه ما اعترض على حمد بن عتيق إلاّ طلبته وبعض إخوان الحوطة، وأنّهم ما نقموا إلاّ الميل مع أحد الرّجلين. فلا يخفاك أنّ المقام مقام ضنك واشتباه لا ينخلص منه إلاّ مَن كان له نصيب وافر من نور الوحي والوراثة النّبويّة، ومَن سلم من الهوى وأدركته العناية الرّبانية. وفي حديث حذيفة: فهل بعد هذا الخير من شرٍّ؟ قال:"فتن كطقع اللّيل المظلم يتبع بعضها بعضًا، تأتيكم مشتبهة كوجوه البقر لا تدرون أيًّا من أي".انتهى.
ومَن أشرت إليه من أهل الاعتراضات عامّتهم قد عرف قصورهم عن مقاومة الخصوم الفضلاء وأنَّى يدرك الضّالع شأو الضّليع، وترجيح أحد الرّجلين لا يذمّ مطلقًا إلاّ إذا خلا من مرجّح شرعي. فالواجب عليك سدّ الباب عمّا يوهن الإسلام والتّوحيد، ويقوّي جانب الشّرك والتّنديد، فمن هذا الباب دخل من
[ ٤١٢ ]
كاتب العساكر ووالاهم وساكنهم وجامعهم، ولله ما استبيح بهذه الشّبهة من عرضٍ ومالٍ ودمٍ، وما أصاب الإسلام من نقصٍ وهدمٍ وهضمٍ.
ومثلك لو سدّ هذا الباب، وأغلظ في الخطاب والجواب حتّى تتّفق الكلمة ويجتمع أهل الإسلام على جهاد عدوّ الله وعدوّهم، لكان خيرًا وأقوم قيلًا، وأهدى عند الله منهجًا وسبيلًا. والشّيخ محمّد بن عجلان رسالته عندي أظنّها بقلم ولده فجحدها مكابرة، والأولى لنا وله التّوبة ظاهرًا من الجناية الظّاهرة، لئلا يضلّ الغاوي ويحلّ القدر السّماوي؛ ﴿أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، [المائدة: ٧٤] .
وقد عرفت ما جرى وقت إسماعيل وخالد وما قيل فيمَن ركن إليهم واستنصر بهم وقاتل تحت رايتهم، بل قد عرفت ما قيل وما أفتى به المشايخ الأعلام فيمَن أقام بين ظهرانيهم وإن لم يحصل منه غير ذلك، ولكن الإسلام يخلق كما يخلق الثّوب وتضمحل حقائقه من القلوب حتّى لا تعرف معروفًا ولا تنكر منكرًا. والفتنة بالسّكوت عن نصر دِين الله من هؤلاء المنتسبين إلى العلم أضرّ على الإسلام من بعض كلام غيرهم من العامّة. والله المسؤول المرجو الإجابة أن يعيذنا وإيّاكم من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يَمُنَّ علينا بالثّبات على دينه وسلوك سبيل رسوله؛ ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلاَّ اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾، [الأحزاب: ٣٩] .
وبلّغ سلامنا الأولاد والشّيخ حسين وحسين بن عليّ، ومن لدينا عبد العزيز وإخوانه وأعمامه بخيرٍ وينهون السّلام. والسّلام. انتهى.
وقد ورد عليه - رحمه الله تعالى - صورة استفتاء.
[ ٤١٣ ]
بسم الله الرّحمن الرّحيم
وجه تسطيره والباعث على رقمه وتحريره هو أنّ الشّيخ أحمد بن عثمان بن شبانة لما ترشح للولاية حين كان يومئذٍ أهلًا لذلك نصب نفسه للاستنابة للمسلمين عدلًا منه، فأجر الشّيخ أحمد بن محمّد قطعة الأرض التي في قبلية الرّميحية وهي وقف إبراهيم بن سيف تصرّف غلتها على قوَّام دلو مسقاة مسجد إبراهيم بن سيف في الحوش في بلد المجمعة، فكانت حينا تزرع وأكثر الأعوام ما تزرع، فاجتهد أناس عدول في النّظر في المصلحة في دلو مسقاة، وفيما هو أنفع للمسلمين. وأنّ المصلحة أن تؤجّر الأرض المذكورة عدّة سنين، فتجعل الأجرة مقسطة على الأعوام فآجر أحمد المذكور أحمد المذكور الأرض المفروزة المحصورة كلّ عامٍ بعشرين محمّدية بصرية من ضرب البصرة الرّائجة يومئذٍ بين النّاس، فاستأجر أحمد المذكور من أحمد المذكور مع توفّر أركان الإجارة الخمسة المعروفة عند أهل المعرفة فصحّت الإجارة للإتيان بشروطها الثّلاثة المعتبرة، فصارت إجارة شرعيةً صحيحةً لازمةً مرضيةً جاريةً على قانون الشّرع وجادته النّقية وأحكامه الواضحة الجليّة. لا يتطرّق إليها بطلان ولا فساد بالكلّيّة، فبموجب ذلك شرعًا وصحّته ونفوذه ولزومه حكمًا لم يبق لِمَن آجر ولا لِمَن يأتِي من جهتهم في ذلك المؤجّر حقاّ ولا تبعة ولا طلبة بوجهٍ من الوجوه الشّرعية، بل صار ذلك ملكًا ثابتًا وحقّا لازمًا ومالًا محيوزًا لأحمد بن محمّد التّويجري يتصّرف فيه ما شاء بما شاء من غير مانعٍ ولا موازع.
شهد على ذلك من أوّله إلى آخره الشّيخ سليمان بن عبد الوهّاب.
[ ٤١٤ ]
وشهد على ذلك من أوّله إلى آخره وحرّره وأثبته وثبت عنده وصحّ شرعًا وأمضاه وألزمه حكمًا خادم الشّرع الشّريف الفقير إلى عفو ربّه سبحانه محمّد بن عثمان بن عبد الله بن شبانة.
وصلّى الله على محمّد وآله وصحبه وسلّم. جرى ذلك سنة: ١١٨٦هـ.
فأجاب عن ذلك بما يأتي:
- ٦ -
بسم الله الرّحمن الرّحيم
من عبد اللّطيف بن عبد الرّحمن إلى الأخوان: حمد بن ركبان، وسليمان الحقيل، ومحمّد الحمضي، وعبد الله السّناني، وحمد بن عثمان بن صالح، وعبد الله بن محمّد، وعثمان بن عبد الله بن عولة، وجماعة أهل مسجد إبراهيم.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
والخط وصل وصورة الحفيظة وصلت، وما ذكرتم صار معلومًا خصوصًا من جهة الصّبرة التي في وقف ابن سيف وما أصابه من التّعطيل فلا يخفاكم أنّ مدّة الإجارة إذا انقضت وفي الأرض شجر أو بناء فيبقى الشّجر والغرس والبناء بأجرة المثل إن شاء ربّ الأرض، فإن كانت وقفًا فأمرها إلى النّاظر الخاصّ إن كان، وإلاّ فإلى الحاكم الشّرعي؛ لأنّ له النّظر العامّ ولا عبرة بأجرة الأرض مدّة الإجارة المذكورة بعد انقضائها، فالذي أرى أنّ الأرض المغروسة تبقى على عادة المغارسة في تلك البلد حتّى يفنى الغراس ولا يحتاج لذكر مدّة. هذا إن كان فيه مصلحة الوقف، وإلاّ فالأمر إلى النّاظر المتقدم ذكره.
والحجّة التي نقلت من وثيقة ابن شبانة وصلت إلينا ولها مائتا سنة وسنتان، وعلى القول بصحّتها قد انقضت
[ ٤١٥ ]
مدّة الإجارة التي يصحّحها بعض الفقهاء مع أنّ الوثيقة لم تذكر فيها مدّة الإجارة، وترك ذكر المدّة للعقد فيحتمل أنّ المدّة ذكرت في مجلس العقد ولم تذكر في الوثيقة. والله أعلم أيّ ذلك كان.
وفي الحجّة أنّ ابن شبانة نصيب نفسه وتولّى الأحكام من غير ولاية شرعية، والإجارة لم تصدر عمَّن يعتبر تصرّفه في الوقف. وفي الحجّة أنّه قال: لم يبقَ لِمَن آجر ولا لِمَن يأتي من جهته في ذلك المؤجر حقّ ولا تبعة ولا طلبة بوجهٍ من الوجوه الشّرعية، بل صار ذلك ملكًا ثابتًا وحقًّا لازمًا ومالًا محيوزًا لأحمد بن محمّد التّويجري، وليس الأمر كذلك في الإجارة؛ لأنّ الملك للمؤجّر لا للمستأجر، والمستأجر له الانتفاع فقط، وإنّما يقال ذلك في البيع الشّرعي. وهذا الجهل قادح في حكمه، وليس للمستأجر إلاّ ما أحدث من شجرٍ أو بناءٍ. وبعد انقضاء مدّة الإجارة يبقى في الأرض بأجرة المثل إن شاء النّاظر وكانت المصلحة في ذلك كما تقدم.
وبلّغوا سلامنا الجماعة. والعيال يسلّمون عليكم. والسّلام. سنة: ١٢٨٩هـ.
وصلّى الله على محمّد وآله وأصحابه أجمعين.
- ٧ -
بسم الله الرّحمن الرّحيم
من عبد اللّطيف بن عبد الرّحمن إلى الأخ المكرّم الشّيخ عبد العزيز بن حسن - سلّمه الله تعالى ـ. آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد؛
أحمد إليك الله الذي لا إله إلاّ هو على نعمه. وخطك وصل وتأخّر جوابه لكثرة الاشتغال. والله المستعان. وتسأل عن وجوب صلاة الجمعة على أهل القرى الذين لم يبلغ العدد فيهم أربعين من أهل الوجوب.
[ ٤١٦ ]
اعلم أنّهم اتّفقوا على أنّ من شرط وجوبها وصحّتها الجماعة.
واختلفوا في مقدار الجماعة. فمنهم مَن قال: واحد. والإمام. هذا مذكور عن ابن جرير الطبّري. ومنهم مَن قال: اثنان سوى الإمام. لأنّ أقلّ الجمع اثنان. ومنهم مَن قال: ثلاثة دون الإمام. وقائل هذا يرى أنّ أقلّ الجمع عنده ثلاثة لا اثنان. والكلام مبسوط في أقل الجمع في شرح التّحرير وغيره. والقول الأخير هو قول أبي حنيفة. ومنهم مَن اشترط أربعين. وهو قول الشّافعي وأحمد. وقال قوم: ثلاثين. ومنهم مَن قال: يجوز بما دون الأربعين إلاّ الثّلاثة والأربعة. ولم يشترط عددًا، وإنّما ذكر جوابًا أوردوه. وهو أنّه لا تجب إلاّ على عددٍ تتقرى بهم قرية. وأصحاب القولين الأوّلين أخرجوا الإمام عن مسمَّى الجمع للاختلاف في دخوله في مسمّى الجماعة.
وأصحاب القول الأخير يقولون: الجمع في غالب الأحوال له حكم غير ما يطلق عليه اسم الجمع في جميعها بل هم الذين يمكنّهم أن يسكنوا على حدّة من النّاس. وهذا يروى عن مالك. ويروى عنه أيضًا اشتراط اثني عشر من أهل الوجوب، وكلا القولين معروف. ومن شرط الأربعين كالشّافعي وأحمد وجماعة من السّلف فإنّما صاروا إلى ما صحّ من أنّ هذا العدد كان في أوّل جمعة صلّيت بالنّاس، فهذا هو أحد شرطيها، أعنِي شرط الوجوب وشرط الصّحّة؛ فإنّ من الشّروط ما هو شرط الوجوب فقط، ومنها ما يجمع الأمرين. واختار شيخ الإسلام ابن تيمية أنّ هذا الشّرط للوجوب فقط لا الصّحّة، وهذا من أحسن الأقوال وبه يتّفق غالب كلام المحقّقين.
إذا عرفت هذا، فإنّهم اختلفوا في الأحوال المرتّبة التي اقترنت بهذه الصّلاة عند فعله إيّاها ﷺ، هل هي شرط في الصّحة والوجوب أم ليست بشرطٍ؟
[ ٤١٧ ]
وتلك الجماعة والمصر والاستيطان فمَن رآه دليلًا اشترطها، ومنهم مَن رجّح بعضها دون بعضٍ واشترطه في المرجّح لا غير، وبعضهم لم يرها دليلًا، ورجع في الاشتراط والوجوب إلى أدلّة أخرى لعموم الجماعة في سائر الصّلوات، ولقائل أن يقول: لو كانت هذه الأحوال شروطًا في صحّة الصّلاة لما جاز أن يسكت عنها رسول الله ﷺ، ولا أن يترك بيانها لقوله تعالى: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾، [النّحل، من الآية: ٤٤] .هذا ما يحضرنِي، فإن رأيت خللًا فلا جناح عليك في إصلاحه. والسّلام.
- ٨ -
بسم الله الرّحمن الرّحيم
ما قولكم - سدّد الله أقوالكم - فيمَن يدعو المسلم؛ لأمّه مع معرفة أبيه، هل يسوغ ذلك أو لا؟
وما قولكم في الاستئذان هل يسوغ تركه إذا كان في المجلس من الرّجال الأجانب مَن قد أذن له أو لا بدّ من الاستئذان والحالة هذه؟
فالجواب: أنّ الله جلّ ذكره قال في شأن زيد بن حارثة ﵁ لما دعاه النّاس: زيد بن محمّد: ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾، [الأحزاب، من الآيتين: ٤-٥] .وهذه الآية الكريمة دلّت على وجوب دعاء الرّجل لأبيه، فإن جهل فيدعى بالإخوة الإسلامية أو بمولى فلان أو آل فلان، ولم يذكر قسمًا رابعًا، وهو دعاؤه إلى أمّه، ونسبة الرّجل إلى أمّه تأنف منه العرب وأهل المروءة فضلًا عن أهل العلم والدِّين لما في ذلك من غمط والده والتّنويه بأمّه بين الأجانب وما ظننت عاقلًا يرضى هذا، ويستحسنه فضلًا عن أن ينكر على مَن كرهه ونهى عنه. والآية وإن كانت نصًّا في دعوة الرّجل إلى مَن تبنّاه، غير أبيه
[ ٤١٨ ]
فهي عامّة في دعائه لأمّه؛ لأنّ قوله: ﴿ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ﴾، [الأحزاب، من الآية: ٥] نصّ في أنّه لا يدعى لغيره، ولا شكّ في دخول الأمّ في الغير، وعلى هذا، فالنّصّ عامّ. وإن قيل بخصوصه أخذًا من خصوص السّبب فلا مانع من إلحاق النّظير بنظيره. والجمهور يرون في هذه المسألة أنّ عموم اللّفظ مقدّم في الاعتبار على خصوص السّبب، والأوّل قال به بعض الأصوليّين، وجماهير أهل العلم، والتّأويل قد رجّحوا الثّاني، وقوله: ﴿ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ﴾، [الأحزاب، من الآية: ٥]، عامّ في ترك دعائهم لغيرهم وإن كان المدعوّ إليه أُمًّا فتفطن.
وأمّا المسألة الثّانية: فنصّ آية الاستئذان عامّ تدخل فيه هذه الصّورة المسؤول عنها، وإدخال زيد وعمرو ليس فيه دلالة على الإذن لبكر وخالد، فكلّ قادم يشرع له أن يستأذن إذا أراد دخول بيت وغيره، إلاّ أن يأذن ربّ البيت إذنًا عامًا صريحًا لكلّ مَن دخل، والمعروف من أقوال أهل العلم أنّ فتح الباب ليس صريحًا في الإذن كما في الحديث:"دع ما يريبك إلى ما لا يريبك".والله أعلم.
وورد عليه ﵀ هذه المسألة:
- ٩ -
بسم الله الرّحمن الرّحيم
إلى الأخ المكرّم والحبر المفخم الشّيخ عبد اللّطيف بن الشّيخ عبد الرّحمن لطف الله به في الدّارين، وجعله مِمَّن يؤتى أجره مرّتين، وحفه بالألطاف وأمنه مما يحذر ويخاف. آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد؛
متّعنا الله بحياتك دعت الحاجة إلى الفتيا المباركة من عندك، وهي أنّ رجلًا تزوّج امرأة على صداق خمسة ريالات فلما جاء
[ ٤١٩ ]
الصّبح أعطاها ثلاثة ريالات فلما أتى بعد ذلك ادّعى أنّ الثّلاثة التي أعطاها صباحة من الصّداق المذكور، وعادة بناة عمّها وأخواتها صباحتهن أكثر من ذلك. أفتنا مأجورًا وأجب جوابًا شافيًا تغنم أجرًا وافيًا. وأنت في أمان الله وحفظه. والسّلام.
بسم الله الرّحمن الرّحيم
الجواب: ما أعطاه الزّوج زوجته من الهبة عند الدّخول والبناء بها مما به جرت العادة لأمثالها من أمثاله كالذي تعطاه صبيحة الدّخول لا يحتسب به من صداقها عند المفارقة أو المطالبة بالصّداق، ولو نوى ذلك لعدم الإعلام والإشهاد عند القبض. والله أعلم.
- ١٠ -
بسم الله الرّحمن الرّحيم
من عبد اللّطيف بن عبد الرّحمن إلى الأخ المكرّم خالد بن إبراهيم آل قطنان، ومحمّد بن عيسى سلّمهما الله تعالى وتولاّهما.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد؛
فنحمد إليكما الله الذي لا إله إلاّ هو على سوابغ نعمه، جعلنا الله وإيّاكم من عباه الشّاكرين. والخطوط وصلت وصلكم الله إلى ما يرضيه. وأنا حريص على جوابها لكن ما تيسّر لي طارش قبل حامل هذا الخط.
ومن جهة الفائدة فاجعل الفوائد وأشرفها ما دلّ عليه الكتاب العزيز من معرفة الله بصفات كماله، ونعوت جلاله، وآياته ومخلوقاته، ومعرفة ما يترتّب على ذلك من عبادته وطاعته وتعظيم أمره ونهيه، وأدلّة ذلك مبسوطة في كتاب الله، وأكثر النّاس ضلّ عن هذين الأصلين مع أنّهما زبدة الرّسالة، ومقصود
[ ٤٢٠ ]
النّبوّة، ومدار الأحكام عليهما، والعجب كلّ العجب أنّ حفظة القرآن وحملة الأحاديث والآثار ضلّوا عمّا هو محفوظ في صدورهم، متلوّ بألسنتهم، وطلبوا العلم من غيره فضلّوا وأضلّوا، فعليكم بطلب العلم النّافع لاسيما ما يُسْأَل عنه العبد في قبره: مَن ربُّك، وما دينك، ومَن نبيّك؟ اعرفوا تفاصيل هذا، ومعنى الرّبّ في هذا المحلّ، وتفقّهوا في هذه الأصول قبل أن تزلّ قدم وتزول. وأمّا الفرق بين المداراة والمداهنة، فالمداهنة: ترك ما يجب لله من الغيرة والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، والتّغافل عن ذلك لغرضٍ دنيويٍّ، وهوى نفساني، كما في حديث:"إنّ مَن كان قبلكم كانوا إذا فعلت فيهم الخطيئة أنكروها ظاهرًا ثم أصبحوا من الغد يجالسون أهلها ويآكلونهم، ويشاربونهم كأن لم يفعلوا شيئًا بالأمس، فالاستئناس والمعاشرة مع القدرة على الإنكار هي عين المداهنة. قال الشّاعر:
وثمود لو لم يدهنوا في ربّهم لم تدم ناقتهم بسيف قدار
وأمّا المداراة فهي درء الشّرّ المفسد بالقول اللّين، وترك الغلظة أو الإعراض عنه إذا خيف شرّه أو حصل منه أكبر مما هو ملابس. وفي الحديث:"شرّكم مَن أتقاه النّاس خشية فحشه".وعن عائشة ﵂ أنّه استأذن على النَّبِيّ ﷺ رجلٌ فقال:"بئس أخو العشيرة هو"، فلمّا دخل على النَّبِيّ ﷺ ألان له الكلام. فقالت عائشة: قلت فيه يا رسول الله ما قلت؟ فقال:"إنّ الله يبغض الفحش والتّفحش".والمسألة تحتاج لبسط إذا جاء منيف نملي عليه إن شاء الله ما تيسّر.
وبلّغوا سلامنا إخوانكم وعيالكم ومنيفًا وابن عجيم. ولدينا الإمام وعيالنا طيّبون يبلّغون السّلام.
وصلّى الله على محمّد وآله وصحبه وسلّم.
[ ٤٢١ ]
- ١١ -
بسم الله الرّحمن الرّحيم
هذه المسائل سألنا عنها أهل نجد وأجاب عنها الشّيخ عبد اللّطيف ابن الشّيخ عبد الرّحمن:
الأولى: عمّا يحكم به أهل السّوالف من البوادي وغيرهم من عادات الآباء والأجداد، هل يطلق عليهم بذلك أنّهم كفّار بعد التّعريف أم يخصّ به واحد معلوم أم هم يمنعون من التّكفير معًا؟
الجواب: إنّ مَن تحاكم إلى غير كتاب الله وسنة رسوله بعد التّعريف فهو كافر. قال تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾، [المائدة، من الآية: ٤٤] .وقال تعالى: ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ﴾ الآية، [آل عمران، من الآية: ٨٣] .وقال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ﴾ الآية، [النّساء، من الآية: ٦٠] .وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ الآية، [النّحل، من الآية: ٣٦] .والآيات في هذا المعنى كثيرة.
وأمّا المعاملات في الدّيون؛
فالمسألة الأولى: رجل باع ربويًا بدارهم نسيئة والأجل بينهم حصاد الزّرع فلمّا حلّ الأجل عسرت الدّراهم على المبتاع وهو موسر بحبّ أو تمر، هل يحلّ للبائع أخذ الطّعام بسعر الدّراهم أم لا؟
الجواب: أنّ هذه المسألة فيها خلاف بين العلماء. والمذهب في ذلك المنع. وهو الذي عليه مشايخنا. وجوّز ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية إذا لم يكن بينهما حيلة.
[ ٤٢٢ ]
المسألة الثّانية: صفة الأوّل لكن المباع قهوة، هل يحلّ أخذ الطّعام بسعره مع عدم الدّارهم أم لا؟
الجواب: عن هذه المسألة جواب ما قبلها.
المسألة الثّالثة: هل يحلّ الدَّين في الصّمغ أم لا؟
الجواب: نعم. يجوز؛ لأنّه يضبط بالصّفة.
المسألة الرّابعة: إذا كان عند إنسانٍ طعام أو قهوة أو نحو ذلك، وأتاه رجل وقال له أعطنِي سعر ريال بريالين نسيئة، هل يصحّ ذلك أم لا؟
الجواب: يصحّ بغير خلاف.
المسألة الخامسة: رجل قال لرجلٍ: اشتر لي هذه الدّابّة ونحوها بمثنٍ عاجلٍ وبعنيه بالمثلين آجل، هل يصحّ ذلك أم لا؟
الجواب: أنّ هذه المسألة مسألة العينة التي وردت الأحاديث عن رسول الله ﷺ فيها بتحريمها وأنّها عين الرّبا.
تَمَّت المسائل. نفع الله بها السّائل مسفر بن محمّد العجيلان، والمجيب الشّيخ عبد اللّطيف بن الشّيخ عبد الرّحمن. سنة: ١٣٨٥هـ.
- ١٢ -
صورة سؤال ورد على الشّيخ عبد اللّطيف ﵀.
أوصى عبد الله بن أحمد بثلث ماله تقربًا إلى الله، وطلبًا للثّواب، وففًا على أولاده ما تعاقبوا وتناسلوا، والوقف المذكور على أولاده لصلبه مِمَّن ينتسب إليه، وأوصى عبد الله المذكور بأنّ عثمان ابن ابنه أحمد داخل في وقف الثّلث له مثل ما لأبيه.
الجواب: أشرفت على ما ذكر باطن هذه الوصية، فرأيتها صحيحة
[ ٤٢٣ ]
يشترك فيها أولاد الموصى لصلبه ذكرهم وأنثاهم، وما ذكر لعثمان ولد ولده صحيح، ينْزل منْزلة أبيه وأعمامه، ويقاسمهم حصتهم كما ذكره الموصي، ولا يحجب الأعلى منهم مَن دونه.
- ١٣ -
بسم الله الرّحمن الرّحيم
من عبد اللّطيف بن عبد الرّحمن إلى الأخ محمّد بن عمير وفّقه الله تعالى لفعل الإيمان وقول الخير.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد؛
وصلتنا خطوطك ومنظومتك، والله ﷾ المسؤول أن يَمُنَّ علينا وعليك بمعرفة الحقّ بدليله، والدّعوة إلى الله وإلى سبيله، وتعرف أنّا رأينا من أجناس المعاندين وأعيان المشركين خلقًا كثيرًا ولم نر مثل هذا المفتون في جهله وضلالته وشناعة معتقده ومقالته. وقد رأيت كتابه الذي سمّاه: (جلاء الغمّة) ورأيت حشوه من مسبّة دِين الله والصّدّ عن سبيله، والكذب على الله وعلى رسوله، وعلى أولي العلم من خلقه وأئمة الهدى ما لم نرَ مثله للمويس وابن فيروز والقباني وأمثالهم، مِمَّن تجرّد لعداوة الدِّين ومسبّة مشايخ المسلمين، فابتدأ مصنِّفه بمسبّة الشّيخ وأنّ الله ابتلى به أهل نجد وجزيرة العرب، وأنّه كفر الأمّة عامّها وخاصّها، وجعل من يبني المساجد ويرفع المنار مشركين أصليين، وأنّ قوله يتناقض، وأنّه أخذ أموال المسلمين وجعلها فيئًا له ولعياله، وأنّ خطاب النَّبِيّ ﷺ، وخطاب الموتى بطلب الشّفاعة وغيرها من المطالب ليس بشركٍ، ويستدلّ على ذلك بأحاديث موضوعة وحكايات مكذوبة، ويزعم أنّ مَن له الشّفاعة يوم
[ ٤٢٤ ]
القيامة يجوز دعاؤه وطلبه في هذه الحياة الدّنيا ويسوغ التّوجّه إليه، وأنّ صاحب البردة قد أحسن وأصاب ويستدلّ من جهله على ذلك بأنّه رواها عن فلان وفلتان، وهيان ابن بيان، وابن حجر وأبي حيان، وغير ذلك من طوائف الشّيطان، ويرد بمثل هذا نصوص السّنة والقرآن، نعوذ بالله من الجهل والحمق والخذلان. وكأنّ الرّجل من رجال الجاهلية الأولى لم يأنس بشيءٍ مما جاءت به الأنبياء، ولم يدر ما كان عليه السّلف الصّالحون والأولياء، ويحتجّ على بطلان دعوة شيخنا بأنّ بلاده بلاد مسيلمة الكذّاب، ولم يدر أنّه عاب بذلك أهل الإسلام مَن سكن مصر والشّام والعراق والحرمين، وسائر البلاد الإسلامية التي سكنها مَن نازع الله في الرّبوبية والألهية.
فيا ويحه إن لم تداركه توبة
لسوف يرى للمجرمين مرافقا
وله من ركة القول وفهاهة الخطاب، وعدم المعرفة بقواعد الإعراب، ما يوجب تشبيهه بسائمة الأنعام وثور الدّولاب. وقد حررت إليك بهذه البطاقة لتقرأها على الخاصّة والجماعة، وتنذر مَن سمع شيئًا من مقالته أن يغترّ بجهالته وضلالته، ﴿وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيل﴾، [الأحزاب، من الآية: ٤] .وسلام على إخواننا الصّادقين ورحمة الله وبركاته.
[ ٤٢٥ ]