وله أيضا -قدس الله روحه، ونور ضريحه- رسالة إلى جماعة أهل الزلفى هذا نصها:
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبد اللطيف بن عبد الرحمن إلى الأمير المكرم ناصر آل عبد الله آل راشد، والإخوان عبد المحسن السلمان، وأحمد آل عبيد، وجار الله آل حمد، ورشيد آل علي، وموسى الشايع، وحمود آل عبد الله آل جار الله سلمهم الله -تعالى-. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: وصلت خطوطكم، وتذكرون أن بعض جماعتكم انفردوا بأنفسهم، وفارقوا جماعتهم، وجعلوا لهم جمعة في المحلة الأولة، وأنهم قبل ذلك كانوا مجتمعين مع جماعتهم، يصلون جمعة واحدة، وأن بعض من ينتسب إلى العلم أفتاهم بانفرادهم، وصلاتهم جمعة ثانية في البلد لغير حاجة تدعو إلى ذلك، فاعلموا أن الذي عليه جمهور أهل العلم تحريم تعدد الجمعة في قرية واحدة يشملها اسم القرية، وكذا ما قرب منها عرفا، أو سمع النداء فلا يجوز تعدد الجمعة وتفريق جماعة المسلمين إلا لحاجة كضيق المسجد، وبعدهم عن القرية. وقد كان الناس على عهد رسول الله ﷺ يأتون الجمعة من العوالي وما حاذاها، وهي على ثلاثة أميال من المدينة، وجرى العمل بذلك على عهد رسول الله ﷺ وعهد أبي بكر وعمر ومن بعدهم. وصرح علماؤنا ببطلان صلاة من صلى جمعة ثانية بغير إذن الإمام، وبغير حاجة داعية، وأوجبوا عليه الإعادة ظهرا، وقواعد الشرع تدل على هذا، فالجماعة إنما شرعت للائتلاف والمودة
[ ٣٠٥ ]
والمعاونة على ذكر الله، وتفقه أهل الإسلام بعضهم من بعض، وتحصيل الفضل بالكثرة، وإغاظة العدو بترك الفرقة. ودلت أصول الشريعة -أيضا- على تحريم ما أوجب الفرقة، واختلاف الكلمة والمشاقة، قال تعالى: ﴿اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا﴾ ١. وانفرادهم عن الجماعة بالسكنى في عقدة أخرى، لا يبيح مفارقة الجماعة بإحداث جمعة أخرى، ومن رأى هذا من المسوغات والمبيحات لهذا الفعل المخالف لأصول الشرع، فهو مصاب في عقله؛ فالواجب عليكم نصحهم وإرشادهم، ودعوتهم إلى الله برفق: ﴿وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ ٢، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.