بسم الله الرحمن الرحيم
(من حمد بن ناصر إلى الأخ جمعان حفظه الله تعالى)
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته (وبعد) الخط وصل وصلك الله تعالى إلى رضوانه وهذا جواب المسائل واصلك إن شاء الله.
(الأولى) في من طلق زوجته في مرض موته وأبانها فالذي عليه العمل ترثه مادامت في العدة في قول جمهور العلماء، وكذا ترثه بعد العدة ما لم تتزوج كما ذهب إليه مالم والإمام أحمد بل مذهب مالك أنها ترثه ولو تزوجت والراجح الأول.
(المسألة الثانية) قولهم في المطلقة هل عليها أطول الأجلين من ثلاث حيض أو أربعة أشهر وعشر فصورة المسألة على ماصورت في السؤال وأما الخلاف فالمشهور عن أحمد المعمول به عند أصحابه أن المطلقة البائن في مرض الموت تعتد أطول الأجلين من عدة الوفاة أو ثلاثة قروء، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك وقال الشافعي تبني على عدة الطلاق.
(المسألة الثالثة) المشهور جواز إجارة العين المستأجرة قال في المغني يجوز للمستأجر أن يأجر العين المستأجرة إذا قبضها. نص عليه أحمد وهو قول سعيد بن المسيب وابن سيرين ومجاهد وعكرمة والنخعي والشعبي والثوري والشافعي
[ ١١٧ ]
وأصحاب الرأي، وأما إجارته قبل قبضه فلا يجوز من غير المؤجر في أحد الوجهين وهو قول أبي حنيفة والمشهور من قول الشافعي، ويجوز للمستأجر إجارة العين بمثل الأجرة والزيادة نص عليه أحمد وهو مذهب الشافعي وابن المنذر.
(المسألة الرابعة) وهي مسألة الحرز فالحرز ما جرت العادة بحفظ المال فيه ويختلف باختلاف الأموال، فحرز الغنم الحظيرة وحرزها في المرعى بالراعي ونظره إليها إذا كان يراها في الغالب وما نام عنه منها فقد خرج عن الحرز، والضابط ما ذكرناه وهو أن الحرز ما جرت العادة بحفظ المال فيه والأموال تختلف، وتفصيل المسألة مذكور في باب القطع في السرقة فراجعه.
(المسألة الخامسة) وهي السرقة من الثمر قبل إيوائه الحرز فهذا لا قطع فيه، ولو كان عليه حائط أو حافظ إذا كان في رءوس النخل لحديث رافع بن خديج "لا قطع في ثمر ولا كثر" وكذلك الماشية تسرق من المرعى إذا لم تكن محرزة لا قطع فيها وتضمن بمثل قيمتها، والثمر يضمن بمثل قيمته لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وروى الأثرم أن عمر غرم حاطب بن أبي بلتعة حين نحر غلمانه ناقة رجل من مزينة مثل قيمتها، وهذا مذهب أحمد، وأما الجمهور فقالوا لا يجب عليه إلا غرامة مثله. قال ابن عبد البر: لا أعلم أحدًا قال بوجوب غرامة مثليه. وحجة أهل القول الأول حديث عمرو بن شعيب قال أحمد: لا أعلم شيئًا يدفعه وأما المختلس والخائن وغيرهم فلا يغرم إلا مثله من غير زيادة على المثل أو القيمة، لأن الأصل وجوب غرامة المثل بمثليه، والمتقوم بقيمته خولف في هذين الموضعين للأثر، ويبقى ما عداهما على الأصل.
(المسألة السادسة) إذا جامع جاهلًا أو ناسيًا في نهار رمضان هل حكم الجاهل حكم الناسي أم بينهما فرق؟ فالمشهور أن حكمهما واحد عند يوجب الكفارة، وبعض الفقهاء فرق بين أن يكون جاهلًا بالحكم أو جاهلًا بالوقت فأسقط الكفارة عن الجاهل بالوقت كما لو جامع أول يوم من رمضان يظن أنه من شعبان أو جامع يعتقد أن الفجر لم يطلع فبان أنه قد طلع، ومن أسقطها عن الجاهل بالوقت فالناسي مثله وأولى قال الشيخ تقي الدين: لا قضاء على من جامع جاهلًا بالوقت أو ناسيًا ولا كفارة أيضًا.
(المسألة السابعة) وهي مسألة القذف فالقذف ينقسم إلى صريح وكناية كالطلاق، فالصريح ما لا يحتمل غيره نحو يا زان يا عاهر يا منيوك ونحو ذلك والكناية التعريض بالألفاظ المجملة المحتملة للقذف وغيره، فإن فسر الكناية بالزنا فهو قذف لأنه أقر على نفسه، وإن فسره بما يحتمله غير القذف قبل مع يمينه ويعزر تعزيرًا يردعه وأمثاله عن ذلك، فمتى وجد منه اللفظ المحتمل للقذف وغيره ولم يفسره بما يوجب القذف فإنه يعزر لا حد عليه.
(المسألة الثامنة) هل للأب أن يأخذ من صداق ابنته أم لا؟ فالمشهور عن أحمد جواز ذلك وهو قول إسحاق، وقد روي عن مسروق أنه زوج ابنته واشترط لنفسه
[ ١١٨ ]
عشرة آلاف فجعلها في الحج والمساكين ثم قال للزوج جهز امرأتك. وروي ذلك عن علي بن الحسين أيضًا استدلوا لذلك بما حكى الله عن شعيب ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ وبقوله ﷺ: "أنت ومالك لأبيك" وقوله: "إن أولادكم من كسبكم فكلوا من أموالهم" فإذا اشترط لنفسه شيئًا من الصداق كان قد أخذ من مال ابنته وله ذلك.
(المسألة التاسعة) إذا كان للإنسان طعام في ذمة رجل وليس هو سلمًا وذلك بأن يكون قرضًا أو أجرة أرض أو عمارة نخل وأراد صاحبه أن يأخذ عنه جنسًا أخر من الطعام فهذا لا بأس به إذا لم يتفرقا وبينهما شيء فإن اتفاقا على المعارضة وتفرقا قبل التقابض لم يثبت إلا للأول ومتى تقابضا جازت المعاوضة ويجوز ذلك في بيع الأعيان لقوله ﷺ: "فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم يدًا بيد" كما ورد في السنة بمثل ذلك في قبض الدراهم عن الدنانير والدنانير عن الدراهم في حديث ابن عمر.
(العاشرة) العاصب للميت من كان أقرب من غيره بعد العاصب أو قرب، فمتى ثبتت النسبة بان هذا ابن عم الميت ولا يعرف أحد أقرب منه فهو العاصب وإن بعد عن الميت، فإن عرف أن هذا الميت من هذه القبيلة ولم يعرف له عاصب معين وأشكل الأمر دفع إلى أكبرهم سنًا، فإن كان للميت وارث ذو فرض أخذ فرضه، وإن لم يوجد عاصب فالرد إلى ذوي الفرض أولى من دفعه في بيت المال، ويرد على ذوي الفرض على حسب ميراثهم إلا الزوج والزوجة فلا يرد عليهم.
(الحادية عشرة) إذا زنت المرأة البكر وجلدت فهل تغرب أم لا؟ فالمسألة فيها خلاف بين العلماء والمشهور أنها تغرب كما هو ظاهر الحديث أعني قوله ﷺ: "البكر بالكبر جلد مائة وتغريب عام".
[ ١١٩ ]