بسم الله الرحمن الرحيم
(من حمد بن ناصر إلى الأخ جمعان بن ناصر)
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته (وبعد) وصل الخط وصلك الله إلى رضوانه وسر الخاطر، وإن سألت عن حال أخيك فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، نسأل الله أن يتم علينا نعمته في الدنيا والآخرة، وكل من تسأل عنه طيب، وسعود وآل الشيخ وعيالهم وعيالنا الجميع في عافية ونعمة، وما ذكرت من التحول إلى رنية فأرجو أن يكون سفرًا مباركًا، نسأل الله أن ينزلنا وإياكم منزلًا مباركًا وهو خير المنزلين، ولا تنس الدعاء بما أوصى الله به نبيه ﷺ ﴿رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا﴾ وأما المسائل التي سألت عنها:
(الأولى) إذا استأجر إنسان من آخر ناضحًا يسقي عليه شجره أو زرعه،
[ ١١٩ ]
وشط عليه إن ما الناضح أو عجف فالأجرة تامة، وإن لم يسق عليه إلا يومًا واحدًا ورضي كل منهما بذلك هل يحكم بفسادها أم لا؟
فالذي يظهر لي صحة ذلك العقد إذا كانت الأجرة معلومة والمدة معلومة، وأما الشرط فهو فاسد فإن مات الناضح أو عجف لزم المستأجر قسط ما مضى من المدة وانفسخ فيما بقي إن لم يتراضيا على إتمام العمل على ناضح واحد.
وأما قولك: هل إجارة الإنسان نفسه أو دابته بجزء مشاع من الثمرة قبل ظهورها أو قبل بدو صلاحها صحيح أم لا؟ فاعلم أن الثمرة لا يصح بيعها قبل بدو صلاحها ولا تجعل أجرة للعمل، لأن جعلها أجرة بيع لها، وأما إن ساقاه على الثمرة بجزء منها فذلك صحيح قبل ظهورها وبعده.
وأما قولك: إذا فرق نائب الإمام جماعته النائبة وكان بعضهم غائبًا وأخذ الأمير من رجل دراهم وجعلها سلمًا في ثمر ذمة الغائب ما الحكم إذا ترافعا؟ فالذي يظهر لي أن هذا السلم لا يلزم الغائب، لأن الغائب معذور وطريق الحيلة أن يقترض عليه أو يقرضه الأمير بنفسه، فإّا قدم طالبه بما لزمه من النائبة.
وأما قياسكم على صاحب الدين إذا امتنع عن وفاء دينه وباع الحاكم لوفاء دينه فقياس غير صحيح، وذلك أن الحاكم له تسلط على بيع مال الممتنع من وفاء دينه إذ لا طرق للوفاء إلا بذلك، وأما هذا الغائب فلم يمتنع، بل لو كان الذي عليه الدين غائبًا لم يكن للحاكم بيع ماله.
وأما قولك: من ينظر في جراح النساء فالذي ينظر في جراح النساء من يوثق به من أهل الخبرة والمعرفة.
وأما قولك: هل شهادة النساء في استهلال الجنين من جهة الإرث إذا كن اثنتين فأكثر مقبولة أم لا؟ فالمشهور أنه يقبل في ذلك قول امرأة واحدة إذا كانت عدلة مرضية لأن مالا يطلع عليه يقبل قولهن فيه، وقد نص الفقهاء على قبول المرأة وحدها في ذلك وفي المسألة خلاف.
وأما قولك: هل الغرة في الجنين واجبة على كل حال خلق أم لا؟
فالمشهور أن الغرة تجب إذا وضعت المرأة ما تنقضي بها عدتها وتصير به الأمة أم ولد وذلك إذا تبين فيه خلق الآدمي.
وأما قولك: إذا غاب من الإنسان يده أو رجله بجناية الغير وبقي العضو مع عيبه هل الدية تامة؟ فهذا فيه تفصيل وذلك أنه ينظر إلى العضو فإن ذهب نفعه بالكلية بحيث تعطل نفعه فديته تامة، وأما إذا كان في العضو نفع فليس فيه من الدية إلا بقدر الذاهب من النفع.
وأما قولك: هل المعتبر فيما تحمله العاقلة لا تحمل ما دون الثلث فما فوقه بالجاني أو المجني عليه. فاعلم أن المشهور أن العاقلة لا تحمل ما دون الثلث، ولا
[ ١٢٠ ]
تحمل ما فوق الثلث في الخطأ خاصة، وأما في العمد فتلزم الجاني في ماله حالة، وإذا حملت العاقلة ردا لم تحمل فالاعتبار في ذلك بحال المجني عليه إذا كان حرًا مسلمًا ولم يكن جنينًا، وأما دية الجنين فلا تحمله العاقلة لنقصه عن الثلث إلا إذا كان تبعًا لأمه وأنت سالم والسلام.
[ ١٢١ ]