بقلم الشيخ عبد الرحمن بن عبد اللطيف آل الشيخ مؤلف كتاب مشاهير علماء نجد
هو العالم العلامة المحقق الشيخ حمد بن ناصر بن عثمان بن معمر النجدي التميمي من آل معمر أهل العيينة. نزح منها واستوطن مدينة الدرعية وقرأ فيها على شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وعلى الشيخ أبي بكر حسين بن غنام نزيل الدرعية، صاحب التاريخ المشهور وعلى الشيخ سليمان بن عبد الوهاب أخي الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وبعد ذلك جلس للتدريس بمدينة الدرعية فأخذ عنه العلم خلق كثير من أهل الدرعية وغيرهم من أهل نجد الوافدين إليها، نذكر من فضلائهم في هذه الترجمة المقتضبة:
الشيخ العلامة الشهيد سليمان بن الشيخ عبد الله بن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ونجل المترجم الشيخ عبد العزيز بن الشيخ حمد بن معمر. والشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين.
وفي سنة ألف ومائتين وإحدى عشرة من الهجرة طلب غالب بن مساعد شريف مكة من الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود أن يبعث إليه عالمًا ليناظر علماء الحرم الشريف في شيء من أمور الدين، فبعث إليه الإمام عبد العزيز المترجم الشيخ حمد بن ناصر بن معمر على رأس ركب من العلماء، فلما وصلوا إلى الحرم الشريف أناخوا رواحلهم أمام قصر الشريف غالب فاستقبلهم بالحفاوة والإكرام وأنزلهم منزلًا محترمًا يليق بهم، فلما طافوا وسعوا للعمرة ونحروا الجزر التي أرسلها معهم الأمير سعود بن عبد العزيز هديًا للحرم واستراحوا أربعة أيام من عناء السفر جمع الشريف غالب علماء الحرم الشريف من أرباب مذاهب الأئمة الأربعة - ماعدا الحنابلة - فوقع بين علماء الحرم ومقدمهم يومئذ في الكلام الشيخ ١ عبد الملك القلعي الحنفي وبين الشيخ حمد بن ناصر مناظرة عظيمة في مجالس عديدة بحضرة والي مكة الشريف غالب وبمشهد عظيم من أهل مكة وذلك في شهر رجب من السنة المذكورة سنة ١٢١١هـ فظهر عليهم الشيخ حمد بن ناصر بن معمر بالحجة وقهرهم بالحق فسلموا له وأذعنوا، وقد سألهم –﵀ - ثلاث مسائل..
_________________
(١) ١ هو الشيخ عبد الملك بن عبد المنعم بن تاج الدين بن عبد المحسن بن سالم القلعي الحنفي. ولد بمكة وتلقى العلم عن علماء المسجد الحرام وبعد أن أجيز بالتدريس جلس للتدريس بالمسجد الحرام فقرأ عليه خلق كثير ولما قدم إلى مكة محمد علي باشا الألباني بلغه أن الشيخ مريض فزاره. توفي عام ١٢٢٨هـ وله مؤلفات: ١ـ فتاوى في٣ مجلدان -٢ـ شرح على متن الأجرومتية ـ٢ـ حل الرمز على شرح الكنز.
[ ٥ ]
الأولى: ما قولكم فيمن دعا نبيًا أو وليًا واستغاث به في تفريج الكربات كقوله: يا رسول الله، أو يا ابن عباس، أو يا محجوب أو غيرهم من الصالحين.
والثانية: من قال: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، ولم يصل ولم يزك هل يكون مؤمنًا؟، والثالثة: قال: هل يجوز البناء على القبور؟ فعكس علماء الحرم هذه الأسئلة على الشيخ حمد المذكور.. وطلبوا منه الإجابة عليها فأجاب عنها (﵀) بما يشفي الغليل، ويبتهج به من يتبع الدليل، وأصل الإجابة وحررها لهم في رسالة سماها علماء الدرعية "الفواكه العذاب في الرد على من لم يحكم السنة والكتاب" وقد أوردها الشيخ حسين بن غنام في الجزء الثاني من تاريخه، واختارها الشيخ سليمان بن سحمان مع مختاراته التي جمعها في رسالة وسماها "الهدية السنية والتحفة الوهابية النجدية" فطبعت عدة مرات، ولولا ذلك لأوردناها في ترجمتنا للشيخ حمد بن معمر المذكور، فإنها جليلة القدر، عظيمة الفائدة (*) وقد أشار إلى ما جرى بين الشيخ حمد بن ناصر بن معمر وعلماء مكة من المناظرة الشيخ محمد بن علي الشوكاني فقال في الجزء الثاني من كتابه "البدر الطالع" ص (٧) بعد ترجمته للشريف غالب بن مساعد ما نصه: وبلغنا أنه وصل إلى مكة بعض علماء نجد لقصد المناظرة فناظر علماء مكة بحضرة الشريف في مسائل تدل على ثبات قدمه، وقدم صاحبه في الدين. انتهى كلام الشوكاني. وألف رسالة عنوانها: "حقيقة التوحيد والعبادة والفرق بين العادة والعبادة" تقع في ٦٨ صفحة طبعت بمطبعة المنار بالقاهرة عام ١٣٤٩هـ.
وللشيخ حمد بن معمر غير هذه الرسالة رسائل كثيرة أجاب فيها على أسئلة علمية، لو جمعت لبلغت مجلدًا ضخمًا (*) ولكنها طبعت مفرقة في مجاميع الرسائل والمسائل النجدية، التي طبعت بمطبعة المنار أولًا، ثم بمطبعة أم القرى بمكة المكرمة ثانيًا (١) وقد ولاه الإمام سعود بن عبد العزيز بن محمد بن سعود قضاء الدرعية من جملة قضاتها الكثيرين، وبعثه بعدما استولى على الحجاز٣ سنة ١٢٢٠هـ إلى مكة عند الشريف غالب مشرفًا على أحكام قضاة مكة المكرمة، فأقام بمكة أربع سنوات ثم توفي بها -﵀- سنة ألف ومائتين وخمس وعشرين من الهجرة، في أول شهر ذي الحجة، وصلى عليه الناس تحت الكعبة المشرفة ثم خرجوا به من الحرم إلى البياضية٤ فخرج الإمام سعود بن عبد العزيز من قصره بالبياضية وصلى عليه بعدد كثير من المسلمين صلاة ثانية قبل أن يدفن ثم دفنوه بعد ذلك بمقبرة البياضية.
_________________
(١) (*) لقد تحققت أمنية الشيخ الجليل وهذه رسائله في أجوبته قد جمعت. "الناشر" ٣ استولى الإمام سعود بن عبد العزيز على الحجاز نهائيًا سنة ١٢٢٠هـ وبعث المترجم إلى مكة سنة ١٢٢١هـ ٤ البياضية تقع بأعلى مكة شرقي القصر العالي المشهور قبل ذلك بقصر السقاف والبياضية محلها الآن محاكم التمييز الواقعة شرقي القصر المذكور. (*) أثبتناها في أول هذا الكتاب. "الناشر"
[ ٦ ]
قال أحمد بن محمد بن أحمد الحضراوي في تاريخه المخطوط الذي سماه "اللطائف في تاريخ الطائف" مانصه:
نقلا منه عن السيد محمد ياسين ميرغنى بن عبد الله المحجوب لما ذكر كشف الامام سعود بن عبد العزيز بن محمد بن سعود للقبة التي فوق صخرة مقام ابراهيم قال: وكان المباشر له أي لكشف القبة حمد بن ناصر، يقصد به المترجم له. ثم ذكر بعد كلام لا فائدة في ذكره أنه مات ودفن بالبياضية.
وقد ذكر المؤرخ عثمان بن عبد الله بن بشر في الجزء الأول من تاريخه ص ١٥٩ طبعة أبي بطين: أن الشيخ١ حمد بن ناصر بن معمر توفي بمكة، وخفى عليه أنه دفن بالبياضية. فلم يذكر ذلك.
وقد خلف الشيخ حمد ابنا عالما هو الشيخ عبد العزيز صاحب "منحة القريب المجيب في الرد على عباد الصليب ". (وسنورد له ترجمة في هذه الرسالة) .
رحم الله الشيخ حمدا ورحم ابنه الشيخ عبد العزيز، وجميع مشائخ الاسلام، وعلماء الدين، انه سميع مجيب، وصلى الله على محمد وسلم.
"عن كتاب مشاهير علماء نجد"
_________________
(١) ١ قلت أورد صاحب "خلاصة الكلام" ذكره في معرض تحدثه عن الصلح الذي تم بين غالب والإمام سعود بن الإمام عبد العزيز قائلًا ما نصه: (ثم وصل من الدرعية عشرون رجلًا فيهم حمد بن ناصر أحد علمائهم، وكان الشريف بجدة وأعطوه كتابًا من سعود فيه إتمام أمر الصلح ونزل حمد إلى مسجد عكاش وجمع الناس وقرأ عليهم رسالة محمد بن عبد الوهاب، وقبل الشريف بمنع جميع الأمور فأمر بهدم القباب وترك شرب التنباك، وعدم بيعه، وبدخول الناس المسجد عند سماع الأذان لصلاة الجماعة في المسجد وبتدريس رسائل ابن عبد الوهاب، وترك تكرير الجماعة في المسجد الحرام، والاقتصار على الأذان في المنابر، وترك التسليم، والتذكير، والترحيم، وأبطل ضرب نوبته، ونوبة وإلى جدة، فتوجه حمد بن ناصر إلى الدرعيه يخبرهم بذلك وأرسل الشريف معه رسولًا فرجع بالجواب والشريف باق في جدة انتهى ما ذكره دحلان مع حذف يعض كلمات عدائية لا يليق ذكرها.
[ ٧ ]