بسم الله الرحمن الر حيم
من عبد الرحمن بن حسن إلى الأخ علي بن فواز -سلمه الله تعالى-.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد:
فهذا جواب السائل: أما خروج النساء من البيوت بالزينة، فيحرم مخافة الفتنة بالنساء، فإنهن فتنة لكل مفتون.
[الضرب بالدف]
وأما الدف، فيحصل الإعلام بضربه في الزفاف وقبل الدخول، في وقت من النهار، وأما ضربه في الليل، ففيه من المفاسد ما لا يخفى، ومن أقرهم على ذلك ممن له قدرة على منعهم، فقد ظلم نفسه.
[الاحتكار]
وأما الاحتكار، فإذا شراه أحد من الأسواق ينتظر الغلاء، فهو احتكار.
[خلط البر بالشعير وتلقي الركبان]
وأما خلط البر بالشعير للبيع فلا يجوز، لما ورد في ذلك من الآثار التي رواها ابن أبي شيبة في مسنده.
وأما تلقي الركبان للشراء منهم ما جلبوه، فيلزم منعهم من ذلك، وأما التزعفر فقد ورد ما يدل على جوازه، فلا ينكر والحالة هذه.
[مذهب الخوارج]
وأما مذهب الخوارج، فإنهم يكفرون أهل الإيمان بارتكاب الذنوب ما كان منها دون الكفر والشرك. وإنهم قد خرجوا في خلافة عليرضي الله عنهوكفروا الصحابة بما جرى بينهم من القتال، واستدلوا على ذلك بآيات وأحاديث، لكنهم أخطؤوا في الاستدلال.
[المعاصي التي يكفر فاعلها]
فما دون الشرك والكفر من المعاصي فلا يكفر فاعله، لكنه ينهى عنه إذا أصر على كبيرة ولم يتب منها، فيجب نهيه والقيام عليه. وكل منكر يجب إنكاره، من ترك واجب أو ارتكاب محرم، لكن لا يكفر إلا من فعل مكفرا دل الكتاب والسنة على أنه كفر، وكذا ما اتفق العلماء على أن
[ ٤٠٨ ]
من فعله أو اعتقده كفر، كما إذا جحد وجوب ما هو معروف من الدين بالضرورة، أو استحل ما هو معروف بالضرورة أنه محرم.
فهذا مما أجمع العلماء على أنه كفر إذا جحد الوجوب، إلا إذا ترك الصلاة تهاونا وكسلا، فالمشهور في مذهب أحمد أنه يستتاب، فإن تاب وإلا قتل كافرا، وأما الثلاثة فلا يكفرونه بالترك، بل يعدونه من الكبائر، وكذلك إذا فعل كبيرة كما تقدم، فلا يكفر عند أهل السنة والجماعة إلا إذا استحلها.
[السفر إلى بلاد المشركين]
وأما السفر إلى بلاد المشركين للتجارة، فقد عمت به البلوى، وهو نقص في دين من فعله لكونه عرض نفسه للفتنة بمخالطة المشركين، فينبغي هجره وكراهته. فهذا هو الذي يفعله المسلمون معه من غير تعنيف ولا سب ولا ضرب، ويكفي في حقه إظهار الإنكار عليه وإنكار فعله، ولو لم يكن حاضرا؛ والمعصية إذا وجدت أنكرت على من فعلها أو رضيها إذا اطلع عليها.
وأما المعاصي التي فيها الحدود، فلا يقيمه إلا الإمام أو نائبه، وأما الحدود إذا بلغت السلطان، فالمراد بالسلطان الأئمة والقضاة كمن يستنيبهم الإمام ويوليهم في بلدهم. وذكرت في جوابي للربع١ إلي في خاطري مما يوجب اجتماع الكلمة والسلام.
_________________
(١) ١ هم جماعة الرجل وأصحابه.
[ ٤٠٩ ]