اعتنت الشريعةُ أيضًا عنايةً عظيمةً بما يتعلَّق باللِّباس والزِّينَة، فحثَّت المسلم ابتداءً على أن يكون جميلَ المنظر، حَسَنَ الهيئة؛ فقال تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١]، وعن عبد الله بن مسعود -﵁- عن النبيِّ -ﷺ- قال: (لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ. قَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً. قَالَ: إِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمَالَ، الكِبْرُ بَطَرُ الحَقِّ، وَغَمْطُ النَّاسِ) (^٢)، ولقد امتنَّ الله عباده بأنْ خَلَقَ لهم كُلَّ ما يتمتَّعون به من لِباسٍ وزِينَةٍ؛ فقال جلَّ ثناؤه: ﴿يَابَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا﴾ [الأعراف: ٢٦]. بل إنَّ الشارع الحكيم أنكر على من حَرَّم تلك الزينة التي خَلَقَها لعبادِه؛ فقال جلَّ في عُلاه: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ [الأعراف: ٣٢].
ثمَّ فصَّلت الشريعة في هذا الجانب؛ فبيَّنت أنَّ الأصل فيه الحِلُّ إلَّا ما استثناه الدَّليل؛ فنُهِيَ عنه لحِكَمٍ ومقاصِدَ عظيمةٍ؛ ومن ذلك: ما روى حذيفة بن اليمان -﵁- قال: سمعتُ رسولَ الله -ﷺ- يقول: (لَا تَلْبَسُوا الحَرِيرَ وَلَا
_________________
(١) رواه مسلم (ح ١٩٥٥).
(٢) رواه مسلم (ح ٩١).
[ ١ / ٢٨ ]
الدِّيبَاجَ، وَلَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا؛ فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَنَا فِي الآخِرَةِ) (^١). ومنه ما روى ابن عبَّاس -﵄- قال: (لَعَنَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- المُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ، وَالمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ) (^٢). ومن ذلك حديث ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله -ﷺ-: (مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ أَلْبَسَهُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ) (^٣). ومنه كذلك ما روى ابن عبَّاس -﵄- (أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- رَأَى خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فِي يَدِ رَجُلٍ فَنَزَعَهُ فَطَرَحَهُ وَقَالَ: يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ إِلَى جَمْرَةٍ مِنْ نَارٍ فَيَجْعَلُهَا فِي يَدِهِ! فَقِيلَ لِلرَّجُلِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: خُذْ خَاتَمَكَ انْتَفِعْ بِهِ. قَالَ: لَا وَاللهِ، لَا آخُذُهُ أَبَدًا وَقَدْ طَرَحَهُ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- (^٤). وعن أبي هريرة ﵁ قال: (لَعَنَ اللهُ الوَاصِلَةَ وَالمُسْتَوْصِلَةَ، وَالوَاشِمَةَ وَالمُسْتَوْشِمَةَ) (^٥). وغير ذلك ممَّا سَيَرِدُ مفصَّلًا في هذه الموسوعة.