[السُّؤَالُ]
ـ[رجل ذبح ذبيحته بنفسه وهو جنب هل عليه إثم؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ذبيحة الجنب والحائض حلال، ولا إثم عليه في ذلك.
قال ابن قدامة ﵀: " (وإن كان جنبا جاز أن يسمّي ويذبح) .
وذلك أن الجنب له التسمية ولا يُمنع منها؛ لأنه إنما يمنع من القرآن لا من الذكر، ولهذا تشرع له التسمية عند اغتساله، وليست الجنابة أعظم من الكفر، والكافر يسمي ويذبح. وممن رَخص في ذبح الجنب: الحسن والحكم والليث والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي. قال ابن المنذر: ولا أعلم أحدا منع من ذلك. وتباح ذبيحة الحائض؛ لأنها في معنى الجنب " انتهى من "المغني" (١١/٦١) . وقال النووي ﵀ في "المجموع" (٩/٧٤): " نقل ابن المنذر الاتفاق [على حل] ذبيحة الجنب، قال: وإذا دل القرآن على حل إباحة ذبيحة الكتابي مع أنه نجس، فالذي نفت السنة عنه النجاسة أولى. قال: والحائض كالجنب " انتهى.
واستدل الفقهاء لذلك بما رواه البخاري (٥٥٠١) عن كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ جَارِيَةً لَهُمْ كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا بِسَلْعٍ، فَأَبْصَرَتْ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهَا مَوْتًا، فَكَسَرَتْ حَجَرًا فَذَبَحَتْهَا فَقَالَ لأَهْلِهِ: لا تَأْكُلُوا حَتَّى آتِيَ النَّبِيَّ ﷺ فَأَسْأَلَهُ، أَوْ حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْهِ مَنْ يَسْأَلُهُ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ أَوْ بَعَثَ إِلَيْهِ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِأَكْلِهَا.
(سَلْعٍ): جبل معروف بالمدينة.
(أَبْصَرَتْ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهَا مَوْتًا) أي: شارفت على الموت.
قال في شرح المنتهى (٣/٤١٧): " ففيه إباحة ذبيحة المرأة والأمة والحائض والجنب؛ لأنه ﷺ لم يستفصل عنها " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
[ ٥ / ٨٠٩٥ ]