[السُّؤَالُ]
ـ[هل هناك حيوانات بحرية لا يجوز أكلها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إن من نعمة الله علينا أن جعل ديننًا يسرًا ولم يشدد علينا ولم يحملنا ما لا طاقة لنا به فقد أباح لنا كثيرًا مما حُرم في الشرائع السابقة، فقال تعالى: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) .
ومن ذلك المأكولات البحرية سواء كانت حيوانًا أو نباتًا حيًا أو ميتًا، فقال تعالى (أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعًا لكم وللسيارة) قال ابن عباس: صيده ما أُخِذَ منه حيًا وطعامه ما لفظه ميتًا.
وهناك أشياء قليلة من أنواع الحيوانات المائية استثناها بعض أهل العلم من الإباحة السّابقة وهي:
١- التمساح فلا يجوز أكله على الصحيح لأن له نابًا مع كونه يعيش في البر - ولو مكث وقتًا طويلًا في الماء - فَيُغَلَّب جانب الحظر (وهو أنه حيوان بري له ناب) .
٢- الضفدع فلا يجوز أكلها لنهي النبي ﷺ عن قتلها كما في حديث عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ قَتْلِ الضِّفْدَعِ. رواه الإمام أحمد وابن ماجة وهو في صحيح الجامع ٦٩٧٠. والقاعدة أن كل ما نهي عن قتله فلا يجوز أكله، إذ لو جاز أكله جاز قتله.
٣- استثنى بعض أهل العلم حية البحر، والصحيح أنها إذا كانت لا تعيش إلا في البحر فيجوز أكلها لعموم قوله تعالى: (أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعًا لكم ) .
٤- كلب الماء والسلحفاة الصحيح أنه يجوز أكلها بعد ذبحها لأنها تعيش في البر والبحر فغُلِّب جانب الحظر، وهاهنا قاعدة وهي أن كل ما يعيش في البر والبحر فيأخذ أحكام حيوانات البر - احتياطًا - فتلزم له الذكاة إلا السلطعون (السرطان) فلا تلزم له الذكاة ولو كان يعيش في البر والبحر لأنه لا دم له.
٥- كل ما فيه ضرر فلا يجوز أكله ولو كان بحريًا، قال تعالى: (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا)، (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) . يُنظر المغني ١١/٨٣، حاشية الروض ٧/٤٣٠، تفسير ابن كثير ٣/١٩٧، أحكام الأطعمة للفوزان.
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
[ ٥ / ٨٠٢٥ ]