[السُّؤَالُ]
ـ[هل هناك عمر محدد يُذبح فيه الحيوان؟ لأنه يوجد نقاش هنا في الهند حول العمر الذي يُباح فيه ذبح الحيوان، والمقصود هنا هو الذبح من أجل الأكل والاستهلاك اليومي وليس الأضحية، فإنهم يقولون: إن العمر المناسب لذلك سنتان، ولا يجوز ما دون ذلك، فهل هذا صحيح؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يشترط لذبح شيء من بهيمة الأنعام سن محدد، إذا كان المراد بذلك مجرد الأكل.
فمن ذبح شاة لها من العمر يوم واحد أو أقل، فإنه يجوز له أكل ذلك اللحم؛ لأنه لم يرد شرعًا ما يدل على المنع من ذلك، ولأن الأصل فيما خلق الله لنا الحل، فمن زعم التحريم فعليه الدليل، قال تعالى (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا) البقرة/٢٩.
وقد جاءت الأحاديث الصحيحة التي تبين أن النبي ﷺ أكل العناق.
أخرج البخاري (٤١٠١)، ومسلم (٢٠٣٩) عن جابر ﵁ قال َقُلْتُ: " يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي إِلَى الْبَيْتِ فَقُلْتُ لِامْرَأَتِي رَأَيْتُ بِالنَّبِيِّ ﷺ شَيْئًا مَا كَانَ فِي ذَلِكَ صَبْرٌ فَعِنْدَكِ شَيْءٌ؟ قَالَتْ عِنْدِي شَعِيرٌ وَعَنَاقٌ، فَذَبَحَتْ الْعَنَاقَ وَطَحَنَتْ الشَّعِيرَ، حَتَّى جَعَلْنَا اللَّحْمَ فِي الْبُرْمَةِ، ثُمَّ جِئْتُ النَّبِيَّ ﷺ ) فذكر الحديث وفيه أكل النبي ﷺ وأصحابه من هذه العناق.
وجاء في حديث أبي هريرة، لما زار النبي ﷺ أبا الهيثم هو وأبو بكر وعمر: " فَانْطَلَقَ أَبُو الْهَيْثَمِ لِيَصْنَعَ لَهُمْ طَعَامًا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا تَذْبَحَنَّ ذَاتَ دَرٍّ قَالَ فَذَبَحَ لَهُمْ عَنَاقًا أَوْ جَدْيًا فَأَتَاهُمْ بِهَا فَأَكَلُوا " رواه مسلم (٢٠٣٨)، والترمذي (٢٣٦٩) واللفظ له.
والعناق: " الأنثى من أولاد المعز ما لم يَتِمَّ له سَنَة ". انتهى من كتاب "النهاية" (باب العين مع النون) .
وقد نص العلماء رحمهم الله تعالى، على أن الجنين من بهيمة الأنعام، إذا خرج من بطن أمه حيًا، وذكّي حل أكله.
قال ابن قدامة في "المغني" (٩/٣٢١): " فَإِنْ خَرَجَ حَيًّا حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً، يُمْكِنُ أَنْ يُذَكَّى، فَلَمْ يُذَكِّهِ حَتَّى مَاتَ، فَلَيْسَ بِذَكِيٍّ. قَالَ أَحْمَدُ: إنْ خَرَجَ حَيًّا، فَلَا بُدَّ مِنْ ذَكَاتِهِ ; لِأَنَّهُ نَفْسٌ أُخْرَى ".
وقال ابن نجيم في "البحر الرائق" (٨/١٩٨): " إذا علم حياة الشاة وقت الذبح؛ حلت بالذكاة، تحركت، أو لا " انتهى، وانظر أيضًا "البحر الرائق" (٨/١٩٥) .
وإذا ثبت أن الله ﷿ قد أحل لعباده أكل ذلك دون التقيد بسن معينة، فكل شرط أو قيد يزاد على ذلك هو ابتداع في الدين، وعدوان على ما شرع الله لعباده.
قال الله تعالى: (وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ) النحل/١١٦.
وقد قال ﷺ " مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ قَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ وَشَرْطُ اللَّهِ " الحديث رواه البخاري (٢١٦٨)، ومسلم (١٥٠٤) .
لكن إذا كانت البهيمة تراد للأضحية ونحوها، فإنه لابد من بلوغها سنًا محددًا، وقد سبق بيان هذا مفصلًا في جواب السؤال رقم (٤١٨٩٩) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
[ ٥ / ٨٠٨١ ]