[السُّؤَالُ]
ـ[طريقة الذبح المتبعة في كثير من الدول هي أن يضرب الحيوان في رأسه أو يُصعق بالكهرباء ثم يذبح بعد ذلك، فهل الذبح بهذه الطريقة حلال؟ مع العلم أن بعض الناس يقول: لا يوجد نصّ في القرآن يحرم صعق الحيوانات.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولًا:
إن كان صعقها بضرب رأسها أو تسليط تيار كهربائي عليها مثلًا فماتت من ذلك قبل أن تذكى فهي موقوذة لا تؤكل ولو قطع رقبتها أو نحرها في لبتها (أسفل العنق) بعد ذلك وقد حرمها الله تعالى في قوله: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ) المائدة/٣، وقد أجمع علماء الإسلام على تحريم مثل هذه الذبيحة، وإن أدركت حية بعد صعقها بما ذكر ونحوه وذبحت أو نحرت جاز أكلها، لقوله تعالى في آخر هذه الآية بالنسبة للمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع: (إلا ما ذكيتم) . فاستثنى سبحانه من هذه المحرمات ما أدرك منها حيًا وذكّي، فيؤكل لتأثير التذكية فيه بخلاف ما مات منها بالصعق قبل الذبح أو النحر، فإن التذكية لا تأثير لها في حله وبهذا يعلم أن القرآن حرم ما يصعق من الحيوانات إذا مات بالصعق قبل تذكيته، لأن المصعوقة موقوذة، وقد بيّن الله في آية المائدة تحريمها إلا إذا أدركت حيّة وذكّيت بذبح أو نحر.
ثانيًا:
يحرم صعق الحيوان بضرب أو تسليط كهرباء أو نحوهما عليه، لما فيه من تعذيبه، وقد نهى النبي ﷺ عن إيذائه وتعذيبه، وأمر بالرفق والإحسان مطلقًا، وفي الذبح خاصة فقد روى مسلم عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ: (لا تتخذوا شيئًا فيه الروح غرضًا)، وروى مسلم جابر بن عبد الله ﵄ قال: (نهى رسول الله ﷺ أن يقتل شيء من الدواب صبرًا)، وروى مسلم أيضًا عن شداد بن أوس ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحدّ أحدكم شفرته وليرح ذبيحته)
فإن كان لا يتيسر ذبح الحيوان أو نحره إلا بعد صعقه صعقًا لا يقضي عليه قبل ذبحه أو نحره جاز صعقه ثم تذكيته حال حياته للضرورة.اهـ.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى اللجنة الدائمة (٢٢/٤٥٦-٤٥٧) .
[ ٥ / ٨١١١ ]