[السُّؤَالُ]
ـ[آل بيت رسول الله ﷺ، لماذا يقل ذِكرُ فضائلِهم لدينا، حتى إني لم أعرف عن اختصاصهم بالمحبة إلا من خلال تصفحي للإنترنت؟ وأنا فتاة أعيش في بلد مسلم سنِّي يدرس علوم الدين، وبكثافة، لم نفرغ لتعليم حبهم إلا درسًا واحدًا فقط في الثانوية، فهل هذا يكفي؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولًا:
هذا من تقصير القائمين على المناهج الدراسية في العالَم العربي والإسلامي، ومحبة آل بيت النبي ﷺ دِين يُدان الله به، وينبغي الإكثار من بيان ذلك في شرعنا حتى لا يُفتح الباب للرافضة للتلاعب والافتراء، كما هو دأبهم في تلقيب أهل السنَّة، واتهامهم بأنهم " نواصب " – أي: نصبوا العداء لآل بيت النبي ﷺ، مع أن أهل السنة يرون أن النواصب الذين يبغضون أهل البيت من فرق الزيغ والضلال، كما أن الرافضة الذين يكذبون على أهل البيت ويغلون في شأنهم: هم أشد زيغا وضلالا، وأعظم كذبا.
عن زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللَّهِ وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ) فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَرَغَّبَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ: (وَأَهْلُ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي) .
رواه مسلم (٢٤٠٨) .
وإنما عظمُ حق أهل بيته لعظم حقه ﷺ علينا، كما أنه ليس المراد به من أولئك إلا من عُرف بالاستقامة والدِّين، وأما من كان ضالًاّ أو مخرِّفًا: فليس له حق علينا؛ لأنه ليس من آل بيت النبي ﷺ، قال تعالى لنوح عن ابنه الكافر: (قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ) هود/ من الآية ٤٦.
وعَن عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جِهَارًا غَيْرَ سِرٍّ يَقُولُ: (إِنَّ آلَ أَبِي فُلَانٍ لَيْسُوا لِي بِأَوْلِيَاءَ، إِنَّمَا وَلِيِّيَ اللَّهُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ) .
رواه أحمد (٢٩ / ٣٤٠) وصححه المحققون.
وقد نصَّ العلماء على هذه المحبة في كتب العقائد، ومن ذلك ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
ويحبُّون أهل بيت رسول الله ﷺ، ويتولونهم، ويحفظون فيهم وصية رسول الله ﷺ حيث قال يوم غدير " خُم " - مكان فيه ماء بين مكة والمدينة -: (أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي)، وقال أيضا للعباس عمِّه - وقد اشتكى إليه أن بعض قريش يجفو بني هاشم - فقال: (والذي نفسي بيده لا يؤمنون حتى يحبوكم لله ولقرابتي)، وقال: (إن الله اصطفى بني إسماعيل واصطفى من بني إسماعيل كنانة واصطفى من كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم) .
" مجموع الفتاوى " (٣ / ١٥٤) .
غير أننا ننبه هنا إلى أن أهل البيت يدخل فيهم أزواج رسول الله ﷺ جميعا، وأولهن: عائشة أم المؤمنين ﵂، وقد صرح القرآن الكريم بذلك. قال الله ﷿: (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآَتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) . سورة الأحزاب /٣٢-٣٣، والخطاب هنا موجه لأزواج النبي ﷺ، ويصفهن بأنهن (أهل البيت) .
قال الحافظ ابن كثير ﵀:
" وهذا نص في دخول أزواج النبي ﷺ في أهل البيت هاهنا؛ لأنهن سبب نزول هذه الآية، وسبب النزول داخل فيه قولا واحدا، إما وحده على قول أو مع غيره على الصحيح ". انتهى. تفسير ابن كثير (٦/٤١٠) .
فأين هذا من قول الرافضة في أمهات المؤمنين، وبالأخص: عائشة، الصديقة بنت الصديق؟!
ثانيًا:
تتجلى محبة آل بيت النبي ﷺ عند أهل السنَّة في صور، منها:
١. اعتقاد أنهم أشرف النَّاس نسبًا.
وأين هذا في دين الرافضة: حيث أنكروا نسب رقية وأم كلثوم ابنتي رسول الله ﷺ!، وزعموا أنهما ابنتاه بالتبني!، وأخرجوا العباس عم رسول الله ﷺ وجميع أولاده، والزبير ابن صفية عمة رسول الله ﷺ، أخرجوهم من آل البيت، ونفوا عنهم النسب الشريف، وهم يبغضون كثيرًا من أولاد فاطمة ﵂، كزيد بن علي، وبنه يحيى، وأيضًا يبغضون إبراهيم، وجعفر ابنيْ موسى الكاظم.
٢. أن تُعظم منزلتهم بما يستحقون، وخاصة: إن كانوا من صحابة النبي ﷺ.
وأين هذا من فعل الروافض، حيث صرّحوا بتكفير بعض كبار أهل البيت وعلمائهم من الصحابة! كالعباس عم الرسول ﷺ الذي ادعوا أنه نزل فيه قوله تعالى (وَمَن كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا) الإسراء/ ٧٢، وكابنه عبد الله بن عباس العالِم الإمام، فقد جاء في " أصول الكافي " (١ / ٢٤٧) من وصفه بأنه " جاهل سخيف العقل! "، وفي كتاب " رجال الكشي " (ص ٥٣) قوله: " اللهم العن ابني فلان وأعمِ أبصارهما، كما عميت قلوبهما!، وقد فسَّر ذلك شيخهم حسن المصطفوي فقال: " هما عبد الله بن عباس، وعبيد الله بن عباس ".
٣. أن يقدَّموا في المجالس، ويُكرموا.
٤. أن ينصروا فيما عندهم من حق، وأن تُحفظ لهم كرامتهم، وذلك بكفايتهم من أموال الفيء والغنائم، وإن لم يوجد من هذه المصادر شيء: فيُدفع لهم من الزكاة.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين - ﵀ -:
لو فرض أنه لا يوجد لإنقاذ حياة هؤلاء من الجوع إلا زكاة الهاشميين، فزكاة الهاشميين أولى من زكاة غير الهاشميين.
وقال بعض أهل العلم: يجوز أن يعطوا من الزكاة إذا لم يكن خمس، أو وجد ومنعوا منه.
والخُمس: هو أن الغنائم تقسم خمسة أسهم، أربعة أسهم للغانمين، وسهم واحد يقسم خمسة أسهم أيضًا:
الأول: لله ورسوله ﷺ، يكون في مصالح المسلمين، وهو ما يعرف بالفيء، أو بيت المال.
الثاني: لذي القربى، هم قرابة الرسول ﵊، وهم بنو هاشم، وبنو عبد المطلب؛ لأن بني عبد المطلب يشاركون بني هاشم في الخمس.
الثالث: لليتامى.
الرابع: للمساكين.
الخامس: لابن السبيل.
فإذا مُنعوا، أو لم يوجد خمس - كما هو الشأن في وقتنا هذا -: فإنهم يعطون من الزكاة دفعًا لضرورتهم إذا كانوا فقراء، وليس عندهم عمل، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو الصحيح.
وأما صدقة التطوع: فتدفع لبني هاشم، وهو قول جمهور أهل العلم، وهو الراجح؛ لأن صدقة التطوع كمال، وليست أوساخ الناس، فيعطون من صدقة التطوع.
" الشرح الممتع " (٦ / ٢٥٣، ٢٥٤) .
٥. حمايتهم، وصون أعراضهم، عن كل ما يسيء إليهم.
وأين هذا من الطعن في عرض عائشة، واتهامها بالفاحشة، وهي زوجة صاحب البيت، وإمام أهله وغيرهم: محمد ﷺ، وهي المبرأة من الله في قرآن يتلونه، رغم أنوفهم؟! .
وأين هذا مما فعله الرافضي ابن العلقمي، والطوسي، من جلب التتار إلى بغداد، وقتل الخليفة العباسي، وهو من آل بيت النبي ﷺ، وسبي النساء الهاشميات، والاعتداء عليهن، من قبَل جنود هولاكو، فهؤلاء الذين يزعمون محبة آل البيت تسببوا في هذا، وفي غيره مما يُبكي العيون دمًا، لا دمعًا.
وينظر في تحديد من هم آل البيت: جواب السؤال رقم: (١٠٠٥٥) .
وينظر في بيان فضائلهم: جواب السؤال رقم: (١٢١٩٤٨) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
[ ٩ / ٥٨ ]