[السُّؤَالُ]
ـ[هل بإمكانكم توضيح هذا الحديث لي:
عن عبد الله بن عمر ﵁ قال: بعد أن صلى بنا رسول الله صلاة العشاء قال لنا: أتعلمون هذه الليلة؟ لن يبقى أحد ممن هو على الأرض الآن بعد ١٠٠ عام من هذه الليلة. صحيح البخاري.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
معنى الحديث واضح وظاهر وأيده الواقع، فهو ﷺ يُخبر أن الناس الموجودين في ذلك العصر لن يعيش أحد منهم أكثر من مائة سنة، وهذا ما حصل فعلا، فآخر الصحابة موتا كانت وفاته سنة عشر ومائة أي بعد مائة عام من وفاة الرسول ﵊ وهو أبو الطفيل بن واثلة.
الشيخ سعد الحميد.
والحديث قد رواه الإمام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه عن عَبْد اللَّهِ بْن عُمَرَ قَالَ صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﷺ الْعِشَاءَ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ فَقَالَ: (أَرَأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ فَإِنَّ رَأْسَ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْهَا لا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ) رواه البخاري.
وفيما يلي طائفة من شرح الحافظ ابن حجر ﵀ لهذا الحديث:
قَوْله: (صَلَّى لَنَا) أَيْ إِمَامًا،
قَوْله: (فِي آخِر حَيَاته) جَاءَ مُقَيَّدًا فِي رِوَايَة جَابِر أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْل مَوْته ﷺ بِشَهْرٍ. قَوْله: (أَرَأَيْتَكُمْ) الْمَعْنَى أَعَلِمْتُمْ أَوْ أَبْصَرْتُمْ لَيْلَتكُمْ،
قَوْله: (فَإِنَّ رَأْس) أَيْ عِنْد اِنْتِهَاء مِائةِ سَنَة.
قَوْله: (لا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْر الأَرْض) أَيْ الآن مَوْجُودًا أَحَد إِذْ ذَاكَ،
قَالَ اِبْن بَطَّال: إِنَّمَا أَرَادَ رَسُول اللَّه ﷺ أَنَّ هَذِهِ الْمُدَّة تَخْتَرِم الْجِيل الَّذِي هُمْ فِيهِ، فَوَعَظَهُمْ بِقِصَرِ أَعْمَارهمْ، وَأَعْلَمهُمْ أَنَّ أَعْمَارهمْ لَيْسَتْ كَأَعْمَارِ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ الأُمَم لِيَجْتَهِدُوا فِي الْعِبَادَة. وَقَالَ النَّوَوِيّ: الْمُرَاد أَنَّ كُلّ مَنْ كَانَ تِلْكَ اللَّيْلَة عَلَى الأَرْض لا يَعِيش بَعْد هَذِهِ اللَّيْلَة أَكْثَر مِنْ مِائَة سَنَة سَوَاء قَلَّ عُمْره قَبْل ذَلِكَ أَمْ لا، وَلَيْسَ فِيهِ نَفْي حَيَاة أَحَد يُولَد بَعْد تِلْكَ اللَّيْلَة مِائَة سَنَة. وَاَللَّه أَعْلَم. انتهى
وهذا الحديث من أعلام نبوة النبي ﷺ وأنّه أخبر بأمر مستقبلي ووقع كما أخبر وقد استدلّ به العلماء الثقات في الردّ على بعض الصوفية الذين يقولون بأنّ الخضر ﵇ لا يزال حيا إلى الآن.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
[ ٩ / ٣٢ ]