[السُّؤَالُ]
ـ[هل ما زال الخضر حيًّا على وجه الأرض حتى يومنا هذا وأنه سيظل حيًّا إلى يوم القيامة؟ ..]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال الشنقيطي:
وحكايات الصالحين عن الخضر أكثر من أن تحصر، ودعواهم أنه يحج هو وإلياس كل سنَة، ويروون عنهما بعض الأدعية، كل ذلك معروف، ومستند القائلين بذلك ضعيف جدًّا؛ لأن غالبه حكايات عن بعض من يظن به الصلاح، ومنامات وأحاديث مرفوعة عن أنس وغيره وكلها ضعيف لا تقوم به حجة. . .
الذي يظهر لي رجحانه بالدليل في هذه المسألة أن الخضر ليس بحي بل توفي وذلك لعدة أدلة:
الأول: ظاهر عموم قوله تعالى: (وما جعلنا لأحدٍ من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون) الأنبياء/٣٤
الثاني: قوله ﵌: " اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض " رواه مسلم
الثالث: إخباره ﵌ أنه على رأس مائة سنَة من الليلة التي تكلم فيها بالحديث لم يبق على وجه الأرض أحد ممن هو عليها تلك الليلة فلو كان الخضر حيًّا لما تأخر بعد المائة المذكورة، قال مسلم بن الحجاج أن عبد الله بن عمر قال: " صلى بنا رسول الله ﷺ ذات ليلة صلاة العشاء في آخر حياته فلما سلم قام فقال: " أرأيتكم ليلتكم هذه فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد، قال ابن عمر: فوهل الناس في مقالة رسول الله ﷺ تلك فيما يتحدثون من هذه الأحاديث عن مائة سنة وإنما قال رسول الله ﷺ: " لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد يريد بذلك أن ينخرم ذلك القرن. "
الرابع: أن الخضر لو كان حيًّا إلى زمن النبي ﵌ لكان من أتباعه، ولنصره وقاتل معه لأنه مبعوث إلى جميع الثقلين الإنس والجن
[الْمَصْدَرُ]
" أضواء البيان " (٤ / ١٧٨ – ١٨٣) .
[ ٩ / ٩٣ ]