س: يوجد في جبل بركة لمسجد فيها ماء من مياه الأمطار تزيد على عشرين قلة يتوضأ فيه الناس ويغتسلون فجاء شخص وأمر الأهالي بأن لا يتوضئوا إلا بواسطة اغتراف الماء منها، وهذا يؤدي إلى أن تتعطل البركة من المياه الموجودة فيها مع أنَّ المقرَّر لدى بعض العلماء أنَّ الماء إذا بلغ قلتين فلا يحمل الخبث، فما قول العلماء في هذه القضية؟
جـ: اختلف العلماء في حكم الماء هل ينقسم إلى قليل وكثير أم لا فبعض العلماء ذهب إلى أنَّ الماء طاهر مطهر ما لم يتغير شَّمه أو طعمه أو لونه سواء كان قليلًا أو كثيرًا، ومنهم من يقسم الماء إلى قليل وكثير، فالكثير لا ينجس بالاستعمال، والقليل ينجس إذا تغير لونه أو طعمه أو رائحته فعند الشافعية ما كان أقلَّ من القلتين فهو القليل وما كان أكثر من قلتين فهو الكثير، وعند الهادوية من الزيدية أنَّ حد الماء القليل ما ظن المتوضئ أو المغتسل استعمال النّجاسة باستعماله وكل متوضئ متعبد بظنه ولكل رأيه على مذهب إمامه، والعامي الصرف مذهبه مذهب من وافق، ومن كان مجتهدًا فليعمل باجتهاده وليس له حق في فرض اجتهاده على الآخرين بالقوة بل بالتفاهم وبالمذاكرة والمدارسة وبالتي هي أحسن، فمن يدعو الناس إلى تصديق رأيه قد يجعلهم ينفرون عنه، وعليه أن يدعوهم بالرفق واللين والكلام الحسن والأسلوب الحكيم والكلمة الطيبة ولا بُدَّ أنْ تكون النتيجة حسنه، ولا أقدر أن أرجح قول من يجوِّز الوضوء من هذه البركة أو رأي من يمنع من ذلك لأنِّي لم أعرف طول هذه البركة وعرضها ومساحتها وعمقها وكم هم الذين يغتسلون منها ويتوضئون وكم يبقى الماء فيها وهل يتغير الماء هذا في طعمه أو في شمه أو في لونه أم أنه لم يتغيَّر في لونه أو في شمِّه أو في لونه
[ ١ / ٦٩ ]
وهل عليه نجاسة وقعت عليه لأنَّ المدار هو تغير الماء في الشم أو الطعم أو اللون.