س: ما حكم التبرك بآثار النبي ﵌؟ وكيف توزن الأعمال؟ وما ورد في الحوض المورود؟
جـ: اعلم أنه لا مانع من التبرك بآثار النبي ﵌ كالصلاة في المواضع التي كان يصلي فيها أو التي صلى فيها ولو مرة واحدة مثل صلاته في مسجده ﵌ وفي الكعبة وفي مسجد قباء، وقد جاء في كتب الحديث أن بعض الصحابة تبركوا بشعره ومنهم من تبرك بعرقه ومنهم من تبرك بريقه بل إن ذلك مستحب وخصوصًا التبرك بالمواضع التي صلى فيها بأبي هو وأمي
وما حب الديار شغفن قلبي … ولكن حب من سكن الديار.
ونقول في الجواب عن السؤال الثاني: اختلف العلماء في هذه المسألة فقال بعضهم: إن الأعمال هي التي توزن لأصحابها وذلك لأنها وإن كانت أعراضًا إلا أن الله يقلبها يوم القيامة أجسامًا توزن كما توزن سائر الأجسام، قال البغوي: يروى هذا عن ابن عباس كما جاء في الصحيح من أن سورتي البقرة وآل عمران تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيابتان أو فرقان من طير صواف كما في حديث (اقْرَءُوا الزَّهْرَاوَيْنِ الْبَقَرَةَ وَآلِ عِمْرَانَ فَإِنَّهُمَا تَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ تُحَاجانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا) (^١)، ومن ذلك ما في الصحيح قصة القرآن وأنه يأتي صاحبه في صورة شاب شاحب اللون، فيقول: من أنت فيقول: أنا القرآن الذي أسهرت ليلك وأظمأت نهارك وهو بلفظ (يَجيءُ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَالرَّجلِ الشَّاحِبِ، فَيَقُولُ: أَنَا الَّذِي أَسهَرْتُ لَيْلَكَ وَأَظْمَأْتُ نَهَارَكَ) (^٢)، وفي حديث البراء في قصة سؤال القبر فيأتي المؤمن شاب حسن اللون طيب الريح فيقول من أنت؟ فيقول: أنا عملك الصالح وذكر عكسه في شأن الكافر والمنافق وهو بلفظ (إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنْ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنْ الْآخِرَةِ نَزَلَ إِلَيْهِ مَلَائِكَةٌ مِنْ السمَاءِ بِيضُ الْوُجوهِ كَأَنَّ وُجوهَهُمْ الشَّمْس مَعَهُمْ كَفَنٌ مِنْ أَكْفَانِ الْجنَّةِ وَحَنُوطٌ مِنْ حَنُوطِ الْجنَّةِ حَتَّى يَجلِسوا مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ ثُمَّ يَجيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ ﵇ حَتَّى يَجلِس عِنْدَ رَأْسهِ، فَيَقُولُ: أَيَّتُهَا النَّفْس الطَّيِّبَةُ اخْرُجي إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ، قَالَ: فَتَخْرُج تَسيلُ كَمَا تَسيلُ الْقَطْرَةُ مِنْ فِي السقَاءِ فَيَأْخُذُهَا فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَأْخُذُوهَا فَيَجعَلُوهَا فِي ذَلِكَ الْكَفَنِ وَفِي ذَلِكَ الْحَنُوطِ وَيَخْرُج مِنْهَا كَأَطْيَبِ نَفْحَةِ مِسكٍ وُجدَتْ عَلَى وَجهِ الْأَرْضِ، قَالَ: فَيَصْعَدُونَ بِهَا فَلَا يَمُرُّونَ يَعْنِي بِهَا عَلَى مَلَإٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا قَالُوا مَا هَذَا الرُّوحُ الطَّيِّبُ؟ فَيَقُولُونَ:
_________________
(١) - صحيح مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها: باب فضل قراءة القرآن والبقرة. حديث رقم (١٣٣٨) بلفظ (حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ، قَالَ: سمِعْتُ رَسولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لِأَصْحَابِهِ، اقْرَءُوا الزَّهْرَاوَيْنِ الْبَقَرَةَ وَآلِ عِمْرَانَ فَإِنَّهُمَا تَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ تُحَاجانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا، اقْرَءُوا الْبَقَرَةِ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ وَتَرْكَهَا حَسرَةٌ وَلَا تَستَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ، قَالَ مُعَاوِيَةُ: بَلَغَنِي أَنَّ الْبَطَلَةَ السحَرَةُ). معاني الألفاظ: فرقان: جماعتان أو قطيعان. طير صواف: جمع صافة وهي طير تبسط أجنحتها في الهواء. البطلة: السحرة.
(٢) - سنن أبن ماجة: كتاب الأدب: باب ثواب القرآن. حديث رقم (٣٧٧١) بلفظ (عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسولُ اللَّهِ -ﷺ-: يَجيءُ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَالرَّجلِ الشَّاحِبِ، فَيَقُولُ: أَنَا الَّذِي أَسهَرْتُ لَيْلَكَ وَأَظْمَأْتُ نَهَارَكَ) حسنه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة برقم (٣٠٦٣). أخرجه الدارمي في فضائل القرآن.
[ ١ / ٤٤ ]
فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ بِأَحْسنِ أَسمَائِهِ الَّتِي كَانُوا يُسمُّونَهُ بِهَا فِي الدُّنْيَا حَتَّى يَنْتَهُوا بِهَا إِلَى السمَاءِ الدُّنْيَا فَيَستَفْتِحُونَ لَهُ فَيُفْتَحُ لَهُمْ فَيُشَيِّعُهُ مِنْ كُلِّ سمَاءٍ مُقَرَّبُوهَا إِلَى السمَاءِ الَّتِي تَلِيهَا حَتَّى يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السمَاءِ السابِعَةِ، فَيَقُولُ اللَّهُ ﷿: اكْتُبُوا كِتَابَ عَبْدِي فِي عِلِّيِّينَ وَأَعِيدُوهُ إِلَى الْأَرْضِ فَإِنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ وَمِنْهَا أُخْرِجهُمْ تَارَةً أُخْرَى، قَالَ: فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جسدِهِ فَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجلِسانِهِ فَيَقُولَانِ: لَهُ، مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللَّهُ، فَيَقُولَانِ: لَهُ، مَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: دِينِيَ الْإِسلَامُ، فَيَقُولَانِ: لَهُ، مَا هَذَا الرَّجلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: هُوَ رَسولُ اللَّهِ -ﷺ- فَيَقُولَانِ: لَهُ، وَمَا عِلْمُكَ؟ فَيَقُولُ: قَرَأْتُ كِتَابَ اللَّهِ فَآمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْتُ فَيُنَادِي مُنَادٍ فِي السمَاءِ أَنْ صَدَقَ عَبْدِي فَأَفْرِشُوهُ مِنْ الْجنَّةِ وَأَلْبِسوهُ مِنْ الْجنَّةِ وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى الْجنَّةِ، قَالَ: فَيَأْتِيهِ مِنْ رَوْحِهَا وَطِيبِهَا وَيُفْسحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ، قَالَ: وَيَأْتِيهِ رَجلٌ حَسنُ الْوَجهِ حَسنُ الثِّيَابِ طَيِّبُ الرِّيحِ فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسرُّكَ هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ، فَيَقُولُ: لَهُ مَنْ أَنْتَ؟ فَوَجهُكَ الْوَجهُ يَجيءُ بِالْخَيْرِ، فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ فَيَقُولُ: رَبِّ أَقِمْ الساعَةَ حَتَّى أَرْجعَ إِلَى أَهْلِي وَمَالِي، قَالَ: وَإِنَّ الْعَبْدَ الْكَافِرَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنْ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنْ الْآخِرَةِ نَزَلَ إِلَيْهِ مِنْ السمَاءِ مَلَائِكَةٌ سودُ الْوُجوهِ مَعَهُمْ الْمُسوحُ فَيَجلِسونَ مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ ثُمَّ يَجيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ حَتَّى يَجلِس عِنْدَ رَأْسهِ، فَيَقُولُ: أَيَّتُهَا النَّفْس الْخَبِيثَةُ اخْرُجي إِلَى سخَطٍ مِنْ اللَّهِ وَغَضَبٍ قَالَ: فَتُفَرَّقُ فِي جسدِهِ فَيَنْتَزِعُهَا كَمَا يُنْتَزَعُ السفُّودُ مِنْ الصُّوفِ الْمَبْلُولِ فَيَأْخُذُهَا فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَجعَلُوهَا فِي تِلْكَ الْمُسوحِ وَيَخْرُج مِنْهَا كَأَنْتَنِ رِيحِ جيفَةٍ وُجدَتْ عَلَى وَجهِ الْأَرْضِ فَيَصْعَدُونَ بِهَا فَلَا يَمُرُّونَ بِهَا عَلَى مَلَإٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا قَالُوا: مَا هَذَا الرُّوحُ الْخَبِيثُ؟ فَيَقُولُونَ: فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ بِأَقْبَحِ أَسمَائِهِ الَّتِي كَانَ يُسمَّى بِهَا فِي الدُّنْيَا حَتَّى يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السمَاءِ الدُّنْيَا فَيُستَفْتَحُ لَهُ فَلَا يُفْتَحُ لَهُ ثُمَّ قَرَأَ رَسولُ اللَّهِ -ﷺ- لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجنَّةَ حَتَّى يَلِج الْجمَلُ فِي سمِّ الْخِيَاطِ، فَيَقُولُ اللَّهُ ﷿: اكْتُبُوا كِتَابَهُ فِي سجينٍ فِي الْأَرْضِ السفْلَى فَتُطْرَحُ رُوحُهُ طَرْحًا ثُمَّ قَرَأَ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنْ السمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سحِيقٍ فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جسدِهِ وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجلِسانِهِ فَيَقُولَانِ: لَهُ مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي، فَيَقُولَانِ: لَهُ مَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي، فَيَقُولَانِ: لَهُ مَا هَذَا الرَّجلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي، فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ السمَاءِ أَنْ كَذَبَ فَافْرِشُوا لَهُ مِنْ النَّارِ وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى النَّارِ فَيَأْتِيهِ مِنْ حَرِّهَا وَسمُومِهَا وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلَاعُهُ، وَيَأْتِيهِ رَجلٌ قَبِيحُ الْوَجهِ قَبِيحُ الثِّيَابِ مُنْتِنُ الرِّيحِ، فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسوءُكَ، هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ، فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَوَجهُكَ الْوَجهُ يَجيءُ بِالشَّرِّ، فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الْخَبِيثُ فَيَقُولُ: رَبِّ لَا تُقِمْ الساعَةَ) (^١).
_________________
(١) مسند أحمد: أول مسند الكوفيين: باب حديث البراء بن عازب. حديث رقم (١٧٨٠٣) بلفظ (عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: خَرَجنَا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي جنَازَةِ رَجلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ وَلَمَّا يُلْحَدْ فَجلَس رَسولُ اللَّهِ -ﷺ- وَجلَسنَا حَوْلَهُ وَكَأَنَّ عَلَى رُءُوسنَا الطَّيْرَ وَفِي يَدِهِ عُودٌ يَنْكُتُ فِي الْأَرْضِ فَرَفَعَ رَأْسهُ، فَقَالَ: استَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنْ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنْ الْآخِرَةِ نَزَلَ إِلَيْهِ مَلَائِكَةٌ مِنْ السمَاءِ بِيضُ الْوُجوهِ كَأَنَّ وُجوهَهُمْ الشَّمْس مَعَهُمْ كَفَنٌ مِنْ أَكْفَانِ الْجنَّةِ وَحَنُوطٌ مِنْ حَنُوطِ الْجنَّةِ حَتَّى يَجلِسوا مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ ثُمَّ يَجيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ ﵇ حَتَّى يَجلِس عِنْدَ رَأْسهِ، فَيَقُولُ: أَيَّتُهَا النَّفْس الطَّيِّبَةُ اخْرُجي إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ، قَالَ: فَتَخْرُج تَسيلُ كَمَا تَسيلُ الْقَطْرَةُ مِنْ فِي السقَاءِ فَيَأْخُذُهَا فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَأْخُذُوهَا فَيَجعَلُوهَا فِي ذَلِكَ الْكَفَنِ وَفِي ذَلِكَ الْحَنُوطِ وَيَخْرُج مِنْهَا كَأَطْيَبِ نَفْحَةِ مِسكٍ وُجدَتْ عَلَى وَجهِ الْأَرْضِ، قَالَ: فَيَصْعَدُونَ بِهَا فَلَا يَمُرُّونَ يَعْنِي بِهَا عَلَى مَلَإٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا قَالُوا مَا هَذَا الرُّوحُ الطَّيِّبُ؟ فَيَقُولُونَ: فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ بِأَحْسنِ أَسمَائِهِ الَّتِي كَانُوا يُسمُّونَهُ بِهَا فِي الدُّنْيَا حَتَّى يَنْتَهُوا بِهَا إِلَى السمَاءِ الدُّنْيَا فَيَستَفْتِحُونَ لَهُ فَيُفْتَحُ لَهُمْ فَيُشَيِّعُهُ مِنْ كُلِّ سمَاءٍ مُقَرَّبُوهَا إِلَى السمَاءِ الَّتِي تَلِيهَا حَتَّى يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السمَاءِ السابِعَةِ، فَيَقُولُ اللَّهُ ﷿: اكْتُبُوا كِتَابَ عَبْدِي فِي عِلِّيِّينَ وَأَعِيدُوهُ إِلَى الْأَرْضِ فَإِنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ وَمِنْهَا أُخْرِجهُمْ تَارَةً أُخْرَى، قَالَ: فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جسدِهِ فَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجلِسانِهِ فَيَقُولَانِ: لَهُ، مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللَّهُ، فَيَقُولَانِ: لَهُ، مَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: دِينِيَ الْإِسلَامُ، فَيَقُولَانِ: لَهُ، مَا هَذَا الرَّجلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: هُوَ رَسولُ اللَّهِ -ﷺ- فَيَقُولَانِ: لَهُ، وَمَا عِلْمُكَ؟ فَيَقُولُ: قَرَأْتُ كِتَابَ اللَّهِ فَآمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْتُ فَيُنَادِي مُنَادٍ فِي السمَاءِ أَنْ صَدَقَ عَبْدِي فَأَفْرِشُوهُ مِنْ الْجنَّةِ وَأَلْبِسوهُ مِنْ الْجنَّةِ وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى الْجنَّةِ، قَالَ: فَيَأْتِيهِ مِنْ رَوْحِهَا وَطِيبِهَا وَيُفْسحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ، قَالَ: وَيَأْتِيهِ رَجلٌ حَسنُ الْوَجهِ حَسنُ الثِّيَابِ طَيِّبُ الرِّيحِ فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسرُّكَ هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ، فَيَقُولُ: لَهُ مَنْ أَنْتَ؟ فَوَجهُكَ الْوَجهُ يَجيءُ بِالْخَيْرِ، فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ فَيَقُولُ: رَبِّ أَقِمْ الساعَةَ حَتَّى أَرْجعَ إِلَى أَهْلِي وَمَالِي، قَالَ: وَإِنَّ الْعَبْدَ الْكَافِرَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنْ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنْ الْآخِرَةِ نَزَلَ إِلَيْهِ مِنْ السمَاءِ مَلَائِكَةٌ سودُ الْوُجوهِ مَعَهُمْ الْمُسوحُ فَيَجلِسونَ مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ ثُمَّ يَجيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ حَتَّى يَجلِس عِنْدَ رَأْسهِ، فَيَقُولُ: أَيَّتُهَا النَّفْس الْخَبِيثَةُ اخْرُجي إِلَى سخَطٍ مِنْ اللَّهِ وَغَضَبٍ قَالَ: فَتُفَرَّقُ فِي جسدِهِ فَيَنْتَزِعُهَا كَمَا يُنْتَزَعُ السفُّودُ مِنْ الصُّوفِ الْمَبْلُولِ فَيَأْخُذُهَا فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَجعَلُوهَا فِي تِلْكَ الْمُسوحِ وَيَخْرُج مِنْهَا كَأَنْتَنِ رِيحِ جيفَةٍ وُجدَتْ عَلَى وَجهِ الْأَرْضِ فَيَصْعَدُونَ بِهَا فَلَا يَمُرُّونَ بِهَا عَلَى مَلَإٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا قَالُوا: مَا هَذَا الرُّوحُ الْخَبِيثُ؟ فَيَقُولُونَ: فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ بِأَقْبَحِ أَسمَائِهِ الَّتِي كَانَ يُسمَّى بِهَا فِي الدُّنْيَا حَتَّى يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السمَاءِ الدُّنْيَا فَيُستَفْتَحُ لَهُ فَلَا يُفْتَحُ لَهُ ثُمَّ قَرَأَ رَسولُ اللَّهِ -ﷺ- لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجنَّةَ حَتَّى يَلِج الْجمَلُ فِي سمِّ الْخِيَاطِ، فَيَقُولُ اللَّهُ ﷿: اكْتُبُوا كِتَابَهُ فِي سجينٍ فِي الْأَرْضِ السفْلَى فَتُطْرَحُ رُوحُهُ طَرْحًا ثُمَّ قَرَأَ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنْ السمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سحِيقٍ فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جسدِهِ وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجلِسانِهِ فَيَقُولَانِ: لَهُ مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي، فَيَقُولَانِ: لَهُ مَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي، فَيَقُولَانِ: لَهُ مَا هَذَا الرَّجلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي، فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ السمَاءِ أَنْ كَذَبَ فَافْرِشُوا لَهُ مِنْ النَّارِ وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى النَّارِ فَيَأْتِيهِ مِنْ حَرِّهَا وَسمُومِهَا وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلَاعُهُ، وَيَأْتِيهِ رَجلٌ قَبِيحُ الْوَجهِ قَبِيحُ الثِّيَابِ مُنْتِنُ الرِّيحِ، فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسوءُكَ، هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ، فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَوَجهُكَ الْوَجهُ يَجيءُ بِالشَّرِّ، فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الْخَبِيثُ فَيَقُولُ: رَبِّ لَا تُقِمْ الساعَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ حَدَّثَنَا الْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي عُمَرَ زَاذَانَ قَالَ: سمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ قَالَ: خَرَجنَا مَعَ رَسولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي جنَازَةِ رَجلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ وَلَمَّا يُلْحَدْ قَالَ فَجلَس رَسولُ اللَّهِ -ﷺ- وَجلَسنَا مَعَهُ فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَقَالَ فَيَنْتَزِعُهَا تَتَقَطَّعُ مَعَهَا الْعُرُوقُ وَالْعَصَبُ). صححه الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم (١٦٧٦). أخرجه البخاري في الجنائز، وتفسير القرآن، ومسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها، والترمذي في تفسير القرآن عن رسول الله، والنسائي في الجنائز، وأبو داود في الجنائز، والسنة، وابن ماجة في ما جاء في الجنائز، والزهد. معاني الألفاظ: اللحد: حفرة مائلة داخل القبر يوضع فيها الميت. ينكت: يضرب ضربًا خفيفًا. الحنوط: عطر يطيب به الميت. السقاء: وعاء يوضع فيه الشراب. المسوح: كساء من الشعر والمراد الكفن. السفود: حديدة ذات شعب معقفة. الولوجـ: الدخول. ما يخاط به: والمراد أقل شيء. السموم: شدة الحر.
[ ١ / ٤٥ ]
وقيل يوزن كتاب الأعمال كما جاء في حديث البطاقة أن السجلات توضع في كفة والبطاقة في كفة قال: في آخر الحديث فطاشت السجلات وثقلت البطاقة ولا يثقل شيء باسم الله الرحمن الرحيم ولفظه (يُصَاحُ بِرَجلٍ مِنْ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُءُوس الْخَلَائِقِ فَيُنْشَرُ لَهُ تِسعَةٌ وَتِسعُونَ سجلًّا كُلُّ سجلٍّ مَدَّ الْبَصَرِ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ ﷿: َهَلْ تُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا؟ فَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: أَظَلَمَتْكَ كَتَبَتِي الْحَافِظُونَ؟ ثُمَّ يَقُولُ: أَلَكَ عَنْ ذَلِكَ حَسنَةٌ؟ فَيُهَابُ الرَّجلُ فَيَقُولُ: لَا فَيَقُولُ: بَلَى، إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسنَاتٍ وَإِنَّهُ لَا ظُلْمَ عَلَيْكَ الْيَوْمَ فَتُخْرَج لَهُ بِطَاقَةٌ فِيهَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسولُهُ، قَالَ: فَيَقُول: ُ يَا رَبِّ مَا هَذِهِ الْبِطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ السجلَّاتِ؟ فَيَقُولُ: إِنَّكَ لَا تُظْلَمُ فَتُوضَعُ السجلَّاتُ فِي كِفَّةٍ وَالْبِطَاقَةُ فِي كِفَّةٍ فَطَاشَتْ السجلَّاتُ وَثَقُلَتْ الْبِطَاقَةُ) (^١)، ذكر معنى ذلك الشيخ (عبدالعزيز السلمان) فيما كتبه عن (العقيدة الواسطية لابن تيمية) ﵀ قال العلامة (محمد بن اسماعيل الأمير الصنعاني).
إذا تفكرت في ذنوبي … خفت على قلبي احتراقه
لكنه ينطفي لهيبي … بذكر ما جاء في البطاقه
وقيل يوزن صاحب العمل مع عمله ويشهد له ما روى البخاري عن أبي هريرة ﵁ عن النبي
_________________
(١) سنن ابن ماجة: كتاب الزهد: باب ما يرجى من رحمة الله يوم القيامة. حديث رقم (٤٢٩٠) بلفظ (عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ قَالَ: سمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: قَالَ رَسولُ اللَّهِ -ﷺ-: يُصَاحُ بِرَجلٍ مِنْ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُءُوس الْخَلَائِقِ فَيُنْشَرُ لَهُ تِسعَةٌ وَتِسعُونَ سجلًّا كُلُّ سجلٍّ مَدَّ الْبَصَرِ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ ﷿: َهَلْ تُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا؟ فَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: أَظَلَمَتْكَ كَتَبَتِي الْحَافِظُونَ؟ ثُمَّ يَقُولُ: أَلَكَ عَنْ ذَلِكَ حَسنَةٌ؟ فَيُهَابُ الرَّجلُ فَيَقُولُ: لَا فَيَقُولُ: بَلَى، إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسنَاتٍ وَإِنَّهُ لَا ظُلْمَ عَلَيْكَ الْيَوْمَ فَتُخْرَج لَهُ بِطَاقَةٌ فِيهَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسولُهُ، قَالَ: فَيَقُول: ُ يَا رَبِّ مَا هَذِهِ الْبِطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ السجلَّاتِ؟ فَيَقُولُ: إِنَّكَ لَا تُظْلَمُ فَتُوضَعُ السجلَّاتُ فِي كِفَّةٍ وَالْبِطَاقَةُ فِي كِفَّةٍ فَطَاشَتْ السجلَّاتُ وَثَقُلَتْ الْبِطَاقَةُ) صححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة برقم (٣٤٨٨). أخرجه الترمذي في الإيمان عن رسول الله. معاني الألفاظ: طاشت: أي خفت.
[ ١ / ٤٦ ]
﵌ (إِنَّهُ لَيَأْتِي الرَّجُلُ الْعَظِيمُ السَّمِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ، وَقَالَ: اقْرَءُوا (فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا) (^١) وروى الإمام (أحمد) أن بعض أصحاب النبي ضحكوا من ابن مسعود الذي كان دقيق الساقين وأن الريح كانت تكفيه فقال لهم النبي ﵌: مم تضحكون قالوا: يا نبي الله من دقة ساقيه فقال النبي ﵌: (لَرِجْلُ عَبْدِ اللَّهِ أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أُحُدٍ) (^٢) وفي لفظ (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهُمَا أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ أُحُدٍ) (^٣)، وقد يمكن الجمع بين هذه الآثار بأن يكون ذلك كله صحيحًا، فتارة توزن الأعمال، وتارة توزن محالها، وتارة يوزن صاحبها، كما نص على معنى ذلك الشيخ (عبدالعزيز) فيما حرره على (العقيدة الواسطية) أو يقال: في مثل هذا آمنا بالله وبما جاء من طرق صحيحة عن رسول الله ﵌ ونفوض تفسير ذلك كله إلى الله كما آمن به السلف رضوان الله عنهم.
والجواب عن السؤال الثالث: أن الحوض هو الحوض المورود الذي جاءت بذكره الأحاديث الصحيحة المتواترة منها حديث (وَإِنِّي وَاللَّهِ لَأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِي الْآنَ) (^٤) وحديث (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَذُودَنَّ رِجَالًا عَنْ حَوْضِي كَمَا تُذَادُ الْغَرِيبَةُ مِنْ الْإِبِلِ عَنْ الْحَوْضِ) (^٥) وموضعه في عرصات القيامة، ومعنى الإيمان به التصديق الجازم بأنه لا بد من وجوده في يوم القيامة تصديقًا للأحاديث الصحيحة المرفوعة إلى النبي ﵌ الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى كما في قوله تعالى ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ (^٦)، والذي
_________________
(١) - صحيح البخاري: كتاب تفسير القرآن: باب أولئك الذين حبطت أعملهم. حديث رقم (٤٧٢٩) بلفظ [عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِنَّهُ لَيَأْتِي الرَّجُلُ الْعَظِيمُ السَّمِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ، وَقَالَ: اقْرَءُوا (فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا) أخرجه مسلم في صفة القيامة والجنة والنار.
(٢) - مسند أحمد: كتاب مسند المكثرين من الصحابة: مسند عبدالله بن مسعود. حديث رقم (٨٧٦) بلفظ (عَنْ أُمِّ مُوسَى قَالَتْ: سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁ يَقُولُ: أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ ابْنَ مَسْعُودٍ فَصَعِدَ عَلَى شَجَرَةٍ أَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ مِنْهَا بِشَيْءٍ، فَنَظَرَ أَصْحَابُهُ إِلَى سَاقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ حِينَ صَعِدَ الشَّجَرَةَ فَضَحِكُوا مِنْ حُمُوشَةِ سَاقَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَا تَضْحَكُونَ؟! لَرِجْلُ عَبْدِ اللَّهِ أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أُحُدٍ) حسنه الألباني في تخريج الطحاوية.
(٣) - مسند أحمد: كتاب مسند المكثرين من الصحابة: مسند عبدالله بن مسعود. حديث رقم (٣٧٩٢) بلفظ (عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يَجْتَنِي سِوَاكًا مِنْ الْأَرَاكِ، وَكَانَ دَقِيقَ السَّاقَيْنِ فَجَعَلَتْ الرِّيحُ تَكْفَؤُهُ فَضَحِكَ الْقَوْمُ مِنْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مِمَّ تَضْحَكُونَ؟! قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مِنْ دِقَّةِ سَاقَيْهِ، فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهُمَا أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ أُحُدٍ) معاني الألفاظ: الأراك: نوع من الشجر يتخذ منه السواك.
(٤) - صحيح البخاري: كتاب الرقاق: باب في الحوض. حديث رقم (٦٤٤٣) بلفظ (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ، وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ، ؤ، وَإِنِّي أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الْأَرْضِ أَوْ مَفَاتِيحَ الْأَرْضِ، وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، وَلَكِنْ أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا). أخرجه مسلم في الفضائل، والنسائي في الجنائز، وأبو داود في الجنائز، وأحمد في مسند الشاميين. أطراف الحديث: الجنائز، المناقب، المغازي، الرقاق. معاني الألفاظ: فرط: متقدِّم إِلى الشَّفاعةِ.
(٥) - صحيح البخاري: كتاب المساقاة: باب من رأي أن صاحب الحوض والقرية أحق بمائه. حديث رقم (٢١٩٤) بلفظ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَذُودَنَّ رِجَالًا عَنْ حَوْضِي كَمَا تُذَادُ الْغَرِيبَةُ مِنْ الْإِبِلِ عَنْ الْحَوْضِ) أخرجه مسلم في الطهارة، وابن ماجه في الزهد، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في الطهارة. لايوجد للحديث مكررات. معاني الألفاظ: الذود: الطرد والمنع.
(٦) - النجم: آية (٤، ٣)
[ ١ / ٤٧ ]
يرده هم أمته ﵌، ومسافته شهر وعدد كيزانه كنجوم السماء كما دلت على ذلك الأحاديث الصحيحة المرفوعة إلى رسول الله ﵌ كحديث (نَهَرٌ أُعْطِيَهُ نَبِيُّكُمْ ﷺ شَاطِئَاهُ عَلَيْهِ دُرٌّ مُجَوَّفٌ، آنِيَتُهُ كَعَدَدِ النُّجُومِ) (^١) وحديث (إِنَّ قَدْرَ حَوْضِي كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ وَصَنْعَاءَ مِنْ الْيَمَنِ، وَإِنَّ فِيهِ مِنْ الْأَبَارِيقِ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ) (^٢) وحديث (إِنَّ حَوْضِي مَا بَيْنَ عَدَنَ إِلَى أَيْلَةَ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنْ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنْ الْعَسَلِ، أَكَاوِيبُهُ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا) (^٣) وغيره.
والجواب على السؤال الرابع: أن خلاصة ما جاء في الأحاديث أنه مورد عظيم من شرب من مائه لا يظمأ أبدًا، وأن طوله وعرضه سواء وأن كل زاوية من زواياه مسافة شهر كما في بعض الروايات وجاء في بعض الروايات ما بين (بصري) و(صنعاء)، وأما من أين يمد هذا الحوض فقد ورد ما يدل على أنه يمد من شراب الجنة وهو نهر الكوثر الذي جاء وصفه في الحديث الصحيح بأنه اشد بياضًا من اللبن وأبرد من الثلج وأحلى من العسل وأطيب ريحًا من المسك وهو بلفظ (يَغُتُّ فِيهِ مِيزَابَانِ يَمُدَّانِهِ مِنْ الْجَنَّةِ أَحَدُهُمَا مِنْ ذَهَبٍ وَالْآخَرُ مِنْ وَرِقٍ) (^٤) قال بعض العلماء
وحوض رسول الله حقًا أعده … له الله دون الرسل ماء مبردا
ويشرب منه المؤمنون وكل من … سقى منه كأسًا لم يجد بعد صدا
أباريقه عدّ النجوم وعرضه … كـ (بصرى) و(صنعاء) في المسافة حددا
ومن أراد أن يطلع على الأحاديث الواردة في الميزان والحوض فعليه بمطالعة ما ذكره (المنذري) في (الترغيب والترهيب) و(ابن كثير) في (نهاية البداية) ومن الأحاديث التي ذكرها (ابن كثير) في كتابه هذا الحديث المرفوع إلى رسول الله ﵌ أنه قال: (إِنِّي لَبِعُقْرِ حَوْضِي أَذُودُ النَّاسَ لِأَهْلِ الْيَمَنِ، أَضْرِبُ
_________________
(١) - صحيح البخاري: كتاب تفسير القرآن: حديث رقم (٤٥٨٣) بلفظ (عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَ: سَأَلْتُهَا عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ قَالَتْ: نَهَرٌ أُعْطِيَهُ نَبِيُّكُمْ ﷺ شَاطِئَاهُ عَلَيْهِ دُرٌّ مُجَوَّفٌ، آنِيَتُهُ كَعَدَدِ النُّجُومِ) لايوجد مكررات.
(٢) - صحيح البخاري: كتاب الرقاق: باب في الحوض. حديث رقم (٦٠٩٤) بلفظ (حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِنَّ قَدْرَ حَوْضِي كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ وَصَنْعَاءَ مِنْ الْيَمَنِ، وَإِنَّ فِيهِ مِنْ الْأَبَارِيقِ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ) أخرجه مسلم في الفضائل، والترمذي في صفة القيامة والرقاق والورع، وابن ماجه في الزهد، وأحمد في باقي مسند المكثرين. لايوجد مكررات.
(٣) - سنن ابن ماجه: كتاب الزهد: باب ذكر الحوض. حديث رقم (٤٢٩٣) بلفظ (حَدَّثَنِي ثَوْبَانُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِنَّ حَوْضِي مَا بَيْنَ عَدَنَ إِلَى أَيْلَةَ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنْ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنْ الْعَسَلِ، أَكَاوِيبُهُ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا، وَأَوَّلُ مَنْ يَرِدُهُ عَلَيَّ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ الدُّنْسُ ثِيَابًا وَالشُّعْثُ رُءُوسًا الَّذِينَ لَا يَنْكِحُونَ الْمُنَعَّمَاتِ وَلَا يُفْتَحُ لَهُمْ السُّدَدُ، قَالَ فَبَكَى عُمَرُ حَتَّى اخْضَلَّتْ لِحْيَتُهُ ثُمَّ قَالَ لَكِنِّي قَدْ نَكَحْتُ الْمُنَعَّمَاتِ وَفُتِحَتْ لِي السُّدَدُ لَا جَرَمَ أَنِّي لَا أَغْسِلُ ثَوْبِي الَّذِي عَلَى جَسَدِي حَتَّى يَتَّسِخَ وَلَا أَدْهُنُ رَأْسِي حَتَّى يَشْعَثَ) صححه الألباني في صحيح ابن ماجه برقم (٣٤٩١) لايوجد مكررات. معاني الألفاظ: الدنس: الأوساخ.
(٤) - صحيح مسلم: كتاب الفضائل: حديث رقم (٤٢٥٦) بلفظ (عَنْ ثَوْبَانَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِنِّي لَبِعُقْرِ حَوْضِي أَذُودُ النَّاسَ لِأَهْلِ الْيَمَنِ، أَضْرِبُ بِعَصَايَ حَتَّى يَرْفَضَّ عَلَيْهِمْ، فَسُئِلَ عَنْ عَرْضِهِ فَقَالَ: مِنْ مَقَامِي إِلَى عَمَّانَ، وَسُئِلَ عَنْ شَرَابِهِ فَقَالَ: أَشَدُّ بَيَاضًا مِنْ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنْ الْعَسَلِ، يَغُتُّ فِيهِ مِيزَابَانِ يَمُدَّانِهِ مِنْ الْجَنَّةِ أَحَدُهُمَا مِنْ ذَهَبٍ وَالْآخَرُ مِنْ وَرِقٍ). أخرجه أحمد في باقي مسند الأنصار.
[ ١ / ٤٨ ]
بِعَصَايَ حَتَّى يَرْفَضَّ عَلَيْهِمْ) (^١) هكذا جاء في الحديث بلفظ (لأهل اليمن) وقرأته عند مشايخي بهذا اللفظ وشرحه (النووي) على هذا اللفظ وعلل ذلك لكون أهل اليمن هم الذين آووه وناصروه حيث الأوس والخزرج هم من أهل اليمن، ولكن جاء هذا الحديث في كتاب (البداية والنهاية) لـ (ابن كثير) بلفظ (أذود الناس لأهل اليمين) بزيادة الياء فيما بين الميم والنون ولا أدري هل تصحف الحديث على المؤلف (ابن كثير) أو على بعض النساخ أو الحديث في الواقع هو بهذا اللفظ ولقد علق عليه الشيخ (محمد فهيم أبو عيبه) الذي قدم هذا الكتاب وحققه وعلّق عليه بقوله هذا تمثيل للحيلولة بين من ليسو من أهل اليمين وبين مقام الإكرام والرحمة يوم القيامة.
والخلاصة: أن الحديث في صحيح مسلم ورد بلفظ (لأهل اليمن) وقد عمل بموجبها من ألف في فضائل أهل اليمن مثل مؤلف كتاب (نثر الدر المكنون في فضائل اليمن الميمون) حيث سرد هذا الحديث من جملة الأحاديث الواردة في فضل أهل اليمن وجاء في (البداية والنهاية) بزيادة (الياء) وفسره المعلق بأهل اليمين وهم ضد أهل الشمال.