س: ما حكم من ذهب إلى السحرة أو المشعوذين أو الكهنة سواء صدق أم لم يصدق؟
جـ: الذهاب إلى الساحر والكاهن حرام.
س: هل حديث (الإيمان لا يزيد ولا ينقص) صحيح أم ضعيف؟ وما حكم الشرع فيمن يؤخر النذر عن موعده المعين؟ وهل صحيح ما يدعيه بعض الناس من أنهم يرون الجن حقيقة ويتكلمون معهم وأن الجن يعلمون الغيب؟
جـ: حديث (الإيمان لا يزيد ولا ينقص) أخرجه (ابن عدي) من حديث عبدالله بن عمر ﵄ ولكنه غير صحيح عند الحفاظ وقد سئل عنه البخاري في ورقة أرسلها إليه (ابن كرار) فأجاب البخاري في ظاهر الورقة بقوله من حدث بهذا استوجب الأدب الكبير والحبس الطويل كما جاء في (كتاب الأباطيل) ونقله عن البخاري (الذهبي) و(الزركشي) و(ابن حجر) وغيرهم وقد عده من الموضوعات الكثير ممن ألف في الموضوعات المرتبة على الأبواب كـ (ابن الجوزي) في (موضوعاته الكبرى) و(السيوطي) في (اللآلئ المصنوعة) و(ابن عراق) في (تنزيه الشريعة) وغيرهم والسبب الذي جعل الحفاظ يجعلون هذا الحديث من الموضوعات هو أن في سنده (أحمد بن عبدالله) ويقال له أيضًا (الجوباري) وهو من الكذابين الوضاعين كما نص على ذلك من تقدم ذكرهم كـ (الجوزجاني) و(ابن الجوزي) و(السيوطي) و(ابن همات الدمشقي) وغيرهم من المحدثين كما نص على كونه كذابًا وضاعًا دجالًا كثيرًا من الحفاظ الذين ألفوا في تراجم الوضَّاعين من المحدثين المتقدمين كـ (النسائي) و(ابن عدي) و(ابن حبان) وغيرهم.
والخلاصة: أن هذا الحديث الذي ينص على (أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص) حديث موضوع كما دل عليه كلام من سبق النقل عنهم من الحفاظ وعلى رأسهم البخاري و(ابن عدي) و(ابن حبان) و(الجوزجاني) و(ابن الجوزي) و(ابن القيم) و(الذهبي) و(ابن حجر) و(السيوطي) و(ابن همات الدمشقي) هذا من جهة الرواية، وأما من ناحية الدراية فهو مخالف لما جاء في القرآن الكريم من الآيات الدالة على زيادة الإيمان مثل قوله تعالى في سورة البقرة ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ … جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (^١) وفي سورة آل عمران قوله تعالى ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ (^٢) وقوله تعالى في سورة الأحزاب ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ
_________________
(١) البقرة: آية (٢٦٠)
(٢) آل عمران: آية (١٧٣)
[ ١ / ٤٠ ]
وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا﴾ (^١) وقوله تعالى في سورة الفتح ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ (^٢) فهذه الآيات تدل على أن الإيمان يزداد وينقص.
والجواب على الثاني: هو الإسراع في إخراج النذر مهما كان النذر فيه قربة لأن المسارعة إلى فعل الخير مستحبة كما دلت على ذلك الأدلة الشرعية من الكتاب العزيز منها قوله تعالى ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ (^٣) وقوله تعالى ﴿أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾ (^٤) وقوله تعالى ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (١١) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ (^٥) وقوله تعالى ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (٢٢) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (٢٣) تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (٢٤) يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (٢٥) خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ (^٦) والسنة النبوية المطهر على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.
والجواب على الثالث: أن من ادعى بأنه يرى الجن عيانًا وأنه يتكلم معهم وأنهم يعلمون الغيب فلا تصدقوهم فهي دعوى مجردة عن البراهين، والدعاوى إن لم تقم عليها بينات فأبناؤها أدعياء، على أن الأدلة قد دلت على أصل هذه الدعاوى وهي الأدلة الدالة على أن الجن لا يعلمون الغيب وأن الغيب لا يعلمه إلا الله تعالى قال تعالى ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ … عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا﴾ (^٧)
وقال تعالى عن عدم معرفة الجن بالغيب ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾ (^٨).