س: يزعم رجل أنه صحى من نومه وبجانبه خنجر ومسبحة طويلة وأنه بهذه الأشياء يستطيع أن يشفي المرضى ويعلم أشياء خفية ويضرُّ بواسطتها أو ينفع كما يدعي ومع الأسف فقد انخدع به بعض العوام وصدقوا مزاعمه هذه، فما هو حكم الإسلام في هذا الدجال المشعوذ؟
جـ: اعلم أن هذه خرافات لا أصل لها من الصحة وترهات لا مستند لها من الدين ولا من العلم ولا ينبغي لأيِّ عاقل أن يتردد في الحكم عليها بأنها من أعمال الدجالين ومن دعايات الكذابين وأن هذه الأشياء ليست على شيء من الحقيقة، وأن الذي خلقها ونشرها هم أناس أقعدهم العجز والجهل والكسل عن العمل الشريف والكسب الحلال فوسوس لهم الشيطان بأن يضللوا الناس بهذه العقائد ليأكلوا أموال الناس بالباطل فلا يصدقهم إلا جاهل ولا يعتقد هذه العقيدة إلا غافل لا عقل له فلا تصدقهم ولا تصدق من ينشر هذه الخرافات عنهم وجادلهم بالتي هي أحسن لأن هذه الخرافات لا تستند إلى دليل شرعي صحيح ولا يقرها علم الطب لا الحديث ولا القديم.
س: إذا ولد لرجل ولد ثم جاء له من بعد الولد أولاد ولكنهم ماتوا وجاء من يقول له بأن هذا الولد به شوعي في رأسه ولا يبقى الأولاد بعده إلا إذا أخرجوا منه هذا الشوعي ويذهبون إلى الجزار ليضرب على رأسه أو إلى مشعوذ آخر ليخرج طيرًا من رأسه فإذا فعلوا ذلك عاش الأولاد الذين يلدون بعده، فهل هذا الفعل حرام أم أنه ليس بحرام؟
جـ: اعلم بأن جميع ما جاء في هذا السؤال لا أصل له من الدين الإسلامي الحنيف ولا يوجد له دليل من الكتاب العزيز ولا من السنة النبوية المطهرة ولا قال به أحد من الصحابة أو من التابعين ولا من العلماء المجتهدين أو المقلدين بل ذلك كله من الخرافات والأباطيل والعقائد الفاسدة التي ما انزل الله بها من سلطان والتي ورثها الجاهلون عن آبائهم المغفلين وعن أمهاتهم الجاهلات المغفلات، وقول من ولد له مولود عاش ثم ولد له عدة أولاد وماتوا وسبب موتهم هو أنه جاء لهم شيء في رؤوسهم (شوعي) وأنهم لا يعيشون أو لا يعيش الواحد منهم إلا إذا أخرجوا الشوعي من رأس الولد الأول وكيفية إخراج الشوعي من رأسه هو أن يوصلوه إلى الجزار أو يصل إليه الجزار فيضربه في رأسه إلى آخر ما جاء في السؤال، كل ذلك باطل باطل باطل وليس له أصل لا من الشرع ولا من العقل ولا من الطب القديم ولا من الطب الحديث ومن ادعى بأن له أصلًا في الشرع أو في الطب فهو كذاب مفتر أفَّاك دجال مشعوذ فلا تصدقوه بل كذبوه، وأعلموا الناس بأن ذلك كله كذب ودجل وشعوذة وإفك وافتراء وحذِّروا جميع من يعتقد أن ذلك العمل ينفع الطفل أو الأطفال وأن تركه يموِّت الطفل أو الأطفال من هذا الاعتقاد الباطل الذي لا يكاد يصدقه أيُّ عاقل.
_________________
(١) مسند أحمد: كتاب باقي مسند المكثرين: باب باقي المسند السابق. حديث رقم (٩١٧١) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالْحَسَنِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مَنْ أَتَى كَاهِنًا أَوْ عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ) وقد صححه الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم (٥٩٣٩). أخرجه الترمذي في الطهارة، وأبو داود في الطب، وابن ماجة في الطهارة وسننها، والدارمي. معاني الألفاظ: الكاهن: كاذب يدعي معرفة الأسرار ومستقبل الزمان.
[ ١ / ٣٥ ]
س: يقول بعض الناس بأنه إذا هطلت الأمطار على بلد وصادف أن مناطق مجاورة بحاجة إلى المطر يذهب بإناء فارغ إلى البلاد التي هطل فيها مطر ويأخذ ماء مع التراب ويدفنه في بلاده ويدعي أنه بعد قليل ينزل على بلاده مطر، فهل عملهم هذا صحيح؟
جـ: هؤلاء الناس الذين يفعلون هذا ليسوا على حق أي أنهم ينقلون ماءً وترابًا من الأرض الممطورة ثم يدفنونه في الأرض غير الممطورة فينزل المطر بسبب ذلك، كل ذلك ليس له أصل في العقل ولا في النقل ولا تدل عليه الأدلة الشرعية أو العلوم الطبيعية بل هي من جملة الخرافات.
س: ما قول علمائنا الأجلاء فيمن يجمع الأموال لشخص يوهم الناس بأنه قادر على صرف المطر من أرض إلى أرض، وفيمن يعتقد في القبور وفي أصحاب القبور، ويتوسل بالأموات لشفاء المرضى، هل هذا جائز أم أنه غير جائز؟
جـ: اعلم بأن جميع ما جاء في هذا الاستفتاء ليس من الدين الإسلامي في شيء ولا يمت إلى الإسلام بصلة وهو مخالف لما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والتسليم، فقد دلت الأدلة القطعية من الكتاب والسنة والإجماع على أن الله ﷾ هو الذي ينزل الغيث كما دلت الأدلة أيضا على مشروعية الدعاء عند حصول القحط والجفاف كما شرع الاستغفار من الذنوب التي تكون سببًا لإرسال الله ﷾ المطر على المستغفرين والتائبين والراجعين إلى الله ﷾ قال أعز من قائل ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ (^١) وكان النبي ﵌ يخرج إلى الجبَّانة يصلي بالناس صلاة الاستسقاء فمن يزعم أنه يقوم بصرف المطر من منطقة إلى أخرى ومن يقوم بجمع الأموال لهؤلاء الكذابين إلى مقابل صرفهم المطر من منطقة إلى أخرى ومن فوق بعض الأراضي إلى أراضٍ أخرى، وهم كلهم دجالون كذابون مشعوذون وآخذون لأموال الناس بالباطل وكلهم على باطل وكلهم مشتركون في الإثم لأن من يدعي أنه قادر على صرف المطر من سماء أرض إلى سماء أرض أخرى وإنزاله على الأرض التي يريد أن يمطرها فهو مجرم شرير، ومن يقوم بجمع الأموال لهؤلاء المجرمين هو أيضًا مجرم وشرير لأن الدال على الشر كفاعلة.
كما دلت الأدلة على أن من مات انقطع عملة إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له، وبناءً على ذلك فمن اعتاد من الناس الخير في زيارة بعض القبور في يوم معلوم من السنة للتبرك بقبور بعض الأموات ولطلب الشفاء منهم للمرضى معتقدين أنهم يضرون أو ينفعون أو يكونون سببًا في نزول الأمطار فإنهم بغلطهم هذا قد خالفوا ما جاء عن الرسول الأعظم صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله واعتقدوا النفع أو الضر ممن قد انقطع عمله وأصبح محتاجًا إلى دعاء من لم ينقطع عمله، وكيف لا يكونون مخالفين لما جاء عن النبي ﵌ وهم يطلبون النفع من الموتى تاركين العمل لأنفسهم بأنفسهم، وهذا والله لمن أعجب العجب وذلك لأن الأموات قد انقطعت أعمالهم وصاروا محتاجين إلى من يدعو لهم من الأحياء القادرين على الدعاء، ومن العجب أن يطلب الأحياء من الأموات أن يشفوا مرضاهم أو يدفعوا عنهم القحط والجفاف وهم في قبورهم عاجزين عن نفع أنفسهم فضلًا عن نفع غيرهم من الأحياء.
_________________
(١) نوح: آية (١٠، ١١)
[ ١ / ٣٦ ]