كانت بداية فكرة الجمع عرضًا من الأخ الشيخ (عارف بن أحمد الصبري) الذي كان يعمل معيدًا بجامعة الإيمان بجمع إجابات فضيلة شيخنا أثناء تدريسه كتاب (الدراي المضيئة) لطلاب كانوا في السنة الثانية في ملزمة توزع على الطلاب للاستفادة منها للتقوي في المادة، فاستحسنت الفكرة ورغبت في جمع إجابات فضيلة الشيخ مع جمع ما يمكن الحصول عليه من فتاوى فضيلته في إذاعة صنعاء وإخراجها في كتاب لتكون الفائدة أعم وأشمل، فعرضت الفكرة على فضيلة صاحب الفتاوى القاضي العلامة (محمد بن إسماعيل العمراني) حفظه الله تعالى فوافق وأعطاني ما لديه من صور وأشرطة كانت مسجلة لفتاواه التي كانت تذاع في إذاعة صنعاء لتفريغها وإدخالها ضمن أبواب الكتاب وكان محتفظًا بها.
وقد كنت سمعت من فضيلته حظًا لطلابه في (جامع الزبيري) على أنه من أفضل الأعمال والقربات طلب العلم والتأليف وأن من الأعمال الجليلة والنافعة تأليف كتاب وإخراجه للأمة لتنتفع به الأمة إلى يوم القيامة فتولد لدي عزم قوي على تأليف ما يمكن الحصول عليه من فتاوى فضيلته وإخراجه للأمة للانتفاع به وكان هذا الحض بالنسبة لي دافعًا قويًا للشروع في العمل.
ثم عرضت الفكرة على فضيلة العلامة رئيس جامعة الإيمان الشيخ الداعية (عبد المجيد بن عزيز الزنداني) حفظه الله تعالى وأطال في عمره ونفع بعلمه وعمله الإسلام والمسلمين فوافق على الفكرة وشجعني عليها وحرر توجيهًا إلى فضيلة مدير الجامعة آنذاك الشيخ الدكتور (عبد الوهاب الديلمي) حفظه الله تعالى بتوفير كل المستلزمات من الأجهزة والأشرطة والطباعة والتصوير.
فاستعنت بالله تعالى وشرعت في جمع الفتاوى وترتيبها على أبواب الفقه فكان هذا الكتاب وفيه حصر لمسائل كثيرة في كل باب من أبواب الفقه البعض منها مسائل مستجدة لم يسبق أن ذكرت في كتب الفقه المتداولة،
[ ١ / ٧ ]
والبعض الآخر عبارة عن ترجيحات لفضيلة صاحب الفتاوى في مسائل فقهية مختلف فيها بين الفقهاء، وأسميته (نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن إسماعيل العمراني) وإنما جعلت عنوان الكتاب (من فتاوى) بدلًا من أن يكون (فتاوى الشيخ العلامة محمد بن إسماعيل العمراني) لأن التي جمعتها ليست كل الفتاوى التي أجاب بها فضيلتة ولا هي أكثرها بل هي التي ظفرت بها، وإلا فله مدة طويلة أكثر من ثلث قرن وهو يجيب على الأسئلة التي تقدم إليه من الإذاعة أو من الصحافة أو من أيدي المواطنين صباحًا ومساءً من كل يوم تشرق عليه الشمس حتى في أيام الجمع والأعياد، ولهذا جعلت عنوان هذا الكتاب (من فتاوى القاضي محمد بن إسماعيل العمراني) بدلًا من فتاواه حفظه الله وبارك في أيام عمره ونفع الله بعلمه وعمله الإسلام والمسلمين.