ويتميز الكتاب بأن تخريج أدلته الحديثية معظمها بلفظ البخاري كما يتميز بتذييل تخريج معظم أدلته الحديثية مما ليست في الصحيحين بحكم الألباني عليها من حيث التصحيح والتحسين والتضعيف.
كما يتميز الكتاب بتخريج الحديث في كل موضع ذكر فيه متن الحديث أو بعضه في أثناء كلام فضيلة صاحب الفتاوى، حتى ولو قد ذكر في موضع آخر من الكتاب ولكنه في الباب الواحد لا يعاد التخريج وإنما يشار إلى سبق تخريج الحديث في نفس الباب مع ذكر الراوي للحديث ومصدر الحديث ورقم الحديث فيه وذكر حكم الألباني على الحديث من حيث التصحيح أو التحسين أو التضعيف إذا لم يكن في أحد الصحيحين ليكون القارئ على معرفة بحال الحديث وليسهل على الباحث الرجوع إلى مصدر الحديث إن أراد، وإن تكرر الحديث في نفس الصفحة أو الصفحات التالية القريبة منها فلا يعاد التخريج ولا الإشارة إلى سبق تخريجه، ولأنه يلاحظ أن الكتب التي لا تعيد تخريج الحديث أو ذكر حكمه من حيث التصحيح أو التحسين أو التضعيف ويكتفي فيها بعبارة (سبق تخريجه) بدون أن يشار إلى موضع التخريج أو حتى لو أشير برقم
[ ١ / ٩ ]
أو نحوه فإن البحث عن تخريج الحديث بين صفحات الكتاب يكلف القارئ شيئًا من الجهد والوقت حتى يعثر على التخريج لمعرفة مصدر الحديث من الأمهات الست أو غيرها من كتب الحديث ومن ثمَّ يعرف حكم الحديث إذا لم يكن في أحد الصحيحين، وفي الغالب لا يعثر الباحث على التخريج المشار إليه بعبارة (سبق تخريجه) إلا بعد إهدار بعضًا من الوقت وأحيانًا بعد إهدار الكثير من الوقت وبعد جهد وتعب.
أما غير الباحثين وهم غالبية القراء فإنهم لا يرجعون إلى ما سبق من التخريج المشار إليه بعبارة (سبق تخريجه) ولا يحمِّلون أنفسهم عناء البحث ومشقته بل يكتفون بالقراءة العادية للحديث كما هو مع بقاء الكثير منهم ممن لم يكن له إلمام كبير وباع طويل وتخصص في علم الحديث في تردد وحيرة من قبول الحديث أو رده، والعمل به أو تركه لعدم تيقن القارئ من مصدر الحديث وحكمه.
وللتيسير على القارئ والباحث وإعفائه من عناء البحث عن التخريج السابق للحديث والرجوع إليه ولتوفير وقته وجهده الذين سيبذلهما لمعرفة حال الحديث تم تخريج كل حديث في كل موضع ذكره فيه صاحب الفتاوى إلا ما تكرر ذكره في الباب الواحد فإنه اكتفى بالإشارة إلى التخريج الذي سبق ذكره في الباب نفسه بعبارة (سبق ذكره في هذا الباب) مع ذكر الراوي والمصدر ورقم الحديث فيه وحكم الألباني على الحديث في الباب الواحد.
وهذه ميزة تميز بها الكتاب بغية تيسير معرفة القارئ أو الباحث لحكم الحديث ومصدره في كل موضع يذكر فيه لرفع الحيرة والتردد عن العمل بالحديث أوالاستدلال أو الاستشهاد به ومما قوى العزم على انتهاج هذه الطريقة في التخريج هو التأسي بإمام المحدثين الإمام الحافظ الحجة (محمد بن إسماعيل البخاري) ﵀ في كتابه الشهير المعروف بـ (صحيح البخاري) فإنه كان يكرر الحديث الواحد فيه عدة مرات بحسب مواضع الاستشهاد بالحديث في أبواب الفقه المختلفة وأحيانًا كان يكرر الحديث الواحد عدة مرات في الباب الواحد بحسب ما يستنبط من الحديث من الأحكام الفقهية التي كان يجعل لكل منها عنوانًا خاصًا ويذكر تحت كل عنوان منها متن الحديث ولفظه الذي قد سبق ذكره تحت عنوان آخر.