إن من أهم ما يتميز به القاضي (محمد بن إسماعيل العمراني) حفظه الله هو حسن معاملته للناس سواء القريب منهم أوالبعيد، المعروف لديه أوغيره، لقد تميز بالقرب من الناس، وبسهولة طبعه وتواضعه ولطفه ودماثة أخلاقه فتمثل قول الرسول الله -ﷺ- (أقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا الموطؤن أكنافا الذين يألفون ويؤلفون، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف)، ولقد عُرف الشيخ بأسلوبه اللين مع طلابه وتحسسه للفقراء والمساكين منهم ومساعدته لهم خاصة طلاب العلم الذين يأتون من بلاد بعيدة، فهو يبدي لهم الاهتمام البالغ ولا يقصر في الاحتفاء بهم وإكرامهم، وربما أخذ الواحد منهم إلى بيته ليؤنسه ويخفف عنه مرارة الاغتراب وقساوة البعد ومفارقة
[ ١ / ٢١ ]
أهله ووطنه حتى يرغب طالب العالم في التحصيل، وهو مع غيرهم خير كثير الصلة والإنفاق، يصنع المعروف ولا يبتغي عليه جزاء من أحد إلا من الله يحب أهل الفضل على الإطلاق، ويعين المساكين كثيرًا، حتى إنهم يقفون في الطريق الذي يمر منه ولا يخيب أحدًا منهم أو يرده، وإذا جلس في المسجد كثيرًا ما ترى الناس حوله ملتفين ولو في غير الدرس، غاية الأمر أنه سراج منطقته التي يسكن فيها، محبوب إلى الجميع العامة منهم والخاصة، وما من جمعية خيرية أنشئت في منطقة إلا وله يد فيها أو على الأقل تحريض غيره من أهل القدرة على فعل الخير، ولا يحب الظهور فأكثر نفقاته في السر، ولهذا السبب فيما أرى والله أعلم يلاحظ أن له قبولًا عند الجميع، هذه الصفات والمواقف خاصة عند اشتداد حاجات اليتامى والأرامل جعلت دعوته نافذة ونصائحه صادقة مقبولة حيث أن أفعاله تصدق أقواله.
هذه بعض المواقف التي سجلت له:
١) موقفه مع أحد طلاب العلم الذين تتلمذوا على يده في أيام العهد الإمامي، حيث أمر الإمام بهدم بيت هذا الطالب لجناية أحدثها، وفعلًا هدم البيت بعد الحكم عليه بالإعدام ولكن تضرر بهدم البيت أهله وذووه وكان القاضي (محمد) من المراجعين لهذه العائلة حتى شهد بأن البيت ليس هو ملك هذا الطالب وحده وأنه ليس له غير نصيب من أبيه حتى تراجع الإمام وأصلح بيت والدة هذا الطالب، وظلت بعد ذلك هذه الوالدة تدعو له، والناس يشكرون له هذه السعاية الحميدة، وكان القاضي (محمد) كثيرًا ما يذهب بالمساعدات المادية لهذه الأم تكرمة لذلك التلميذ ورحمة بها، خاصة وقد أصبحت بلا عائل يعولها.
٢) موقفه مع أحد طلاب العلم كان كثيرًا ما يعطيه القاضي ظرفًا ويقول له، وصل هذه الرسالة هذا إذا كان بين طلاب العلم، أما إذا كان وحده فيعطيه بدون تورية، وبعد تكرار هذا الموقف اتضح أنه من راتبه الشهري حيث كان هذا الطالب فقيرًا ومحتاجًا، وكم ساعد غيره من طلاب العلم الذين يجيئون من الخارج في إيجاد أعمال ووظائف ليستقر بهم المقام حتى يطلبوا العلم بأمان.