ولا شك أن الشريعة الإسلامية جاءت بالوقاية التي هي خير من العلاج، ولا يختص هذا بمرض الأبدان، بل يعم مرض الأبدان والمجتمعات والشعوب، فالوقاية من الأخطار، والأخذ بالأسباب التي لا تعرض للأخطار أيضا من مقاصد الشريعة الكاملة، ومن متطلبات أهل سداد الرأي والفكر السليم والعقول الراجحة.
[ ٨ ]
لا أحب أن أستمر في حديثي، ولكني أؤكد أن الأمة الإسلامية بقياداتها العلمية وقياداتها السياسية- وأذكر القيادة العلمية قبل السياسة- لأن الأمر أمر بيان حكم الشريعة لا يمكن أن تقر مثل هذه الأعمال.
كما أنني أعتقد أن المجتمع الأمريكي والمجتمع الغربي أجمع لا يمكن أن ينظر إلى مثل هذه الأحداث بأن من ينتسب إلى أي دولة وهو خارج عن إرادة دولته في تصرفه أن تؤاخذ دولته وتعادى لأجل عمل قام به من لم يستشرها ولم يعلمها ولم يخبرها لأنني لا أتوقع أن أحدا من مرتكبي هذه الجريمة الفاحشة الشنعاء يمكن أن يكون أَطْلَعَ أحدا من رجال دولته على أي قصد من هذه المقاصد.
ولذا فإنني أقول: على المسؤولين في كل مكان أن يحسنوا الظن بمن يواطنهم الآن ولا سيما وأن المواطنة في الولايات المتحدة وفي غيرها صارت لكثير من المسلمين ممن أصولهم من تلك البلاد وممن وفدوا إليها لا يفرق في أخوته بين جنس وجنس ولا لسان ولسان ولا لون ولون
[ ٩ ]
في هذه العقيدة.
أسأل الله - جل وعلا - بأسمائه وصفاته أن يقينا في دنيانا كل سوء، وأن يهدي كل ضال إلى الصواب، وأن ينصر الحق وأهله، وان يخذل الباطل وأهله، وأن يجعل أعمالنا كلها في مرضاته - ﷾ - وأن يلطف بنا لأن من لم يلطف به الله فلا معين له.
وصلى الله على رسول الله ﷺ وجميع إخوانه من الأنبياء ورسله وجميع المتبعين للحق الصادقين في اتباعه. والحمد لله رب العالمين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
صالح بن محمد اللحيدان
رئيس مجلس القضاء الأعلى
وعضو هيئة كبار العلماء
[ ١٠ ]