إن من يُحدث مثل هذه الجرائم يعد في النظر الإسلامي من أخطر الناس جرما، وأسوأهم عملا، ومن يظن أن أحدا من علماء الإسلام العارفين بمقاصد شريعة الإسلام المطلعين على القرآن وسنة المصطفى ﷺ يظن أنه يجيز مثل هذه الأعمال فإنما يظن سوءا، فالظلم غير مقبول، والعدوان أمر محرم فظيع على من ليس مستحقا للعقاب، فكيف إذا وقع الجرم بالذي شوهد وتردد صداه، وأفزع النظر إليه من نظر؟ كيف يقال: أن أهل الإسلام يقرون مثل هذا العمل، إنه مهما ادعى من مسوغ لمثل هذه الحوادث فلا يصح أن تقبل، وأن تسوغ في ميزان الإسلام لأن الله- جل وعلا- يقول
[ ٤ ]
في القرآن الكريم في خطابه للمسلمين: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٨] (المائدة: ٨) .
ولذلك العدل قامت به السماوات والأرض وإيقاع عقوبة جماعية لا تتفق بأي وجه من الوجوه مع ميزان العدل، ولا توضع في كفة الوزن، إلا أنها في كفة الظلم والعدوان الفاحش؟ لأن قتل فرد بريء لا ذنب له جرم عظيم فكيف إذا كان الجرم واقعا على فئات عظيمة، وأعداد كبيرة، ورضع وأطفال ونساء حبالى حتى ربما وضعت المرأة حملها من هول الفزع كأنما قامت قيام الساعة.
إن هذه المناظر المرعبة التي شوهدت من آثار ذلك الإجرام مناظر لا يقرها عقل مسلم، ولا يعتد بفعل من فعلها، ولو كان نابتا منبتا إسلاميا في بلد إسلامي، العبرة بما يقوله أهل العلم، والعبرة بما تقرر في أحكام الشريعة الإسلامية، وإن أمثال هذه الجرائم تعتبر من الجرائم الخطيرة.
والمملكة العربية السعودية عندما نظرت في يوم من الأيام أمر اختطاف الطائرات قبيل أن يختطف
[ ٥ ]
للسعودية أي طائرة قرر علماؤها تحريم هذا العمل، ولم يفرقوا بين اختطاف طائرة ركابها مسلمون وبين طائرة ركابها غير مسلمين؟ بل رأوا أن الظلم أمر محرم وأن العدوان على الناس وإرهابهم بغير حق من أعظم الفواحش في الأرض والفساد فيها.
إذن فلا غرابة أن تعلن المملكة العربية السعودية استنكارها لمثل هذه الأمور، وعدم رضاها عما حدث، وعمن أحدث هذا الجُرم؛ إذن المملكة العربية السعودية مملكة إسلامية- ولله الحمد- وبحق يحكمها نظام إسلامي، وتحكم شريعة الإسلام أصول عملها، وأنظمتها مقيدة بأن لا تخالف الإسلام، فإذا استنكرت مثل هذا العمل فإنما تفعل ما تفعله من واقع دينها، ومن موقفها الإسلامي الذي تقف فيه؛ لأنها دولة الحرمين، وبلاد منبع الرسالة فلا غرو أن تستنكر الفواحش، وأن تستهجن إِجرام المجرمين، وأن تندد بإيواء كل مرتكب للإجرام، أو يرضى بجرمه.