يقول السائل: كيف تخرج زكاة الزيتون؟ وإذا عصر الزيتون فهل تخرج من الزيت؟ وما هو النصاب الشرعي في ذلك؟ وهل يجوز إخراج النقود بدلًا من الزيت والزيتون؟
الجواب: قال أكثر أهل العلم بوجوب الزكاة في الزيتون إذا تحققت شروط وجوب الزكاة فيه وهذا القول هو الراجح إن شاء الله وهو الذي تؤيده عمومات الأدلة من كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ، وتشهد له حكمة الشريعة الإسلامية وعدلها وهو المنقول عن ابن عباس ﵁ وعن الزهري والأوزاعي والليث
[ ٧٢ ]
الثوري والحنفية في القول المعتمد عندهم والمالكية وهو أحد القولين في مذهب أحمد وهو قول الشافعي في القديم.
يقول الله ﷾: (وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَءَاتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ (الأنعام الآية ١٤١.
وورد في الحديث عن ابن عمر ﵄ أن الرسول ﷺ قال: (فيما سقت السماء والعيون أو كان بعلًا العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر) رواه البخاري وأصحاب السنن.
فإذا قطف المزارع الزيتون وبلغ نصابًا وهو المذكور في قوله ﷺ: (ليس فيما دون خمسةٍ أو سق صدقة) متفقٌ عليه، والخمسة أوسق تساوي في زماننا هذا (٦٥٣) كيلو غرام على وجه التقريب فتجب الزكاة فيه ومقدار الواجب هو العشر أي (١٠%) إذا كان يسقى بماء السماء كما هو الواقع بالنسبة لمعظم أشجار الزيتون في بلادنا حيث يعتمد المزارعون في سقيها على الأمطار. وأما إذا كانت تسقى بعض السنة بوسائل الري المعروفة الآن فيكون مقدار الواجب هو نصف العشر أي (٥%)، وأما إّذا كانت تسقى بعض السنة بماء المطر وبعضها الآخر بوسائل الري المعروفة ففيها ثلاثة أرباع العشر (٧. ٥%).
ويجوز للمزارع أن يخرج المقدار الواجب من زكاة الزيتون حبًا إن أراد أو زيتًا.
[ ٧٣ ]
وينبغي أن يكون ما يخرجه هو الأنفع للفقراء والمحتاجين والأيسر على المزارعين والمعروف اليوم أن كثيرًا من المزارعين يعصرون الزيتون فيخرجون من الزيت المقدار الواجب بعد أن يكون الحب قد بلغ نصابًا كما ذكرت.
ويجوز للمزارع أن يدفع قيمة المقدار الواجب من الزكاة نقدًا ولا بأس في ذلك كما هو مذهب الحنفية والقول المشهور عند المالكية وهو رواية في مذهب الحنابلة ومنقولٌ عن الثوري وعمر بن عبد العزيز من فقهاء السلف.
وقد يكون إخراج القيمة أنفع للفقراء والمحتاجين من إخراج الأعيان.
ويجب على المزارع ألا يبخس المستحقين للزكاة حقهم فيقدر القيمة بما عليه السعر في السوق يوم إخراج الزكاة. وكما وأن على المزارع أن يبادر إلى إخراج الزكاة بمجرد انتهائه من قطف الزيتون حبًا أو عصره زيتًا.
«(
[ ٧٤ ]