يقول السائل: ما حكم وضع المال في بنوك الدول الغربية أو البنوك الإسرائيلية وأخذ الفائدة؟
الجواب: إن الربا من أكبر الكبائر وتحريمه قطعي في كتاب الله ﷾، وفي سنة النبي ﷺ، وإن المسلم إذا دقق النظر في النصوص الشرعية الواردة في تحريم الربا لَوقف على خطورة هذه الكبيرة والنتائج المترتبة عليها.
يقول الله ﷾: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾ سورة البقرة الآيتان ٢٧٥ - ٢٧٦.
ويقول الله ﷾: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ سورة البقر الآيتان ٢٧٨ - ٢٧٩.
وإن المتمعن في حال الأمة الإسلامية اليوم ليرى أن سوء حالها من ذلة وهوان على الناس ما هو إلا إحدى نتائج البعد عن منهج الله جل وعلا، ومن ذلك التعامل بالربا؛ فالأمة المسلمة في معظم البلدان تتعامل بالربا، ويراه كثير من الناس مباحًا، وبعضهم غير اسم الربا إلى فائدة متحايلًا على شرع الله؛ فحاربهم الله تعالى وسلط عليهم الأمم من كل جانب.
[ ١٣ ]
وينبغي أن يعلم أن آيات تحريم الربا وردت عامة، فلا تفرق في تحريمه بين التعامل به مع المسلمين أو غيرهم، وهذا العموم من خواص المحرمات في الشريعة الإسلامية؛ فالشيء المحرم يكون محرمًا على كل مسلم سواء كان في ديار الإسلام أو في ديار غيرهم. فالخمر حرام على المسلم في ديار الإسلام وحرام عليه أيضًا إذا خرج منها. قال الإمام الشافعي ﵀: [ومما يرافق التنزيل والسنة ويعقله المسلمون ويجتمعون عليه أن الحلال في دار الإسلام حلال في دار الكفر والحرام في دار الإسلام حرام في دار الكفر] الأم ٤/ ١٦٠.
ولذلك كله فلا يجوز التعامل بالربا مع أي بنك وفي أي بلد مهما كان. وهذا مذهب جمهور أهل العلم وبه قال الأئمة مالك والشافعي وأحمد وغيرهم من العلماء.
وقد نسب إلى بعض الفقهاء قولهم بجواز التعامل بالربا في غير دار الإسلام، وهذا المذهب ضعيف لا تقوم الحجة به، وليس عندهم دليل معتبر، والصحيح في هذه المسألة حرمة التعامل بالربا مطلقًا ويدل على ذلك قول الرسول ﷺ: (لعن الله آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه وقال هم سواء) رواه البخاري ومسلم.
فيؤخذ من هذا الحديث أن كل من يأكل الربا ملعون. أي مطرود من رحمة الله من غير فرق بين أن يتعامل به مع المسلمين أو مع غيرهم.
- - -
[ ١٤ ]