بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، ونشهد ألا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
فإن علم الفرائض من العلوم الشرعية التي اعتنى بها الأولون والآخرون من فقهاء هذه الأمة، فصنفوا فيه المصنفات، ونظموا فيه المنظومات، ودرسوه في المدارس والكتاتيب، وتلوا آياته في المساجد والمحاريب، وما ذاك إلا لشرف هذا العلم في الشريعة، ومكانته العالية الرفيعة.
وإن من تلكم المصنفات النافعة، والمنظومات السهلة الماتعة، ما نظمه العلامة عبد الرحمن بن عبد الله البعلي ﵀، والتي سماها: (الدُّرَّةَ المُضِيَّةَ فِي عِلْمِ القَوَاعِدِ الفَرَضِيَّةِ)، اختصر فيه المنظومة الرَّحَبِيَّة
[ ٢٩ ]
بإعادة صياغتها، وحذف حشوها، وتقصير ما تطاول منها، فجاءت في (١١٩) بيتًا، وقام بحنبلة المواطن التي ما خالف المذهب عندنا مذهب الشافعية خلا بابي الغرقى والخنثى، فكانت منظومة جديرة بالعناية، وكفيلة بالاستغناء والكفاية (١).
ولما كانت المنظومة تمتاز بما تقدم زَبْرُه، وتحتوي على ما لا يسعف التقدمة ذكرُه، ولم يكن لها شرحٌ سوى شرحِ ناظمها الموسوم بـ: (الفَوَائِدِ المَرْضِيَّةِ لِشَرْحِ الدُّرَّةِ المُضِيَّةِ فِي عِلْمِ القَوَاعِدِ الفَرَضِيَّةِ) (٢)؛ استعنَّا الله تعالى بوضع شرحٍ على أبياتها يوضح معناها، ويسهل على دارسها محتواها، مستفيدين من كتب علماء الحنابلة؛ ككشاف القناع وشرح منتهى الإرادات، مع ما سطره علماؤنا الأكابر؛ مثل كتاب: (الفوائد الجلية في المباحث الفرضية)، لسماحة العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀، وكتاب (تسهيل الفرائض)، للعلامة محمد بن صالح العثيمين ﵀، وكتاب (التحقيقات المرضية في المباحث الفرضية)، لشيخنا العلامة صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله، وكتاب (الفرائض)، لشيخنا العلامة عبد الكريم بن محمد اللاحم ﵀، وسميناه: (الفُتُوحَاتِ الرَّبَّانِيَّةَ لِشَرْحِ الدُّرَّةِ المُضِيَّةِ).
_________________
(١) لمعرفة المزيد عن وصف هذه المنظومة، والمقارنة بينها وبين الرحبية يمكن الرجوع لمقدمة تحقيقنا لشرح المؤلف ﵀: (الفوائد المرضية لشرح الدرة المضية).
(٢) حققنا هذا الشرح في مجلد لطيف، عن دار ركائز، عام ١٤٣٩ هـ.
[ ٣٠ ]
نسأل الله تعالى أن يكون هذا الشرح نوعًا من نشر العلم الذي يحب الله نشره، ومن البرِّ بأهل العلم الذين صنفوا تلك المصنفات، وأفنوا أعمارهم في تبيين شرع الله تعالى وحكمه، وأن يبارك في هذا النظم وشرحه فتُعمر به المجالس العلمية والدروس الشرعية.
وما كان من اجتهاد خاطئ فمنَّا ومن الشيطان، ونرجو من الله العفو والغفران، ومن القارئ النصح والبيان.
والحمد لله رب العالمين
المؤلفان
[ ٣١ ]