القول الأول: وهو مذهب المالكية، ومذهب الشافعية إذا انتظم بيت المال: أنهم لا يرثون؛ لحديث أبي أمامة ﵁ قال: قال
[ ٢١٨ ]
رسول الله ﷺ: «إِنَّ اللهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» [أحمد ٢٢٢٩٤، وأبو داود ٢٨٧٠، والترمذي ٢١٢٠، وابن ماجه ٢٧١٣]، ولم يَثْبُت لهم حق في القرآن ولا في السنة، فدل أنهم لا يرثون، ولحديث أبي هريرة ﵁ قال: سُئِلَ رسولُ اللهِ ﷺ عن ميراثِ العمةِ والخالةِ، فقال: «لَا أَدْرِي حَتَّى يَأْتِيَنِي جِبْرِيلُ»، ثم قال: «أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ مِيرَاثِ الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ؟»، فأتى الرجل فقال: «سَارَّنِي جِبْرِيلُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُمَا» [الدارقطني ٤١٥٩، وقال: الصواب مرسل].
والقول الثاني: وهو مذهب أبي حنيفة، وأحمد، وهو مذهب الشافعية إذا لم ينتظم بيت المال، واختاره ابن باز وابن عثيمين: أنهم يرثون؛ لقوله تعالى: ﴿وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ الله﴾ أي: أحق بالتوارث في حكم الله تعالى، ولحديث المقدام ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ» [أحمد ١٧١٧٥، وأبو داود ٢٨٩٩، وابن ماجه ٢٦٣٤، وصححه الألباني].
وأما الجواب عن استدلالهم بحديث أبي أمامة ﵁ فيقال: إن الله أعطاهم حق من الميراث للأدلة السابقة، وأما حديث أبي هريرة ﵁، فالصواب أنه مرسل.
· فرع: يشترط لإرث ذوي الأرحام عند من قال به شرطان:
الشرط الأول: عدم جميع العصبة، فإن كان معهم صاحب عصبة؛ أخذ جميع المال تعصيبًا.
[ ٢١٩ ]
الشرط الثاني: عدم جميع أصحاب الفروض سوى الزوجين، فإن كان معهم صاحب فرض سوى الزوجين؛ أخذ جميع المال فرضًا وردًّا.
ويدل لهذين الشرطين الحديث السابق: «وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ».