القسم الأول: الجدة الوارثة: فلا يرث من الجدَّات إلا ثلاث، وهن:
١ - أُمُّ أُمٍّ، وأمها وإن علت: فترث إجماعًا.
٢ - أُمُّ أَبٍ، وأمها وإن علت: فترث اتفاقًا؛ كسابقتها.
٣ - أُمُّ أَبِ أَبٍ، وأمها وإن علت: فترث؛ لما ورد عن إبراهيم النخعي قال: «وَرَّثَ النبيُّ ﷺ ثَلَاثَ جَدَّاتٍ، اثْنَتَيْنِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ، وَوَاحِدَةً مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ» [الدارقطني: ٤١٣٦، والبيهقي: ١٢٣٤٨، وقال شيخ الإسلام: مرسل حسن، فإن مراسيل إبراهيم من أحسن المراسيل].
القسم الثاني: الجدة غير الوارثة، وتشمل اثنتين:
الأولى: إذا أدلت بأب أعلى من الجد؛ كأم أبي الجد، وأم أبي أبي الجد، وهكذا؛ فإنها لا ترث، بل هي من ذوي الأرحام؛ لما تقدم من مرسل إبراهيم النخعي، حيث يدل على توريث ثلاث جدات، ولم يرد أكثر من ذلك.
وذهب الشافعية، وهو وجه في المذهب، واختاره شيخ الإسلام، وابن باز، وابن عثيمين: أن كل جدة أدلت بوارث فإنها ترث، وإن
[ ١٣٤ ]
أدلت بأبٍ أعلى من الجد؛ لعموم حديث بريدة ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ لِلْجَدَّةِ السُّدُسَ، إِذَا لَمْ يَكُنْ دُونَهَا أُمٌّ» [أبوداود ٢٨٩٥، والنسائي ٦٣٣٨]، ولعدم الفرق بين أم أم الأم، وأم أبي الأب، فكلاهما جدَّتان مدليتان بوارث، ولأنهما مشتركتان في الولادة، والمحاذاة في الدرجة، والتساوي في الإدلاء بوارث.
وأما مرسل النخعي فلا يدل على الاقتصار على تلك الثلاث، وإنما هي واقعة عين، ولم يكن فيها من الجدات إلا تلك الثلاث.
الثانية: من كان في نسبتها ذكر مدل بأنثى؛ كأم أبي أم، وأم أبي أم الأب: فلا ترث اتفاقًا، وحكى ابن قدامة الإجماع على ذلك، لأنه لما كان أبو الأم غير وارث؛ كانت أمه التي أدلت به أولى أن تكون غير وارثة.