الجانب الأول: في الإرث منه: فلا يورث المفقود ما دامت مدة التربص باقية؛ لأن الأصل بقاء حياته، فإذا انقضت مدة التربص حكمنا بموته، وقسمنا تركته على ورثته الأحياء حين الحكم بموته، دون من مات منهم قبل ذلك؛ لأن من شرط الإرث كما سبق: تحقق حياة الوارث حين موت المورث.
ثم بعد قسمة تركته، لا يخلو من ثلاث حالات:
[ ٣١٩ ]
١ - أن يستمر الجهل بحاله: فحكم القسمة باق.
٢ - أن يتبين أنه مات قبل الحكم بموته أو بعدها: فماله لورثته الموجودين حين علمنا موته، دون من مات منهم قبل ذلك، أو وُجد بعد موته؛ لعدم تحقق شرط الإرث فيه.
٣ - أن يتبين أنه حيٌّ: فماله له، فيأخذ ما وجده من المال بعينه، بيد الوارث أو غيره؛ لأنه قد تبين عدم انتقال ملكه عنه، ورجع على من أخذ الباقي بمثل مثلي وقيمة متقوم؛ لتعذر رده بعينه.
الجانب الثاني: في إرثه: فإن مات موروثه - أي: من يرثه المفقود - في مدة التربص، وهي المدة التي قلنا ينتظر به فيها: أخذ كل وارث - غير المفقود - من تركة المتوفى اليقينَ، وهو ما لا يمكن أن ينقص عنه من حياة المفقود أو موته، ووُقِف الباقي حتى يتيقن أمره أو تمضي مدة الانتظار؛ لأنه مال لا يعلم الآن مستحقه، أشبه الذي ينقص نصيبه بالحمل.
وعليه فلا يخلو الوارث حينئذ من ثلاث حالات:
١ - أن يسقطه المفقود لو وُجد: فلا يعطى شيئًا؛ لاحتمال أن يكون المفقود حيًّا.
٢ - أن ينقصه المفقود من ميراثه ولا يسقطه: فيعطى اليقين، وهو الأقل؛ للتعليل السابق.
[ ٣٢٠ ]
٣ - ألا يؤثر عليه المفقود: فيعطى إرثه كاملًا بلا خلاف؛ لأن نصيبه لا يتغير بوجود المفقود أو عدمه.
ولا يخلو الموقوف من أربع حالات:
١ - أن يتبين أن المفقود حي: فيدفع إليه نصيبه، ويرد الباقي -إن كان- على مستحقه.
٢ - أن يتبين أنه مات قبل موت مورثه: فنرد الموقوف إلى من يستحقه من ورثة الميت الذي مات في مدة التربص؛ لانتفاء شرط إرثه.
٣ - أن يتبين أنه مات بعد موت مورثه: فيكون الموقوف تركة للمفقود، ويصرف لورثته.
٤ - ألا يتبين موت المفقود حين موت مورثه ولا حياته: فيكون الموقوف تركة للمفقود يصرف لورثته (١)، واختاره ابن عثيمين؛ لأن الأصل بقاء حياته ولا يحكم بموته إلا بعد انقضاء مدة التربص.