الحالة الأولى: أن تكون الجدات في درجةٍ واحدةٍ: فيرثن جميعًا إجماعًا، سواء كانت واحدة أو أكثر، فيكون السدس بينهنَّ بالسويَّة، وأشار إلى ذلك بقوله: (حَيْثُ تَسَاوَيْنَ) فكنَّ في درجةٍ واحدةٍ (مِنَ الجِهَاتِ) أي: سواء كن في جهة واحدة، أو كنَّ في جهتين: جهة الأم وجهة الأب.
[ ١٣٥ ]
مثاله:
الحالة الثانية: أن تكون درجتهنَّ مختلفة، فلا يخلو من ثلاثة أقسام:
١ - أن تكون القربى والبعدى في جهة واحدة: فترث القربى، وتحجب البعدى، اتفاقًا، سواء كانتا من جهة الأم: كأم أم، وأم أم أم، أو كانتا من جهة الأب؛ كأم أب، وأم أم أب، فترث الأولى دون الثانية في الصورتين.
مثاله:
[ ١٣٦ ]
٢ - أن تكون القربى من جهة الأم والبعدى من جهة الأب: فالقربى من جهة الأم تحجب البعدى من جهة الأب اتفاقًا، وأشار إليه بقوله: (وَالجَدَّةُ القُرْبَى لِأُمٍّ) أي: من جهة الأم (تَمْنَعُ) من الإرث (أُمَّ أَبٍ) أي: الجدة من جهة الأب إن كانت (بُعْدَى، وَسُدْسًا تَجْمَعُ) أي: يكون جميع السدس للجدة القربى من جهة الأم.
مثاله:
٣ - أن تكون القربى من جهة الأب والبعدى من جهة الأم: فالقربى من جهة الأب تحجب البعدى من جهة الأم، واختاره ابن باز وابن عثيمين؛ لأنها جدة قربى، فتحجب البعدى؛ كالتي من قبل الأم، ولأن الجدات أمهات يرثن ميراثًا واحدًا من جهة واحدة، فإذا اجتمعن فالميراث لأقربهن، كالآباء والأبناء.
وعند الشافعية، والمالكية، وهو رواية عن أحمد: أن البعدى من جهة الأم لا تسقط بالقربى من جهة الأب، بل يشتركن بالسدس؛ لأن الأب الذي تدلي به الجدة لا يحجب الجدة من قبل الأم، فالتي تدلي به
[ ١٣٧ ]
أولى أن لا تحجبها، وبهذا فارقتها القربى من قبل الأم، فإنها تدلي بالأم، وهي تحجب جميع الجدات، وأشار إلى هذا القول بقوله: (وَالعَكْسُ فِيهِ) أي: عكس الحالة الأولى؛ بأن تكون القربى من جهة الأب والبعدى من جهة الأم (جَاءَ قَوْلٌ آخَرُ، لَكِنَّهُ) أي: هذا القول (فِيهِ الخِلَافُ ظَاهِرٌ) في كتب أهل العلم.
وأجيب عن قولهم: إن الأب لا يسقطها، بأن ذلك لأنهن لا يرثن ميراثه، وإنما يرثن ميراث الأمهات، لكونهن أمهات، ولذلك أسقطتهن الأم.
على المذهب
على القول الآخر
- الضابط على المذهب: (الجدة القريبة تُسقط الجدة البعيدة مطلقًا).