- مسألة: لا يلزم الزوج مؤنة تجهيز زوجته، بل يكون ذلك من مالها، ولو كان الزوج موسرًا؛ لأن النفقة والكسوة في النكاح وجبت للتمكين من الاستمتاع، ولهذا تسقط بالنشوز والبينونة، وقد انقطع ذلك بالموت، فأشبهت الأجنبية.
وقيل، وحُكي رواية عن أحمد، واختاره ابن عثيمين: إن كان الزوج موسرًا فإن مؤنة تجهيز الزوجة على الزوج، وإن كانت الزوجة موسرة؛ لقوله تعالى: (وعاشروهن بالمعروف)، وتجهيزها من العشرة بالمعروف، ولأن عليه نفقتها في حال حياتها، فأشبهت القريب، ولأن علاقة الزوجية باقية، بدليل أنه يغسلها ويرثها.
الحق الثاني: الحقوق المتعلقة بعين التركة، فيبدأ بها بعد مؤنة الميت وقبل الديون المرسلة؛ لأنها تُقدَّم عليها حال الحياة، فكذلك حال الوفاة.
مثال ذلك:
١ - العبد الجاني، بأن قتل نفسًا، أو قطع طرفًا خطأً أو شبه عمد، أو عمدًا لا قصاص فيه، أو فيه قصاص لكن عفا مستحقه، أو أتلف مال إنسان بغير تسليط؛ فإن حق المجني علىه يكون مقدَّمًا على مؤن التجهيز وعلى الديون المرسلة وغيرها مما سيأتي؛ لتعلق أرش الجناية برقبة العبد الجاني.
ويقدم على حق المرتهن بغير خلاف، قاله في المبدع، لأنها مقدمة على حق المالك، والملك أقوى من الرهن، فأولى أن تقدم على الرهن.
[ ٤١ ]
٢ - الرهن الذي وُثِّق بالدَّين، بأن رهن عينًا؛ كبيت أو سيارة أو نحو ذلك بدينٍ عليه أو على غيره؛ فإن هذا الدَّين قد تَعلَّق بهذه العين المرهونة، فيكون مُقدَّمًا على غيره؛ لتعلق حق المرتهن بالعين المرهونة.
أما إن كان الدَّين غير موثق برهن، فهو الدَّين المرسل، وسيأتي في الحق الثالث.
٣ - الزكاة المستقرة في الذمة، كما لو ملك نصابًا من المال، وحال عليها الحول، واستقرت في ذمته ثم مات، ولم يبق من ماله إلا قدر الواجب من الزكاة؛ فإن أهل الزكاة يُقدَّمون على أصحاب الديون المرسلة؛ لأن حق الزكاة هنا يكون كالمرهون بالتركة.
الحق الثالث: الديون المرسلة، وهي الدَّيون المتعلقة بذمة الميت لا بعين تركته، سواء أذن الميت في ذلك أم لا، وسواء كان الدَّين لله تعالى؛ كالزكاة والكفارة، أم لآدمي؛ كالقرض وثمن المبيع والأجرة، فتُقَّدم الديون على الوصايا والإرث إجماعًا؛ لما روي عن علي ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِالدَّيْنِ قَبْلَ الوَصِيَّةِ» [علقه البخاري بصيغة التمريض ٤/ ٥، ووصله أحمد: ١٠٩١، والترمذي: ٢٠٩٤، وابن ماجه: ٢٧١٥]، ولأنها حقوق واجبة عليه، فتُقدَّم على الوصية؛ لأنها تبرع.
[ ٤٢ ]
- فرع: يُسوَّى بين الدِّيون بالحصص إن لم تف التركة بالجميع، سواء كان الدَّين لله تعالى أم للآدمي، وسواء كان سابقًا أم لاحقًا، واختاره ابن عثيمين؛ لأنها متساوية في وجوب القضاء، فتتساوى في الترتيب.
وطريقة القسمة: بأن تنسب الموجود من مال الميت إلى مجموع الدِّيون، ثم يُدفع لكل حقِّ بمقدار هذه النسبة من المال الموجود.
مثاله: هلك شخص وعليه زكاة بألفين دينار، ودين بثلاثة آلاف دينار، ودين آخر بخمسة آلاف، فمجموع الدِّيون = عشرة آلاف، وتركته: خمسة آلاف دينار، فنسبة الخمسة إلى العشرة = (النصف)، فيُدفع لكل واحد نصف حقِّه.
الحق الرابع: الوصية: فيُبدأ بعد ذلك بتنفيذها؛ لقوله تعالى: ﴿من بعد وصية يوصي بها أو دين﴾ [النساء: ١١]، فتُقدَّم على الإرث إجماعًا.